بالله عليك.. ما تكمل

"الحور العين" أصبحن -لدى بعض الأدوات الفقهية- وسيلة إغواء “جنسية” لا تختلف كثيرا عن ذات استخدام طائفة “الحشاشين” الشهيرة للنساء قبل قرون.
السبت 2019/07/27
ماذا عن الرجل الذي يموت ولم يتزوج؟

من أطرف ما قيل عن الفتاة التي تموت ولم تتزوج، إنها تدخل الجنَّة بغير حساب ولا سابق عذاب، لأن لا زوج لديها كي تُحاسب على ما “تُنكّد” به عليه! كما أن للعذراء في الجنة رجلا كالقمر هي من تختاره ولا يتساوى بأي رجل كان في الدنيا الفانية!

لا أعرف صحة مثل هذه الأقوال، التي قد تُذهب بـ”دماغ” أي عاقل، وإن كانت من قبيل “جبر الخواطر” المقبولة، لكن أن تأخذ هذا السياق “التحريضي” فبالتالي يكون السؤال المنطقي: وماذا عن الرجل الذي يموت ولم يتزوج؟ إذا كان الأمر كذلك.. جنَّة بلا حساب ولا سابق عذاب، فليذهب الزواج إلى الجحيم، طالما كان المقابل هكذا.. فالأمر بهذه الطريقة يعني أن الزواج مشروع “فاشل” بامتياز دنيا وآخرة.. جهنم زوجية في الدنيا، وجحيم مقيم في الآخرة.

وعلى هذا أيضا، فلماذا تتسابق الفتاة للإيقاع برجل كي يخطبها ثم يتزوجها ليبعدها عن طريق الجنة، إلا إذا كانت المقولة وعدًا خياليًّا برجال كالأقمار للعذراوات ردًّا على ما حفظناه من أن الرجال في الآخرة سينعمون بـ”الحور العين” فيما لم يُذكر أي شيء عن مصير النساء.

ما أخشاه، أن تتحول مثل هذه الأقوال الخزعبلية إلى نماذج نمطية تعيد تفخيخ وجداننا وعقولنا بإرهاب “فكري” متجدد يضرب أي مجتمع، ذلك أن “الحور العين” أصبحن -لدى بعض الأدوات الفقهية- وسيلة إغواء “جنسية” لا تختلف كثيرا عن ذات استخدام طائفة “الحشاشين” الشهيرة للنساء قبل قرون، في أفظع “ماراثون” انتحاري استنسخته العقول “الداعشية” حديثًا لتفجير النفس والناس معًا.

وإذا كان من قبيل المزاح، ما يُقال ردًّا على مصير النساء في الآخرة، بعدما وعد الله الرجال المؤمنين بـ”الحور العين” -الذين قد يكونون غير زوجاتنا- بأنهنَّ وسيلة لتعذيب “الكفار”، فإن الفكاهة المضحكة، فيما قرأته ووقع يومًا في جامع سوق أم درمان بالسودان.

قال الخطيب: عندما يدخل العبد المؤمن الجنة تحفّه الملائكة فيدخلونه إلى قصره فيتفاجأ بالحور العين فيحاول الذهاب إليهن فتقول له الملائكة: تريث، ويذهبون به إلى غرفته الخاصة فإذا بالوصيفات أشد جمالا فيحاول الذهاب إليهن فتقول له الملائكة: تريث فإن حوريتك الخاصة تنتظرك في مخدعك، فيدخل ليتفاجأ بزوجته في الدنيا. هنا قام أحد المصلين وصرخ في وجه الخطيب قائلا: “خربتها يا شيخ.. عليك الله ما تكمل.. عليك الله ما تكمل.. أرجوك راجع الحديث يمكن يطلع ضعيف”!

24