باكستان تطرق أبواب السعودية بعد فتور في العلاقات بين الطرفين

إسلام أباد تستشعر تداعيات التغيرات في المنطقة على علاقاتها مع الرياض.
الجمعة 2021/05/07
تهدئة للتوتر

الرياض – يبدأ رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان الجمعة زيارة تستغرق يومين إلى السعودية، وهي حليف وثيق لبلاده وإن كانت العلاقات بينهما قد شهدت توترا وفتورا منذ شهور.

وتتزامن زيارة خان مع زيارة رسمية يجريها رئيس أركان الجيش الباكستاني قمر جاويد باجوا إلى الرياض، لبحث تعزيز التعاون العسكري بين البلدين.

وقالت وكالة الأنباء السعودية الرسمية إن زيارة خان تأتي تلبية لدعوة من ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وأضافت "ستحمل الزيارة التي تستمر يومين ملفات مهمة، إضافة إلى استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين وسبل دعمها وتعزيزها، وكذلك بحث عدد من المستجدات في القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك".

ولطالما كانت السعودية وباكستان حليفين استراتيجيين على مدى االعقود الماضية، بيد أن العلاقة بين البلدين شهدت في السنوات الأخيرة تذبذبا نتيجة عدة عوامل، من بينها إبداء إسلام أباد نزعة نحو ربط علاقة أكبر مع تركيا على حساب المملكة.

واتخذت الرياض الأشهر الماضية خطوات تعكس انزعاجها من تمشي باكستان، ومنها مطالبتها إسلام أباد برد قرض بقيمة ثلاثة مليارات دولار كانت قد حصلت عليه من المملكة في أواخر العام 2018، إلى جانب حصولها آنذاك على تسهيل ائتماني لشراء النفط حجمه 3.2 مليار دولار.

وطلبت إسلام أباد دعم الرياض في ما يتعلق بانتهاكات لحقوق الإنسان قالت إن الهند ترتكبها في إقليم كشمير المتنازع عليه، وبعدها ضغطت السعودية على باكستان لرد القرض.

واضطرت باكستان العام الماضي إلى اقتراض مليار دولار من الصين لسداد جزء من القرض.

وينظر مراقبون إلى الزيارتين على أنهما جزء من الجهود الجارية لإصلاح العلاقات التاريخية بين الحليفين، والتي توترت في السنوات الأخيرة بسبب عدة أحداث، أبرزها رفض باكستان الانضمام إلى الحرب التي تقودها الرياض في اليمن، ودعم المملكة الفاتر لموقف إسلام أباد من نزاع كشمير.

ومن الواضح أن باكستان لا تريد أن تتخلف أيضا عن التحولات الجارية في المنطقة، سواء على مستوى التغيرات الطارئة بين السعودية وإيران أو محاولات تركيا للتقارب مع المملكة.

ورغم أن السعودية قدّمت خلال السنوات الماضية مساعدات مجزية لباكستان، إلّا أنّ إسلام أباد بدأت تستشعر عدم نية الرياض تقديم المزيد، وذلك بسبب مراجعة تجريها السعودية لسياستها في مجال تقديم الهبات والمساعدات.

وتعد العلاقة بين البلدين منذ البداية اتفاقية أمنية مقرونة بالروابط الدينية وعقود من المساعدات المالية السعودية، التي من دونها لم يكن بوسع باكستان أن تنجو من عجزها المالي وممارسات الحكم الفاسدة.