باكستان تواجه العقوبات الأميركية بفتح الحدود مع إيران

يواجه حوالي مليوني لاجئ أفغاني مستقبلا غامضا في باكستان، بعدما قررت السلطات الباكستانية، بشكل مفاجئ، طردهم خلال شهر واحد، في محاولة لم تأت أكلها، لامتصاص التهديدات الأميركية بوقف المساعدات الأمنية لإسلام آباد، التي تتهمها واشنطن بتوفير ملاذ آمن للإرهابيين.
السبت 2018/01/06
حدودنا تحت تصرفكم

إسلام آباد - صعدت الولايات المتحدة خلافها العلني المتفاقم مع إسلام آباد معلنة تعليق مساعدة أمنية بقيمة مئات الملايين من الدولارات للقوات الباكستانية المطالبة بتحرك حازم ضد فصائل طالبان المتمركزة على أراضيها، ما أثار حفيظة إسلام آباد التي نصحت واشنطن بتفادي تغيير قواعد الحرب ضد الإرهاب.

وجاء في بيان لوزارة الخارجية الباكستانية الجمعة، أن “للمواعيد النهائية التعسفية والتصريحات أحادية الجانب وتغيير القواعد نتائج عكسية في التعامل مع التهديدات المشتركة”.

وأضاف البيان “يحتاج العمل نحو تحقيق السلام احتراما متبادلا وثقة إلى جانب صبر وإصرار”، مشددا على أن “ظهور مجموعات قتالية جديدة وأكثر دموية مثل داعش في أفغانستان، يستدعي تعزيز التعاون الدولي”.

ويرى مراقبون أن باكستان كانت تتوقع إقدام واشنطن على هذه الخطوة من خلال إعلانها الشهر الماضي فتح الحدود مع إيران، التي تتهمها الإدارة الأميركية بدعم الحركات الإرهابية في المنطقة، ما يفتح الأبواب نحو المزيد من عدم الاستقرار، في منطقة تعصف بها الأجندات التخريبية الخارجية.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن أغلب اللاجئين الأفغان على الأراضي الباكستانية ينتمون إلى المذهب الشيعي، حيث سيسهل على طهران، بترحيلهم إلى أفغانستان، تجنيدهم في ميليشيات للقتال بمناطق مختلفة.

وقال المتحدث باسم الجيش الباكستاني اللواء آصف غفور إن الحدود بين بلاده وإيران ستتحول إلى حدود ومنطقة للسلام والصداقة.

ونقلت الصحف الباكستانية عن اللواء غفور قوله إن هناك إجراءات ثنائية تتخذ لتعزيز الحدود بين إيران وباكستان وتحويلها إلى حدود للسلام.

وأضاف أنه سيتم افتتاح معابر جديدة بين إيران وباكستان لتسهيل تنقل الزوار وسكان المناطق الحدودية للبلدين.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد اتهم، في وقت سابق، النظام الإيراني بتمويل ودعم الحركات الإرهابية في الخارج، حيث يقبع أكثر من ثلث سكان الشعب الإيراني تحت خط الفقر فيما تصرف الأموال على المتشددين خارج البلاد.

واتهم قلب الدين حكمتيار، زعيم الحزب الإسلامي في أفغانستان، إيران بتوجيه عناصر تنظيم داعش نحو بلاده، في خطوة تشير إلى مراهنة طهران على مقاتلي الخارج من أجل مواصلة ضرب الاستقرار في المنطقة.

وقال حكمتيار إن “إيران تسعى لتطبيق مؤامرة داعش، التي نفذتها في العراق وسوريا، في أفغانستان”. مضيفا أن “إيران توجّه تنظيم داعش الإرهابي إلى أفغانستان؛ فعناصر التنظيم ينتقلون إلى أفغانستان، من سوريا والعراق، مرورا بالأراضي الإيرانية”.

وأضاف أنه على اتصال بحركة طالبان في محاولة لتشجيعها على المشاركة بمحادثات السلام، دون الإشارة إلى حدوث تطورات في شأن إقناع الحركة بالمشاركة من عدمه.

ونفى مستشار الأمن القومي الباكستاني ناصر خان جانجوا، الاتهامات التي وجهتها الولايات المتحدة إلى بلاده حول تقاعسها في محاربة الإرهاب والمتطرفين في الداخل.

وأكد جانجوا أن باكستان بدأت تواجه تهديد الإرهاب، منذ بدئها دعم العمليات التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان، معربا عن رفضه للمخاوف الدولية بشأن دور بلاده في محاربة الإرهاب.

وقال إن بلاده تعاني من مشاكل أمنية، منذ أربعة عقود، وإن السلام في أفغانستان لا يزال على رأس أولوياتنا، مشيرا إلى أن دعم بلاده للقوات الأميركية في أفغانستان أدى إلى ظهور الإرهاب في البلاد.

وأضاف “باكستان عانت كثيرا في الحرب ضد الإرهاب سواء من حيث الخسائر في الأرواح أو من الجانب الاقتصادي، إلا أن المجتمع الدولي لم ينظر إلى تضحياتنا في هذه الحرب من منظور إيجابي”.

5