باكستان تفرج عن الرجل الثاني في قيادة طالبان سابقا

الأحد 2013/09/22
أفغانستان تأمل في أن يساهم إفراج حكومة باكستان على الملا برادار في دفع عملية السلام

إسلام أباد- أطلقت السلطات الباكستانية سراح الملا عبدالغني برادار، الذي كان الذراع اليمنى لزعيم حركة طالبان الأفغانية الملا عمر.

جاء هذا القرار استجابة لطلب تقدّمت به كابول، وتأمل من خلاله إسلام أباد في أن يقوم بدور حاسم في الدفع بعملية السلام في أفغانستان.

وتقول الحكومة الباكستانية إن الهدف من الإفراج عن الملا برادار، الذي اعتقل مطلع 2010، هو "تسهيل عملية المصالحة الأفغانية" من أجل وضع حد للنزاع القائم منذ نحو 12 سنة بين حكومة كابول التي يدعمها الحلف الأطلسي ومقاتلي طالبان.

من جهتها رحبت الحكومة الأفغانية، التي تحاول عبثا منذ سنوات التفاوض مع طالبان، ولم تتمكن من هزمها، بهذا القرار الذي يأتي بعد بضعة أسابيع من زيارة قام بها الرئيس الأفغاني حميد كرزاي إلى إسلام أباد.

وقال محمد إسماعيل قاسم يار، العضو في المجلس الأعلى للسلام في أفغانستان- الهيئة الحكومية التي أنشأها كرزاي للتفاوض مع طالبان "نشكر الحكومة الباكستانية لأنها استجابت لطلب الحكومة الأفغانية ونحن سعيدون بهذا الإفراج". وأكد قاسم يار أن "برادار كان دائما مستعدا لخوض مفاوضات سلام ونأمل أن يفعل ذلك قريبا".

واعتقل الملا برادار مطلع 2010 في مدينة كراتشي، إحدى القواعد الخلفية لقادة طالبان الأفغان، في عملية قامت بها سي.اي.ايه بمساعدة عناصر باكستانية.

واتهمت كابول إسلام أباد، بعد اعتقال الملا برادار، بالسعي إلى تقويض مبادرات السلام في أفغانستان المدمرة بسبب ثلاثين سنة من الحروب. غير أن باكستان، التي واجهت أيضا تمردا عنيفا من حركة طالبان الباكستانية على أراضيها، أعربت منذ 2010 عن استعدادها لتسهيل عملية سلام في أفغانستان وبدأت تفرج عن مقاتلي طالبان الأفغان الذين اعتقلتهم.

ويشكّك العديد من المراقبين في قدرة الملا عبد الغني برادار، وهو الطالباني المعتقل الرابع والثلاثين الذي تطلق سراحه باكستان منذ السنة الماضية، في التأثير على حركة طالبان كي تقبل بمفاوضات سلام مع كابول.

واعتبر الباحث في معهد العلاقات الدولية الاستراتيجية في باريس كريم بكزاد أن برادار لم يعد يتمتع بالنفوذ الذي كان ينسب إليه ضمن طالبان "لأن اعتقاله لم يضعفهم البتة بل العكس لأن حركة التمرد حققت مزيدا من الانتصارات خلال السنوات الأخيرة".

برادار.. الذراع اليمنى السابق للملا عمر
يعتبر الملا عبد الغني برادار من قدماء المقاتلين الأفغان ضد الاحتلال السوفياتي قبل أن يتحول إلى الذراع اليمنى لزعيم حركة طالبان الأفغانية الملا عمر، وينظر إليه على أنه منفتح على مفاوضات سلام.

ولد الملا عبد الغني برادار سنة 1968 في ولاية أوروزغان الأفغانية (جنوب) وقاتل السوفيات نهاية الثمانينات بدعم من الولايات المتحدة وباكستان في تلك الفترة قبل أن يساهم في تأسيس حركة طالبان. وعندما استولت طالبان على الحكم في كابول في 1996، رقّى الملا عمر الشاب برادار إلى مساعد وزير الدفاع وهو منصب استراتيجي.

وأفاد مصدر داخلي في حركة التمرد الأفغانية أن "الإفراج عن برادار لن يغير شيئا، ربما يساهم في تمرير رسائل لكنه لن يتمكن من استعادة النفوذ الذي كان يحظى به في قيادة طالبان لأن سياستهم لا تقوم على شخص واحد أو شخصين، إن الأمر أكثر تعقيدا من ذلك".

وحتى الآن لم تؤثر عمليات الإفراج عن المعتقلين الطالبان الأفغان على عملية المصالحة الأفغانية حتى أنه يبدو أن العديد من الذين أفرج عنهم عادوا إلى قتال كابول وحلفائها في حلف شمال الأطلسي.

ويأتي الافراج عن عبد الغني برادار قبل بضعة أشهر من سنة 2014 المحفوفة بالمخاطر في أفغانستان حيث ما زالت سيطرة الحكومة الهشة الموالية للغرب ضعيفة خارج المدن الكبرى لا سيما أنها ستشهد انتخابات رئاسية في نيسان – أبريل وانسحاب أغلبية جنود الحلف الأطلسي نهاية ستكون 2014.

وقال ايمال فيضي، وهو متحدث باسم الرئيس الافغاني حامد كرزاي "ترحب الحكومة الأفغانية بقرار باكستان إطلاق سراح الملا برادار".

وبرادار محور جهود أفغانية لبدء عملية سلام متعثرة بينما تستعد القوات التي تقودها الولايات المتحدة للانسحاب بحلول نهاية العام القادم والقلق المتنامي بشأن الامن في البلاد.

وكان صديقا مقربا من الملا محمد عمر زعيم طالبان الذي أطلق عليه اسم "بارادار" ومعناه "الاخ".

ويعتقد أن برادار، الذي يعرف بتوجهاته العملية، سيكون مستعدا للقيام بدور سفير سلام بمجرد ان يصل الى كابول للسعي من أجل تسوية سلمية.

ولا يزال برادار يتمتع باحترام من جانب القادة الميدانيين في أفغانستان ومن المرجح أن يتم التعامل مع أي دعوة منه لإلقاء السلاح بجدية.

ولم يتضح بعد المكان الذي سيتوجه إليه برادار بعد الإفراج عنه.

وقالت مصادر في باكستان إنه قد يرسل إلى تركيا أو السعودية للمساعدة في بدء محادثات سلام مع طالبان بعد انهيار جولة محادثات الدوحة.

وتريد أفغانستان تسليم برادار للسلطات هناك لكن باكستان رفضت ذلك. وكان سر تاج عزيز، كبير المستشارين الدبلوماسيين لرئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف، أكد أن الملا برادار سيفرج عنه خلال الأسبوع الحالي.

وأوضح عزيز أن برادار لن يسلم لسلطات كابل. وقال "يعود إليه أن يقرر ما إذا كان يريد العيش في باكستان أو في مكان آخر يختاره".

5