بالفتائل والورود والبيض، احتفل الإيزيديون في العراق برأس السنة

الاثنين 2014/04/21
معبد لالش وجهة الإيزيديين الدينية المقدسة

نينوى- العراق- يحتفل الإيزيديون بقدوم السنة الإيزيدية الجديدة، يوم الأربعاء 16 أبريل، حسب تقويمهم الخاص بطقوس تقوم على إشعال الفتائل وتلوين البيض وتعليق الورود على أبواب بيوتهم. والإيزيديون هم مجموعة تعتنق الديانة اليزيدية يعيش أغلبهم في العراق، وتحديدا بالموصل وفي جبال سنجار. وعرقيا هم ينتمون لأصل كردي أما جذورهم فهندو-أوروبية، لذلك نجد كتبهم الدينية وطقوسهم باللغة الكردية.

مازال الإيزيديون يحافظون على تراثهم وطقوسهم الدينية إلى اليوم، وقد احتفلوا مؤخرا بحلول رأس السنة الإيزيدية (سري صال)، في إقليم شمال العراق وانطلق الاحتفال بإشعال آلاف “الفتائل” قرب معبد “لالش” بمحافظة دهوك احتفالا بهذه المناسبة، في الوقت الذي قال فيه باحث إيزيدي إن الاحتفال بهذا العيد يعود لآلاف السنين.

وشارك الآلاف من أتباع الديانة الإيزيدية، في المراسم الخاصة بالبدء باحتفالات عيد رأس السنة حسب توقيتهم الذي يتبعوه، وأشعلوا الآلاف من “الفتائل” التي أنارت ليل وادي معبد لالش المقدس لديهم.

ولالش هو معبد مقدس لدى الإيزيديين وقبلتهم لأداء الحج، ويقع في منطقة جبلية قرب قرية عين سفني 48 كلم جنوب شرق محافظة دهوك في إقليم شمال العراق، التي تحوي قبر الشيخ عدي بن مسافر المقدس لدى أتبــاع الديانـة الإيزيديــة، كما أنها تضــم مقر المجلــس الروحاني للإيزيديـة في العالــم.‎

ومن أبرز ميزات مراسم هذا الاحتفال برأس السنة إشعال”الفتائل” وهي عبارة عن قطع قماشية صغيرة موضوعة في وعاء صغير من الزيت، وقال الباحث الإيزيدي عيدو بابا شيخ، إن مراسم الاحتفال بعيد رأس السنة الإيزيدية يعود إلى آلاف السنين، وإشعال الفتائل يرمز إلى بداية الحياة والكون، حيث أن الإيزيديين يتصورون أن الكون “كان شيئا مظلما وبدأت الحياة فيه بالنور”.

كما أوضح بابا شيخ، أن الإيزيديين يشرعون مساء أول أربعاء من كل أبريل حسب توقيتهم الخاص الذي يتبعونه، بإشعال الفتائل بساحة معبد “لالش” للدلالة على بدء الحياة في الكون.

وأضاف أن المحتفلين يستكملون مراسم احتفالاتهم صباح العيد، حيث يقومون بتعليق باقات من أزهار “شقائق النعمان” حمراء اللون على أبواب منازلهم بإلصاقها بكمية قليلة من الطين.

ولفت الباحث إلى أن الإيزيديين يقومون خلال العيد بسلق بيض الدجاج وتلوينه بشتى الألوان والأصباغ، وذلك لكونهم يعتقدون أن البيضة تمثل “أصغر وحدة فيها روح”، كما أنها تشبه الكرة الأرضية، كونها تحتوي على مكونات سائلة وأخرى صلبة.

وبيّن المتحدث أن الألوان التي يصبغ بها البيض تحاكي النصوص الدينية الإيزيدية التي تقول، إن الكون أثناء تكوينه مرّ بألوان مختلفة كالأحمر والأصفر والأخضر، أما “شقائق النعمان” التي يعلقونها على أبواب منازلهم وغرفهم، فدلالة على فصل الربيع.

وبحسب بابا الشيخ، فإن الإيزيديين يتصورون أن الحياة بدأت في مثل هذا اليوم (الأربعاء)، كما أن الربيع بدأ بمثل هذا اليوم، لذلك فيوم الأربعاء هو يوم العبادة وأداء المناسك.

وأشار إلى أن السومريين والبابليين الذين سكنوا العراق قبل آلاف السنين كانوا يحتفلون بهذا العيد في نفس اليوم، وكانت تلك الأقوام لا تتزاوج في شهر أبريل اعتقادا منها بأن الآلهة تتزاوج خلال هذا الشهر، والإيزيديون حتى اليوم “لا يتزوجون في هذا الشهر”، حسب قوله.

وصدر قرار بتوقيع مسعود بارزاني، رئيس إقليم شمالي العراق في 27 أكتوبر، تم بموجبه اعتبار يوم “سري صال”، عطلة رسمية في عموم الإقليم. وبحسب باحثين، تعد الديانة الإيزيدية من الديانات الكردية القديمة، وتتلى جميع نصوصها في مناسباتهم وطقوسهم الدينية باللغة الكردية.

ووفق إحصائيات غير رسمية، يقدر عدد الإيزيدية بنحو 600 ألف نسمة في العراق، يقطن غالبيتهم في محافظتي نينوى ودهوك (400 كلم شمال بغداد)، فضلا عن وجود أعداد غير معروفة في سوريا وجورجيا وأرمينيا وألمانيا.

ورغم أن الإيزيديين متأثرون بمحيطهم الفسيفسائي المتكون من ثقافات عربية أشورية وسريانية، إلا أن لهم أسلوب عيش خاص فأزياؤهم الرجالية مثلا قريبة من الزي العربي، أما أزياؤهم النسائية فسريانية، ويتكلم الإيزديون اللغة الكردية وهي اللغة الأم بالنسبة لهم، كما يتحدثون العربية بحكم احتكاكهم وتعايشهم مع الشعوب العربية.

وتجدر الإشارة إلى أن المؤرخين والباحثين اختلفوا في أصول الإيزيديين وفي تحديد جذور ديانتهم ولعل ذلك يعود إلى أن أتباعها لا يسعون للتعريف بها ويحتفلون بمعزل عن غيرهم من متبعي بقية الديانات بطقوسهم ومراسمهم دون الإفصاح عن أسرارها.

12