باكستان ما زالت تغض الطرف عن تمويل الإرهاب

من المتوقع أن تدرج باكستان في القائمة السوداء لأنها تواصل تمويل المنظمات الإرهابية وأنشطتها وتتسامح معها على الرغم من التحذيرات.
الثلاثاء 2021/01/26
خطوات غير مقنعة في تعقب تمويل الإرهاب

إسلام أباد – تسعى باكستان إلى الخروج من القائمة الرمادية للدول الخاضعة لعملية المتابعة من قبل مجموعة العمل المالي الدولية (فاتف) المعنية بمراقبة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، والتي تضم في عضويتها 36 دولة. لكن خطواتها في سبيل ذلك لم تبدد المخاوف -ولو بنسبة ضعيفة- من دخولها في القائمة السوداء، ما سيضعف الدولة، لاسيما في ظلّ الحالة الاقتصادية المتردية والوضع المعيشي الصعب.

ومن المتوقع أن تظل باكستان على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي خلال الجلسة العامة المزمع عقدها في شهر فبراير المقبل لتقييم التقدم الذي أحرزته البلاد في الحد من تمويل المنظمات الإرهابية.

وقال رئيس مجموعة العمل المالي ماركوس بليير إن هناك “أوجه قصور خطيرة للغاية تتخلّل جهود باكستان في مكافحة تمويل الإرهاب”. وأعطى البلاد مهلة حتى الجلسة العامة المزمع عقدها في 19 – 21 فبراير القادم لحل هذه القضية.

وأضاف بليير “طالما أننا نرى أن البلاد تتقدم في بنود العمل، وشهدنا تقدمًا مع باكستان، فإننا نمنحهم فرصة لمعالجة القضايا المعلقة، لكننا لا نفعل ذلك إلى الأبد”.

وتأسست مجموعة العمل المالي في عام 1989 كهيئة رقابية عالمية ومنظمة حكومية دولية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

وعلى الرغم من أن صناع القرار الباكستانيين في العاصمة إسلام أباد يحاولون تصوير أنفسهم على أنهم يكبحون تمويل المنظمات الإرهابية، إلا أن مجموعة العمل المالي بعيدة كل البعد عن الاقتناع.

باكستان تتعامل مع الإرهاب بشكل تجميلي، وهو أمر من غير المرجح أن يخدع مجموعة العمل المالي

وقالت المنظمة الحكومية الدولية “نظرًا إلى انتهاء جميع المواعيد النهائية لخطة العمل، تحث مجموعة العمل المالي باكستان بشدة على استكمال خطة عملها الكاملة بسرعة في بداية فبراير 2021”.

وأضافت فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية “ينبغي على باكستان أن تواصل العمل على تنفيذ خطة عملها لمعالجة أوجه القصور الاستراتيجية لديها”.

ورغم أن باكستان مدرجة في القائمة الرمادية فقط ، إلا أنها تخاطر بدخولها إلى القائمة السوداء إذا لم تف بالتزاماتها للحد من تمويل الإرهاب، وحتى إنْ أوفت بالتزاماتها فإن فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية ستبقى متشككة وسيتحتم إجراء تفتيش بصري.

وقال بليير “بعد الزيارة الميدانية ستقرر الجلسة العامة التالية ما إذا كانت باكستان قد أكملت بالفعل خطة العمل بشكل كامل وفعال، ثم يكون هناك قرار بشأن ما إذا كانت باكستان ستترك القائمة الرمادية أم لا”.

ويرى مراقبون أن باكستان ستدرج في القائمة السوداء لأنها تواصل تمويل المنظمات الإرهابية وأنشطتها وتتسامح معها على الرغم من التحذيرات، حيث تواصل المنظمات الإرهابية -مثل جماعة الدعوة وجيش محمد- العمل مع الإفلات من العقاب.

وظهر القائد المركزي لجماعة الدعوة في مقطع فيديو وهو يلقي خطابا في مؤتمر حماية حرمة الرسول محمد في البنجاب في 29 أكتوبر 2020.

وفي مثال آخر، تم العثور على لافتة تعلن عن “مؤتمر عن حياة الرسول محمد” عقد في جامع مسجد سلمان الفارسي في بلدة عبدالرحمن بالبنجاب في 12 نوفمبر 2020.

Thumbnail

وفي الواقع، تم العثور على العديد من اللافتات الإعلانية للمؤتمرات التي عقدتها المنظمة الإرهابية في باكستان بعد تحذيرات مجموعة العمل المالي في أكتوبر.

وجماعة الدعوة هي الجناح السياسي لعسكر طيبة، وهي جماعة تم تصنيفها منظمةً إرهابية ومسؤولة عن مذبحة وانداما عام 1998، وتفجيرات دلهي عام 2005، وتفجيرات فاراناسي عام 2006، وهجمات مومباي عام 2008، والعديد من الفظائع الأخرى.

وجماعة الدعوة ليست المنظمة الإرهابية الوحيدة التي تجاهلتها السلطات الباكستانية بعد تحذير أكتوبر، حيث أعلنت حركة جيش محمد علانية عن أنشطتها دون تدخل من الدولة.

وتناشد لافتة صادرة عن جيش محمد الناس التبرع بالمال لشراء ملابس دافئة توزع على الإرهابيين الذين يقاتلون في ظروف مناخية قاسية.

وجيش محمد مسؤول عن هجوم البرلمان الهندي عام 2001 في نيودلهي، وقتل الصحافي الأميركي دانيال بيرل، ومسؤول عن الهجوم الانتحاري عام 2019 الذي أسفر عن مقتل 40 جنديًا هنديًا في كشمير. وعلى الرغم من هذه الأعمال الإرهابية يواصل العمل دون تدخل من السلطات الباكستانية.

وتم وضع باكستان على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي في عام 2018 بعد أن أشارت المنظمة إلى فشل إسلام أباد في السيطرة على تمويل الإرهاب وغسيل الأموال.

ومع ذلك لم يكن هذا إخفاقًا من قبل باكستان، حسب مراقبين، ولكن تم القيام به بشكل متعمد لأن إسلام أباد في الواقع تستخدم الإرهاب لتحقيق أهداف سياستها الخارجية في منطقة جامو وكشمير في الهند على سبيل المثال.

ويرى هؤلاء المراقبون أن إسلام أباد تحاول تصوير نفسها على أنها تتعامل مع الإرهاب بحزم، مثل سجن زعيم عسكر طيبة زكي الرحمن مؤخرًا لمدة 15 عامًا وإصدار مذكرة توقيف بحق زعيم جيش محمد مسعود أزهر، لكن ذلك ليس سوى ستار من دخان.

ولم يتم توجيه اتهام إلى أي أحد منهما بارتكاب أنشطة إرهابية، مما يثبت مرة أخرى أن باكستان تتعامل مع الإرهاب بشكل تجميلي، وهو أمر من غير المرجح أن يخدع مجموعة العمل المالي.

12