بالحجة والدليل.. الجزر الإماراتية عربية وإيران تزيف الواقع

الثلاثاء 2013/10/22
إيران تلهث وراء حلم لن يتحقق

دبي- أبرزت دراسة نشرها مركز المزماة للدراسات والبحوث المطامع التوسعية الإيرانية في المنطقة العربية التي تظهر جليا في تعنت طهران باحتلالها الجزر الإماراتية الثلاث أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى.

خلصت الدراسة، التي أعدها الباحث جواد الحيدري، إلى أن الجزر الثلاث عربية إماراتية، كانت خاضعة للسيادة العربية منذ القدم. ونظرا إلى أهميتها السياسية والاقتصادية أضحت هذه الجزر هدفا للأطماع الإيرانية التي تسعى إلى الهيمنة على منطقة الخليج العربي، لتحقيق حلمها المأبون بإحياء مجد «الإمبراطورية الفارسية» على حساب السيادة العربية.

أظهرت الدراسة بالقرائن التاريخية، أن الساحل الشرقي للخليج العربي برمته، كان موطن القبائل العربية الأثيلة التي قطنت هذه المنطقة منذ عصور سحيقة، وأسست ممالك وإمارات عربية عديدة، وشيّدت حضارات عريقة لن تقوى على هدمها معاول المحتل.

وكشفت أن الادعاءات الإيرانية بالسيطرة على الجزر تاريخيا لا أساس لها من الصحة، كما كشفت الحقائق القانونية، أن الدولة الفارسية لم تمارس أيّ مظهر من مظاهر السيادة على الجزر الإماراتية الثلاث، وأن السيادة الإيرانية المزعومة باطلة، وليس لها أيّ سند تاريخي أو قانوني.

وطيلة قرون ظلّت هذه الجزر خاضعة للسيادة العربية المتمثلة في إمارتي رأس الخيمة والشارقة، واستمرت هذه السيادة حتى تاريخ انسحاب بريطانيا من منطقة الخليج العربي، حيث نفّذت القوات الإيرانية التهديدات العلنية التي أطلقها شاه إيران بغزو الجزر، واحتلتها في 30 نوفمبر-تشرين الثاني 1971 قبل بضع ساعات من إعلان قيام دولة الإمارات العربية.

وقالت الدراسة ان الشواهد أظهرت أن الساحل الشرقي للخليج العربي برمته ابتداء من الشمال وتحديدا الضفة الشرقية من شط العرب حتى نهر جاقين، كان موطن القبائل العربية التي عاشت في هذا الجزء الجنوبي عبر قرون، وأسست إمارات عديدة بدءا بإمارة المشعشعيين وإمارة بني كعب وصولا إلى إمارة آل زعابي والمدنيين.

ويقول الرحالة الدانماركي «كارستن نيبور» الذي زار الخليج العربي عام 1762، «هذه المنطقة لم تكن يوما من الأيام جزءا من بلاد فارس، وإن ملوك فارس لم يتمكنوا قط من أن يكونوا أسياد البحر، وكان الخليج دائما ملكا للعرب».

وفي عام 1930، طالبت إيران باستئجار جزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى من رأس الخيمة، ورفضت الأخيرة ذلك، وحتى عام 1963 لم يكن هناك إيراني واحد يقيم في جزيرة أبي موسى، وبدأ استقدام الإيرانيين مع دخول قوات الجيش الإيراني إلى الجزيرة.

في المقابل تقوم الادعاءات الإيرانية على «فارسيّة» الجزر بالاستناد إلى أن المصالح الإستراتيجية والأمنية في الخليج العربي تتطلب سيادة إيرانية على الجزر الثلاث، وأن الجزر الثلاث كانت تحت السيادة الإيرانية قبل الاحتلال البريطاني بثمانين عاما كما تدعي طهران أن الخرائط البريطانية تظهر الجزر المحتلة جزءا من أراضيها. واعتبرت الدراسة، الحجج الإيرانية «واهية».

وتمتلك الإمارات ملفا قانونيا كاملا يتضمّن الوثائق الدولية أهمها ان حكام الشارقة ورأس الخيمة فرضوا رسوما سنوية على الأنشطة الاقتصادية التي كان يقوم بها سكان الجزر الثلاث منذ مطلع القرن الثامن عشر وفي عام 1864، تلقت السلطات البريطانية رسالة رسمية من حاكم القواسم في الساحل تؤكد تبعية الجزر له منذ أجداده.

ويقوم الموقف الإيراني حيال موضوع احتلال الجزر العربية بالسعي إلى حل القضية بالسبل السلمية، حيث دعت إيران إلى إنهاء النزاع عن طريق الحوار المباشر وانطلقت الجولة الأولى من المفاوضات بين الجانبين في 27 سبتمبر/أيلول 1992، لكنها سرعان ما فشلت، لأن طهران رفضت مناقشة مسألة الاحتلال الإيراني لجزيرتي طنب الكبرى وطنب الصغرى، وأعلنت استعدادها لبحث مسألة جزيرة أبي موسى فقط.

وبعد فشل المفاوضات المباشرة والتعنت الإيراني، حاولت الإمارات حلّ هذه القضية عن طريق التسوية القضائية بإحالتها إلى محكمة العدل الدولية، لكنّ السلطات الإيرانية رفضت الاحتكام إلى القانون.

ويرى صناع القرار الإيراني في زمن «الجمهورية الإسلامية» أن الشاه محمد رضا بهلوي ارتكب خطأ فادحا عندما سمح بـ»استقلال البحرين»، المملكة العربية التي يعتبرونها «بحر لآلئ إيران»؛ ويعملون ليل نهار على منع إقامة أيّ محادثات حول الجزر الثلاث قائلين: «إن سمحنا للإمارات باحتلال الجزر حينها سنفقد سيطرتنا على الخليج.. هذه السيطرة التي ضعفت بعد سلخ البحرين من أمتنا».

وعمدت السلطات الإيرانية إلى تشويه الحقائق وتغيير الأسماء التي ترمز إلى عروبية الجزر إذ تذكر المصادر الإيرانية كافة الجزر الإماراتية المحتلة، بأسماء فارسية، فتسمي جزيرة أبي موسى بـ»بو موسى»، وطنب الكبرى بـ»تنب بزرگ».. وطنب الصغرى بـ»تنب كوچک» وأحيانا «تنب مار». ومؤخرا أطلقت إيران تسمية «الغدير» على جزيرة أبي موسى، بغية طمس هويتها.

وفي الشق القانوني فإن الإجراءات الإيرانية التعسفية التي قامت بها بعد احتلالها الجزر، تعدّ انتهاكا صارخا للقانون الدولي الإنساني. إذ حظرت اتفاقية جنيف الرابعة ترحيل وإبعاد السكان المدنيين، سواء كان فرديا أو جماعيا، إلا في حالة الضرورة وحظرت تدمير الممتلكات الخاصة.

6