باكستان تعين رحيل شريف قائدا جديدا للجيش

الخميس 2013/11/28
الجنرال يحمل موقفا حازما إزاء الجماعات المتشددة

إسلام آباد - عيّنت إسلام آباد الجنرال رحيل شريف، الأربعاء، قائدا للجيش الباكستاني خلفا للجنرال أشفق كياني. وسيتسلّم شريف منصبه الجديد هذا الأسبوع موعد تقاعد كياني.

وجاء تعيين الجنرال رحيل شريف قائدا أعلى للجيش الباكستاني، المؤسسة الأكثر نفوذا في هذا البلد الذي يعتبر حليفا للولايات المتحدة في «الحرب على الإرهاب ويواجه منذ سنوات تمرد طالبان لخلافة الجنرال أشفق كياني الذي يحال إلى التقاعد هذا الأسبوع في قيادة الجيش بعد أن تولى هذا الأخير منذ 2007 رئاسة هذه المؤسسة التي يزيد عدد جنودها عن 600 ألف رجل. ويتم تعيين قائد الجيش في باكستان من طرف رئيس الوزراء قبل أن يحصل على مواقفة رئيس الجمهورية ويتم اختياره من ضمن لائحة مرشحين تعدها الهرمية العسكرية.

وولد شريف في كويتا لوالد كان من كبار الضباط في الجيش، وتخرج من الأكاديمية العسكرية في البلاد، كما تم إسناد مهمّة قيادة فرقة ميدانية كبيرة في جيش البر ليشغل في النهاية منصب رئاسة الجيش في مدينة روالبندي. وحاز شريف على شهادة من المعهد الملكي للدراسات العسكرية في بريطانيا، كما نال شقيقه شبير نال أعلى وسام عسكري في البلاد لشجاعته في الحرب ضد الهند في 1971 التي قتل خلالها. ويقول متابعون للشأن العسكري في باكستان إن لـ»شريف دراية كبيرة بعمليات مكافحة أنشطة التمرد». في وقت تسعى فيه إسلام آباد إلى التصدي لتمرد حركة طالبان وتسعى لاتفاق مع الولايات المتحدة بشأن كيفية إشاعة الاستقرار في أفغانستان المجاورة.

وأعلن رئيس الوزراء نواز شريف أن الجنرال رحيل شريف سيتولى قيادة الجيش -وهو سادس أكبر جيش في العالم- وأنه سيتسلم القيادة رسميا من الجنرال أشفق كياني يوم الجمعة.

تأتي هذه التطورات في وقت يزداد فيه التوتر مع الهند خصم باكستان اللدود بشأن إقليم كشمير المتنازع عليه وتسعى فيه الولايات المتحدة إلى مساعدة باكستان في إشاعة السلام بأفغانستان قبل انسحاب معظم القوات الغربية من هناك العام القادم. ويعتبر قائد الجيش شخصية محورية في باكستان، حيث تولى الجيش حكم البلاد خلال معظم تاريخها الذي يمتد لـ66 عاما منذ الاستقلال عن بريطانيا.

وأعلن نواز شريف أنه يريد أن يكرس فصلا حقيقيا بين الجانب العسكري والجانب السياسي، لكن من غير المرجح أن يخفّف الجيش من قبضته في مثل هذا التوقيت الحساس وفقا لملاحظين. ويقول مراقبون إنه بغض النظر عمّن يتولى مهمة قيادة الجيش في باكستان، فإن الحكام لابد أن يقتنعوا بأن المؤسسة العسكرية هي من ستتحكم في تحركاتهم.

كما اختار رئيس الوزراء، وزير المياه والطاقة خوجة محمد آصف وزيرا للدفاع وهو منصب شغله نواز أيضا منذ انتخابه في مايو/أيار. وقال ضابط كبير متقاعد، كان قد أشرف على عدة مهمات أوكلت له «إن هذا الأخير (شريف) يعتبر أن تهديد المتشددين داخل باكستان لا يقل أهمية عن الصراع الاستراتيجي مع الهند». وأضاف «شريف لعب دورا في إقناع الجيش بأن طالبان باكستان وغيرها من الحركات المتشددة داخل باكستان مصدر تهديد كبير مثلها مثل الهند».

وانضم رحيل شريف (57 عاما) إلى القوات المسلحة في عام 1976 ودرس القيادة العسكرية في ألمانيا وكندا وبريطانيا.

وفي عهد الجنرال كياني دعم الجيش الباكستاني بفتور دعوة رئيس الوزراء نواز شريف لفتح مفاوضات سلام مع طالبان باكستان. لكن هذه الرغبة تلاشت مطلع الشهر مع قضاء طائرة أميركية من دون طيار على زعيم طالبان باكستان حكيم الله محسود الذي خلفه الملا فضل الله المعارض بشدة لأي تقارب مع السلطة ما يشير إلى قرب قيام الجيش بعمليات عسكرية واسعة ضد معاقل طالبان قرب الحدود الأفغانية.

وبعيدا عن التحديات الداخلية في فرض الأمن ومجابهة الإرهاب تضاف مسائل جيوسياسية أخرى معقدة تنتظر القائد الجديد مثل العلاقة مع الولايات المتحدة التي تعتبر الجهة المانحة الأولى لإسلام أباد.

وتشهد العلاقات بين باكستان والولايات المتحدة توترا في الآونة الأخيرة خاصة مع الاتهامات الغير مباشرة التي توجهها واشنطن إلى إسلام آباد بدعم متمردي حركة طالبان الأفغانية الذين يحاربون كابول وحلفاءها في الحلف الأطلسي في أفغانستان.

5