باكستان وأفغانستان تغازلان طالبان بدعوتها للانضمام إلى عملية السلام

أعاد التدخل الصيني في ملف مكافحة الإرهاب في كل من أفغانستان وباكستان خلط الأوراق الأميركية في المنطقة، من خلال تقديم ضمانات وحزمة من المساعدات لإسلام أباد، يرى فيها مراقبون، بديلا عن المساعدات الأميركية التي تستغلها واشنطن للضغط على الحكومة الباكستانية في العديد من الملفات.
الأربعاء 2017/12/27
اليد في اليد لمواجهة التطرف

بكين - تعهد وزراء خارجية الصين وأفغانستان وباكستان، أثناء مؤتمر ثلاثي، عقد في بكين الثلاثاء، بالعمل سويا من أجل تحقيق الأمن الإقليمي ودعم جهود مكافحة الإرهاب، داعين حركة طالبان المتشددة إلى الانضمام لعملية السلام.

وأصدرت الدول الثلاث بيانا مشتركا يدعو إلى أن تظل عملية السلام في أفغانستان “مملوكة لأفغانستان وبقيادة أفغانية”، مناشدين حركة طالبان الأفغانية لـ”الانضمام إلى عملية السلام في أقرب وقت ممكن”.

وشدد البيان المشترك على أهمية عملية السلام الأفغانية، التي تحظى بتأييد إقليمي ودولي واسع، بصفتها الحل الأمثل لإنهاء سنوات طويلة من الصراع.

وأضاف أن “الصين بصفتها جارا مشتركا وصديقا لكل من أفغانستان وباكستان، فإنها تؤيد دائما تنمية التعاون المشترك مع البلدين في كل المجالات”.

وأعرب وزير الخارجية الصيني وانغ يي عن تفاؤله إزاء نتائج الحوار الذي يعد جزءا من مبادرة الرئيس الصيني شي جين بينغ، لتعزيز العلاقات وتطوير التعاون بين الدول الثلاث.

وتحدث الدبلوماسيون البارزون عن استعدادهم للقيام بالمزيد من التعاون فيما يتعلق بجهود مكافحة الإرهاب، حيث قالوا إنهم “لن يسمحوا لأي دولة أو منظمة أو فرد، باستخدام أراضيهم للمشاركة في أنشطة إرهابية ضد دول أخرى”. ويعتبر مؤتمر بكين، الأول من نوعه، الذي يضم وزير الخارجية الصيني وانغ يي، والقائم بأعمال وزير الخارجية الأفغاني صلاح الدين رباني، ووزير الخارجية الباكستاني خواجة آصف.

خواجة آصف: أميركا سلمت حركة طالبان خلال العقد الماضي 40 بالمئة من الأراضي الأفغانية

وشدد وزير الخارجية الباكستاني على أن تحقيق السلام هو الهدف المشترك للدول الثلاث، مشيرا إلى أن ذلك يصب في مصلحة الجميع، مؤكدا أن “أفغانستان وباكستان بلدان قويان وأخوان في النهاية”.

ولفت أنه “سيتم تنفيذ سياسة إدارة الحدود المشتركة بين البلدين، وحل قضايا اللاجئين”.

وتعهد رؤساء خارجية الدول الثلاث بالالتزام ودعم مبادرة “الحزام والطريق”، ومحاربة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره دون أي تمييز.

وتهدف مبادرة الحزام والطريق، التي أعلنها الرئيس الصيني عام 2013. لضخ استثمارات لتطوير البنى التحتية للممرات الاقتصادية العالمية لربط أكثر من 70 بلدا.

ومنذ أبريل الماضي، تصاعدت هجمات حركة طالبان المتشددة ضد قوات الأمن الأفغانية والقوات الأميركية، ضمن ما يعرف بـ”هجمات الربيع”، ردا على إعلان الولايات المتحدة إمكانية إعادة تعزيز تواجدها العسكري في أفغانستان.

وتتهم الولايات المتحدة إسلام أباد بالتقاعس في محاربة الإرهاب من خلال توفير ملاذات آمنة للإرهابيين لشن هجمات في أفغانستان، وهو ما نفته باكستان.

وقال نائب الرئيس الأميركي مايك بنس، الذي وصل أفغانستان الخميس في زيارة لم يعلن عنها مسبقا، إن “باكستان قدمت منذ فترة طويلة ملاذا آمنا لطالبان والعديد من المنظمات الإرهابية ولكن هذه الأيام قد انتهت”، مشيرا إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد حذر من ذلك مرارا.

وتابع “تحت قيادة الرئيس ترامب فإن القوات المسلحة الأميركية ستظل منخرطة في أفغانستان حتى نقضي على التهديد الإرهابي لوطننا وشعبنا بشكل نهائي”.

وخلّفت اتهامات واشنطن لإسلام أباد، موجة من الغضب لدى المسؤولين في باكستان الذين ردّوا على لسان مستشار الأمن القومي ناصر خان جانجوا بالقول “باكستان بدأت تواجه تهديد الإرهاب، منذ بدئها دعم العمليات التي تقودها الولايات المتحدة في أفغانستان”.

وأعرب جانجوا عن رفضه للمخاوف الدولية بشأن دور بلاده في محارب الإرهاب ومعالجة القضايا المتعلقة بالعلاقات مع الدول الأجنبية، مشيرا إلى أن بلاده تعاني من مشكلات أمنية منذ أربعة عقود، وأن السلام في أفغانستان “لا يزال على رأس أولوياتنا”. وأضاف “باكستان عانت كثيرا في الحرب ضد الإرهاب سواء من حيث الخسائر في الأرواح أو من الجانب الاقتصادي، إلا أن المجتمع الدولي لم ينظر إلى تضحياتنا في هذه الحرب بمنظور إيجابي”.

وتابع “عندما زادت قوة طالبان في أفغانستان، بدأت أميركا بإلقاء اللوم على باكستان لتبرير فشلها”.

وكان وزير الخارجية الباكستاني قد صرح في سبتمبر الماضي أن “الولايات المتحدة سلمت حركة طالبان خلال السنوات الـ15 الماضية 40 بالمئة من الأراضي الأفغانية”، مشددا على أن الحركة ليست بحاجة إلى ملاذ آمن في باكستان.

5