بالوتيلي: "قليل الرصانة كثير الجنون"

الثلاثاء 2014/06/17

في مونديال الأهداف والفرجة والنجوم "المتلألئة"، لم تكن مباراة إيطاليا وإنكلترا حدثا تاريخيا في مسيرة النجم الأسمر للمنتخب الإيطالي، مـاريو بالوتيلـي، فرغم تسجيله هـدف الانتصار إلا أن الأمر لا يعتبـر إنجازا غير مسبوق في مسيرة بالوتيلي بمـا أنـه ألهـب مشاعـر الطليـان وقادهم إلى عدة انتصارات سابقـة وأبرزهـا في أمم أوروبا سنة 2012 عنـدما ساهم في صعود هذا المنتخب إلى المبـاراة النهائيـة بعد هـدف أسطوري في مرمى المنتخب الألماني.

لكن ما حدث في تلك المباراة أثبت ولـو مؤقتا أن هذا "الفتى الشقي" تخلى نسبيـا عن تصرفاته الصبيانيـة التي أثـارت سابقا الكثير من الجـدل وشكلـت مادة دسمة للصحافة الإيطالية والعالمية، فهذا اللاعب الـذي دخـل تاريـخ المنتخـب الإيطالـي من بابه الكبير كونـه أول لاعـب من أصـول أفريقية يتمتع بهذا القـدر مـن الاهتمـام والحصانة، بدا وكأنـه تخلى عن "جنونه" المعتـاد ولم يفـرح بشكل هيستيري أو "شاذ" بهـدفـه في المرمـى الإنكليـزي، بـل عانـق بقيـة زملائه وكأنه أراد أن يوجه رسالـة إلى الجميع مفادها أن ماريـو مستعـد للتفريـط فـي "نجوميتـه" المفـرطـة صلـب هـذا المنتخب.

وفي السابق أثار هذا اللاعب عدة مشاكل وكان محورا رئيسيا لوسائل الإعلام التي تعاطفت معه تارة وذمته طورا آخر خاصة وأنه كان يرتكب عدة “حماقات” كادت تتسبب في القضاء على مسيرته الرياضية، ففي بداياته مع فريق إنتر ميلان الإيطالي لم يتورع عن رمي قميص الفريق أمام الجميع وخرج دون أن يصافح زملاءه أو مدربه، فانهالت عليه سهام النقد وخرج من قلوب جماهير الإنتر بسبب ذلك التصرف الأرعن.

تحول بعد ذلك إلى فريق مانشستر سيتي الإنكليزي، لكنه لم يتخل عن جنونه المعتاد بل كاد يصيب مدربه آنذاك الإيطالي روبيرتو مانشيني بانهيار عصبي بسبب لامبالاته وتصرفاته المجنونة التي كانت محل ازدراء وتهكم من قبل الصحافة الإنكليزية.

"سوبر ماريو" ستكون له كلمتـه وبصمته في المونديال البرازيلي

ولم يقف الأمر عند هذا الحد رغم عودته إلى الدوري الإيطالي من بوابة الميلان، فـ"سوبر ماريو" لم ينضج بعد وكثيرا ما كان مصدرا لـ"وجع الرأس" لدى المسؤولين في الفريق الإيطالي رغم بعـض أهدافـه الجميلـة. لكن "جنون" بالوتيلي لم يقف عند حدود الملعب بل إن حياته الشخصية كانت حافلة بالتجاوزات والتصرفات الشاذة، إذ لم يتورع عن التقاط صور تذكارية في جلسات ماجنة في الملاهي، ولم يخش من الجميع عندما بادر بالجلوس مع بعض زعماء المافيا في إيطاليا.

كل هذه الأمور جعلته “نجما” مميزا واستثنائيا، فبقدر براعته في بث الرعب لدى حراس مرمى الفرق المنافسة بقدر عدم تفكيره في عواقب التصرفات غير المسؤولة التي يقوم بها سواء داخل الملاعب أو خارجها. لكن رغم كل هذا، لم يفكر برانديلي مدرب المنتخب الإيطالي ولو لحظة واحدة في إبعاد بالوتيلي وصرف النظر عنه، لأنه يدرك جيدا أن هذا المهاجم هو أمل إيطاليا بأسرها و"بطلها" المنتظر.

ويبدو برانديلي محقا في هذا التفكير عندما منح ثقته لماريو الذي لم يبخل أبدا عن منتخب بلاده وفي أكثر المباريات الدولية التي خاضها كان ناجحا وناجعا وترك بصمته واضحة مع "الآزوري".

وبعد مشاركات عديدة أتى موعد مونديال البرازيل الذي قدم خلاله بالوتيلي لوحات فنية جيدة في أول ظهور له، وكان الأمر أكثر من ذلك بكثير بما أن هذا النجم "المجنون" أظهر بعض الحكمة والرصانة في المباراة الافتتاحية إذ اكتفى هذه المرة بالأداء والاجتهاد لافتكـاك الكـرة والسعي إلى إسكانها في شباك المنـافس بعيدا عن أية تصرفات أخرى، فنجـح بامتيـاز وكأنـه أراد أن يوجـه رسالة إلى الجميع بأن "سـوبر ماريو" موجود وستكون له كلمتـه وبصمته في المونديال البرازيلي.

ويبدو أن هذا اللاعب اكتسب بعض الخبرة وبدأ في تنفيذ توصيات مدربه برانديلي، حيث تخلى عن تصرفاته غير اللائقة، لكن هل يقدر بالوتيلي عن التخلي نهائيا عن "جنونه" المعتاد؟؟ لا نعتقد أن الأمر سيحصل لأن نجومية "بالو" وخصوصيته شديدة الارتباط بشخصية "الفتى الشقي" رغم أنه تحلى مؤخرا ببعض الرصانة.

23