باكستان تفك الارتباط مع الدعم السعودي وتراهن على تركيا

حسابات عمران خان تبعد إسلام آباد عن الرياض وتجعلها أقرب إلى أنقرة.
الخميس 2020/12/17
برود في العلاقات الآن

إسلام آباد - قررت باكستان أن تعيد قرضا سعوديا سبق أن أخذته بشكل ميسّر رغم ظروفها المالية والاقتصادية الصعبة، في خطوة قال مراقبون إنها تعدّ بمثابة فك ارتباط مع الدعم السعودي مقابل البحث عن دعم ظرفي من الصين بانتظار الدعم الذي قد يأتي من تحالفها مع تركيا وقطر.

وقال مسؤولون، الأربعاء، إن باكستان ردت مليار دولار إلى السعودية هي الدفعة الثانية من قرض ميسّر بثلاثة مليارات دولار. وتابعوا أن مليار دولار أخرى سَتُرد إلى الرياض في الشهر القادم.

واعتبر المراقبون أن هذه الخطوة يحكمها موقف سياسي باكستاني يأتي ضمن حسابات خاصة برئيس الوزراء عمران خان الذي بات أقرب إلى تركيا فيما يبتعد أكثر عن السعودية التي عرفت تاريخيا بالشريك الإسلامي الرئيسي لباكستان.

ومنذ صعود خان إلى رئاسة الوزراء عرفت علاقاته مع السعودية حالة من البرود المستمرة بسبب عدم حماسه للمشاركة الفعالة في ما اصطلح على تسميته بالناتو الإسلامي الذي دعت له الرياض، ويهدف إلى مواجهة مزدوجة للإرهاب من ناحية، ولنفوذ إيران من ناحية ثانية.

لكن إسلام أباد لم تستسغ عنصر التصدي لإيران كونها تريد الحصول على الدعم السعودي السخيّ دون أيّ إحراج لها مع إيران أو تركيا.

ونجحت قطر في استمالة باكستان نحو محورها مع تركيا، لكن اسلام آباد تدرك أن التوجه التركي استراتيجي نحو آسيا الوسطى وأنها تحجز مكانها إلى جانب أردوغان، وهو ما يفسر المشاركة في القمة الخماسية بكوالالمبور التي عقدت في ديسمبر من العام الماضي، وكان عنوانها الرئيسي منافسة دور السعودية.

مليار

دولار ردته باكستان للسعودية من قرض ميسر بثلاثة مليارات

وذهبت ردة فعل السعوديين على تلوّن الموقف الباكستاني إلى ما هو أبعد من خلال فتح باب الشراكة الاستراتيجية مع الهند، وهو ما قد يعقّد وضع إسلام آباد الإقليمي، ويزيد من متاعبها الأمنية والاقتصادية.

ولم يفلح الدعم السعودي السخي في تحويل باكستان إلى قوة وازنة اقتصاديا وعسكريا، في المقابل يضع الخليجيون في حسابهم أن الهند يمكن أن توفر بديلا أكثر مصداقية وسط حالة من عدم اليقين بشأن استمرار التزام الولايات المتحدة بدورها في إدارة الأمن الإقليمي للمنطقة.

وشكا وزير الخارجية الباكستاني، شاه محمود قريشي، من عدم دعم منظمة التعاون الإسلامي التي تقودها السعودية لبلاده في صراعها مع الهند بشأن كشمير.

وفشلت باكستان مؤخرًا في ضمان حذفها من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي، وهي هيئة رقابة دولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وبدفعها المليار دولار، قد تواجه باكستان – التي لا تزيد احتياطياتها الأجنبية على 13.3 مليار دولار – أزمة في ميزان المدفوعات بعد الانتهاء من الدفعة السعودية التالية.

ويجري الحديث عن ضغوط سعودية على باكستان للتسريع بردّ القرض الذي حصلت عليه.

ويقول المحللون إنه أمر غير معتاد أن تلح الرياض في استرداد المال. لكن العلاقات يشوبها التوتر في الآونة الأخيرة بين باكستان والسعودية، رغم صداقتهما التاريخية.

ورغم أن السعودية أعلنت عن ميزانية بعجز كبير، لكنها عادة ما تعد ميزانيتها بعيدا عن أيّ توقعات باسترداد قروض من باكستان أو غيرها.

وقال مسؤول باكستاني “أرسلنا مليار دولار إلى السعودية.” وتابع أن مليار دولار أخرى سَتُرد إلى الرياض في الشهر القادم. وكانت إسلام آباد ردت مليار دولار في يوليو.

وكانت السعودية أقرضت باكستان ثلاثة مليارات دولار وقدمت لها تسهيلا ائتمانيا لشراء النفط حجمه 3.2 مليار دولار في أواخر 2018.

وقام قائد الجيش الباكستاني الجنرال قمر جاويد باجوه بزيارة إلى الرياض في أغسطس الماضي لتهدئة التوترات.

1