"بالمناسبة" فيلم سوري بإمكانيات بسيطة ومعان عميقة

السورية غفران ديروان تقدم فيلمها الجديد "بالمناسبة" في المركز الثقافي في دمشق وهو يتحدّث عن الإنسان وبيئته المحيطة به عبر نص خال من الحوار.
الجمعة 2018/05/04
لكل مناسبة تعابيرها الخاصة

دمشق – لا يمكن للمصاعب أن تقتل الإبداع، فمهما كانت المشاق كثيرة وكبيرة، فإن المبدع الحقيقي الذي يريد أن يوصل ذاته للآخرين، سيجد وسيلة تستطيع أن تذلل تلك العقبات وأن يصل بمنتجه للجمهور العريض.

وغفران ديروان، شابة سورية درست الترجمة في جامعة دمشق، محبة للسينما، خاصة التجريبية التي تتابعها بشغف، بل ولم تقف عند حدود المشاهدة السينمائية، إذ دخلت مضمار العمل السينمائي، فكتبت للسينما العديد من الأفكار التي تصب في إطار السينما الشبابية التجريبية، لتظهر المصاعب في إيجاد جهة إنتاجية تتبنى هذه الرؤى السينمائية الوافدة، واجهتها العديد من الانكسارات والخيبات، لكن إصرارها على تحقيق حلمها السينمائي كان أكيدا.

شكلّت غفران ديروان فريقا سينمائيا ضم العديد من الأصدقاء الذين لم يعملوا في مجال السينما سابقا أو عملوا بشكل عارض فيها، لكنهم بتكاتفهم صنعوا فريقا سينمائيا مليئا بالأحلام والطاقة.

وكانت التجربة الأولى من خلال فيلم “عشى ليلي” الذي أنتجته ديروان قبل أعوام، بمدته التي لا تتجاوز الدقائق الخمس، وقد شارك الفيلم في العديد من المهرجانات السورية والخارجية في حينه، أما الفيلم الثاني فهو “بالمناسبة” الذي عرضته قبل أيام في المركز الثقافي في دمشق.

وتقدّم ديروان في “بالمناسبة” مجدّدا، فيلما تجريبيا، يتحدّث في ثماني دقائق عن الإنسان وبيئته المحيطة به، وكيف يتعامل مع الناس من خلال المناسبات التي تصادف حياته، وذلك عبر نص خال من الحوار لشاب (الممثل وليد إبراهيم) يغيّر من تعابير وجهه وحالته النفسية تبعا للأحداث التي يسمعها أو يعيشها، مُصوّرة بذلك ديروان تماهي الإنسان السوري مع الحرب السورية وتأثره الكبير بها.

ومن هناك، يتصدّى الفيلم لإبراز طريقة الناس في ظهورهم التي ربما تحمل في الكثير من الأحوال كذبهم على الذات أولا وعلى المحيطين بهم ثانيا، وذلك من خلال رصد سلوكياتهم في التفاعل مع المناسبات، سواء كانت مناسبات فرح أو حزن أو خوف أو غيرها.

الفيلم يصور عبر نص خال من الحوار تفاعل شاب مع الحرب السورية من خلال تعابير وجهه التي تتغير مع كل طارئ

وهذه المناسبات التي تجعل من الإنسان خامة  قادرة على التشكّل في هيئات عديدة قابلة للتغيّر، حيث تجعله متواتر العواطف والتأثر بمحيطه الاجتماعي، إذ لا يحمل الفيلم صيغة درامية يمكن تلمّسها، فهو لا يقدّم تطوّرا دراميا في مسار الشخصية الوحيدة فيه، بل يأخذ مسار وضعها في كينونة محدّدة تمثل رد الفعل على مناسبة ما يتحضّر للتفاعل معها، من خلال طبيعة الملابس التي سيرتديها، وكذلك من خلال ردّات فعل جسده وخاصة وجهه مع كل مناسبة يعيشها.

وتقول ديروان عن تجربتها في الفيلم مع الفريق “كنا نهدف لتنفيذ فيلم رغم كل المصاعب التي أحاطت بنا، وأولها غياب الطاقة الإنتاجية، ومع بعض الأصدقاء كوّنت فريق عمل محب ومؤمن بالمشروع، وبدأنا العمل بصفر من الإمكانيات”.

وعبر أحد الأصدقاء أمّنت ديروان تجهيزات التصوير من مكتب صحفي، فحضرت تجهيزات الضوء كاملة ولم يدفعوا إلاّ  تكاليف كراء الكاميرا، التي تطوّع أحد المصوّرين للعمل عليها مجانا، ثم كانت العقبة الأكبر، توضّح ديروان “إيجاد منزل للتصوير فيه، كوننا لا نملك ميزانية لاستئجار منزل”.

وتستطرد “أخيرا قدّم لنا أحد المعارف الذي يسكن في منطقة شعبية بدمشق بيته كي نصوّر فيه، فانطلقنا في العمل، وعلى امتداد خمسة عشرة ساعة عمل متواصلة صوّرنا الفيلم، بدءنا الساعة الحادية عشرة صباحا وانتهينا في الثالثة صباحا تقريبا، كان عملا متعبا جدا، لكنه جميل وممتع”.

وتكوّن فريق فيلم “بالمناسبة” الذي كتبته وأخرجته غفران ديروان من  الممثل وليد إبراهيم، ونور عباس مديرا للتصوير، وأيمن العسكري في المونتاج والغرافيك، ومحمد يونس كمخرج منفذ، وعلا محفوظ كمساعد مخرج، فيما صممّت أفيش الفيلم نجاح وهبة، وأمّن رياض خوام التصوير الفوتوغرافي.

ولم تكن مصاعب العمل في الفيلم فنية وإنتاجية فحسب، بل كانت هناك متاعب أخرى تتعلق بالطاقة الكهربائية التي مثّلت عائقا كبيرا في إنجاز العمل.

وعن ذلك تقول غفران ديروان “واجهتنا مشكلة كبيرة أثناء التصوير وكذلك المونتاج والمكساج، وهي مسألة الطاقة، فعندما صوّرنا الفيلم في المنزل الذي أعير لنا، وضمن ظرف أن لدينا يوم عمل واحد، واجهتنا مشكلة أن الكهرباء تكون متوفرة لثلاث ساعات ومن ثم تنقطع ثلاث أخريات، فكان علينا أن نحضّر لقطاتنا بدقة أثناء الانقطاع، لنعمل على تنفيذها بالسرعة القصوى في ساعات وجودها، وهو ما حصل أيضا معنا أثناء مرحلة المونتاج، لكننا بالتكاتف استطعنا تجاوزها وأتممنا الفيلم”.

16