"بالاك ناما" صحيفة تنطق باسم أطفال الشوارع في الهند

الأربعاء 2016/11/09
بالاك ناما أضافت لأطفال الشوارع هدفا وغاية في حياتهم

نيودلهي - “أطفال الشوارع ليست لهم هوية، ولا كرامة؛ نحن كأشباح نعيش على هامش المجتمع. المسؤولون ينظرون إلينا باعتبارنا منحرفين ومجرمين صغارا، وأخيرا مع بالاك ناما صارت أصواتنا مسموعة”.

يختصر شامبهو، المحرر البالغ من العمر 17 عاما، بهذه الكلمات ما تعنيه له “بالاك ناما” أو صوت الأطفال، الصحيفة الوحيدة في الهند التي ينتجها الأطفال الذين يعيشون ويعملون في الشوارع.

كان شامبهو، يبيع الخضروات قبل أن يتحول إلى الصحافة بدوام كامل، ويعقد في حي “سراي كالي خان” المزدحم، اجتماعا تحريريا مع مجموعة من الأطفال بهدف التخطيط للنسخة المقبلة من “بالاك ناما”، يتناقشون وهم يجلسون القرفصاء على الأرض، في مواضيع حول موجات تفشي الأمراض المنقولة عن طريق البعوض، مثل شيكونجونيا (مرض فيروسي يتسبب في حمى وطفح جلدي)، والحالات الجديدة لاستغلال الأطفال في العمالة بالمدينة.

ويقوم على إصدار صحيفة “بالاك ناما” فريق من 14 صحافيا، تتراوح أعمارهم بين 12 إلى 15 عاما، ويطلق على أعضاء هيئة تحريرها أحيانا “الصحافيون أطفال الأحياء الفقيرة”، ومعظمهم كانوا من قبل من أطفال الشوارع أو الأطفال العاملين في دلهي وغيرها من المناطق الواقعة شمالي الهند.

وتتناول هذه الصحيفة الشهرية بصفحاتها الثماني القضايا التي تؤثر على الآلاف من الشبان الصغار المحرومين في جميع أنحاء الهند، ومنذ إطلاقها في عام 2003، نشرت الصحيفة قصصا قوية ومؤثرة دفعت السلطات إلى التحرك أحيانا.

وللصحيفة طبعتان باللغتين الإنكليزية والهندية، وتوزع بأكثر من 8000 نسخة. كما تشارك في الإنتاج “تشيتنا”، وهي منظمة تساعد على إعادة تأهيل أطفال الشوارع.

وتقول جيوتي “نناقش قضايا مثل الاتجار بالأطفال، وعمالة الأطفال والمخدرات أو الاعتداء الجنسي على الأطفال”. وكانت جيوتي مدمنة مخدرات ومتسولة وجامعة لخرق النسيج والمهملات قبل أن تتجه إلى كتابة التقارير الصحافية، وهي الآن طالبة، وتضيف “نصل إلى الأطفال الذين يعيشون في المناطق الفقيرة ومحطات الحافلات أو السكك الحديدية أو تحت الجسور العلوية لفهم المشكلات التي يواجهونها”.

وتضم صحيفة “بالاك ناما” أيضا 64 من العاملين الأصغر سنا لكنهم أميون، لذا فعليهم إملاء قصصهم الخبرية على صحافيين آخرين.

ووفقا لبعض التقديرات، فهناك ما لا يقل عن 18 مليونا من أطفال الشوارع والأطفال العاملين في الهند.

يقول الصحافيون العاملون فى “بالاك ناما” إنهم يواجهون معارضة وتهديدات عند الكشف عن حالات عمالة الأطفال أو الاعتداء الجسدي أو الجنسي.

وتساعد “بالاك ناما” أيضا أطفال الشوارع في تلقي تعليم رسمي، حيث يجني المراسلون راتبا يصل إلى نحو 5000 روبية (75 دولارا أميركيا) كل شهر من منظمة “تشيتنا” لدعم تعليمهم، ونفقاته.

ويؤكد مدير “تشيتنا” سانجاي جوبتا أن “بالاك ناما كانت أداة لإنقاذ المئات من الأطفال. وأعطت الفرصة لهم ليعبروا عن أنفسهم ويصبحوا من عوامل التغيير”.

18