بالوتيلي يعزز صفوف ليفربول على وقع أمجاد سواريز

الأحد 2014/08/31
بالوتالي يعود إلى الدوري الإنكليزي بطموحات جديدة

نيقوسيا - عاد المهاجم الإيطالي “المشاغب” ماريو بالوتيلي إلى الدوري الإنكليزي الممتاز مجددا من أجل الدفاع هذه المرة عن ألوان ليفربول الذي يسعى إلى تعويض مهاجم آخر مثير للجدل هو الأوروغوياني لويس سواريز المنتقل إلى برشلونة الأسباني.

أعلن ليفربول الذي كان قاب قوسين أو أدنى من الفوز بلقب الدوري للمرة الأولى منذ 1990 قبل أن ينتزعه منه فريق بالوتيلي السابق مانشستر سيتي في المرحلة الختامية، عن تعاقده رسميا مع “سوبر ماريو”، بعقد يمتد لثلاثة أعوام مقابل 16 مليون جنيه إسترليني. لقد انتقل بالوتيلي البالغ من العمر 24 عاما إلى إنفيلد من ميلان بعد تجاوزه الفحص الطبي بنجاح وقد وافق على عقد طويل الأمد ليصبح اللاعب التاسع الذي ينضم هذا الصيف إلى الحمر حتى الآن بعد ريكي لامبرت وآدم لالانا والكرواتي ديان لوفرن (من ساوثمبتون) والألماني إيمري كان (من باير ليفركوزن) والصربي لازار ماركوفيتش (من بنفيكا البرتغالي) والبلجيكي ديفوك أوريجي (بقي مع فريقه ليل الفرنسي على سبيل الإعارة) والأسبانيين ألبرتو مورينو (من إشبيلية) وخافيير مانكيو (على سبيل الإعارة من أتلتيكو مدريد).

ويسعى ليفربول إلى تعويض هداف الموسم الماضي الأوروغوياني لويس سواريز (31 هدفا) الذي انتقل إلى برشلونة الأسباني خصوصا أن “الحمر” سيخوضون مسابقة دوري أبطال أوروبا هذا الموسم، علما بأنهم يعتمدون في الهجوم على دانيال ستاريدج والوافد الجديد لامبرت. وتم التعاقد رسميا مع بالوتيلي في اليوم الذي تواجه فيه ليفربول مع مانشستر سيتي الذي دافع الإيطالي عن ألوانه من 2010 حتى 2013 قادما من إنتر ميلان، وقد توج مع “سيتيزينس″ بلقبي الدوري (2012) والكأس (2011) قبل الانتقال إلى ميلان في يناير 2013 حيث أمضى 18 شهرا وسجل 30 هدفا في 54 مباراة.

وأعرب بالوتيلي، الذي تميز مشواره في الدوري الممتاز بالكثير من الأحداث المثيرة للجدل، عن سعادته بالانتقال إلى ليفربول وقد كشف عن إتمام الصفقة قبل أن يعلن النادي عنها رسميا من خلال حسابه على موقع “تويتر” حيث كتب: “هيا ليفربول!”. ونقل عن المهاجم الإيطالي، الذي كان ضمن تشكيلة بلاده لمونديال 2014 حيث خرج “الآزوري” من الدور الأول، قوله: “ليفربول هو أحد أفضل الأندية هنا في إنكلترا وكرة القدم جيدة هنا. إنه فريق رائع يتمتع بوجود اللاعبين الشبان ولهذا السبب جئت إلى هنا".

رغم أن بالوتيلي كان الهداف الأول لميلان في الموسم الذي قضاه مع الروسونييري إلا أن رحيله سيكون مكسبا للفريق فيما يتعلق بالمستوى الجماعي


مغامرة كبيرة


يعتبر التعاقد مع بالوتيلي مغامرة من قبل المدرب الإيرلندي الشمالي برندن رودجرز الذي تخلص من مشاكل عنصرية سواريز وعضاته لكي يجد نفسه تحت رحمة مزاجية المهاجم الإيطالي القادم من مشاركة محبطة في مونديال البرازيل بعدما انتقد الجمهور وزملاؤه على حد سواء الأداء الذي قدمه وعدم اندفاعه في الدفاع عن ألوان المنتخب. ولا يمكن لأحد أن يشكك في الموهبة التي يتمتع بها بالوتيلي لكن مزاجية هذا اللاعب تشكل مصدر قلق لكافة المدربين الذين أشرفوا عليه، ورودجرز لن يكون الاستثناء رغم ما تناولته الصحف البريطانية عن وجود بند سلوكي في العقد الذي يربط الطرفين.

"على بالوتيلي أن يتعلم متى يقفل فمه”، هذا كان موقف المدرب السابق لميلان ماسيميليانو أليغري من “سوبر ماريو” بعد أن تلقى الأخير إنذارا ثانيا إثر انتهاء المباراة التي خسرها فريقه أمام نابولي (1-2) في المرحلة الرابعة من الدوري المحلي للموسم الماضي ما أدى لاحقا إلى إيقافه لثلاث مباريات. وجسدت تلك المباراة بين ميلان ونابولي الازدواجية والمزاجية اللتين تحيطان بلاعب إنتر ميلان ومانشستر سيتي السابق، إذ كان يومه حافلا تماما حيث أضاع أول ركلة جزاء في 22 محاولة قام بها خلال مسيرته الكروية، ثم سجل هدفا من تسديدة صاروخية في الوقت بدل الضائع من المباراة قبل أن يتلقى بطاقة حمراء بعد صافرة النهاية لحصوله على إنذار ثان بسبب اعتراضه على الحكم.

وكانت تلك المرة الثامنة التي يحصل فيها على بطاقة حمراء خلال مشواره الكروي، ما أثار حفيظة أليغري الذي رأى بأن على “سوبر ماريو” تحسين سلوكه. ولم يكن أليغري الشخص الوحيد الذي حث “المشاغب” على المحافظة على رباطة جأشه إذ قال زميله السابق الدولي إينياتسيو أباتي: “على ماريو أن يتعلم كيفية السيطرة على نفسه لأنه جزء هام جدا في فريقنا، وخسارته لمباراتين أو ثلاث ستشكل مشكلة بالنسبة إلينا. عليه تعلم كيفية السيطرة على أعصابه".

المهاجم المشاكس يتطلع لموسم ناجح مع ليفربول


مثير للجدل


واجه بالوتيلي مشاكل عديدة خلال مسيرته الشابة التي وضعته في مواقف حرجة مع رفاقه وفريقه السابق مانشستر سيتي الذي عاقب الإيطالي خلال موسم 2011-2012 بعد أن اضطر إلى خوض الكثير من المباريات من دونه بسبب إيقافه لحصوله على بطاقات كثيرة من اللونين الأحمر والأصفر، ما دفعه إلى تغريم لاعب إنتر ميلان السابق بمبلغ 340 ألف جنيه إسترليني. ونصح مدرب سيتي السابق الإيطالي الآخر روبرتو مانشيني مواطنه بأن يحترم نفسه أكثر من أن يحترم مدربه. ومن المؤكد أن بالوتيلي هو من أكثر اللاعبين إثارة للجدل، إنه موهوب وقادر على تحقيق أكبر الإنجازات كما أنه قادر على ارتكاب أكبر الهفوات. ويعتبر بالوتيلي مهاجما قويا يتمتع بفنيات عالية لدرجة تجعل من يشاهده يعتقد بأن ما يقوم به سهل للغاية، وبإمكانه أن يغير وجهة المباراة في لحظة واحدة كما أنه خطر في الكرات الثابتة.

وتصدّر بالوتيلي العناوين هذا العام لكن لأسباب مختلفة عن عالم المستديرة بعدما اعترف بأبوته لطفلة تبلغ من العمر سنة واحدة أنجبها من صديقته السابقة رافاييلا فيكو. كما تصدر بالوتيلي العناوين مجددا بعدما انهار باكيا على مقاعد الاحتياط إثر استبداله أمام نابولي (1-3)، وذلك لأنه أراد تسجيل هدف من أجل إهدائه لابنته التي تقيم مع والدتها في نابولي بالذات، حسب تخمينات وسائل الاعلام. ونجح بالوتيلي في التعويض عندما سجل ما اعتبرته وسائل الاعلام أجمل هدف في الدوري، لكنه لم يحتفل به كثيرا ثم قام بعدها بتحذير وسائل الإعلام من التطفل على حياته الشخصية لأن هذا الأمر قد يؤثر سلبا على أدائه مع منتخب بلاده في مونديال البرازيل الذي كان كارثيا على “سوبر ماريو” ليس بسبب خروج المنتخب من الدور الأول وحسب بل بسبب الحملة التي شنها مخضرمو المنتخب على زميلهم الشاب.

ويبدو أن بالوتيلي سيدفع ثمن الإخفاق الإيطالي في مونديال البرازيل وقد لا يعود مجددا إلى التشكيلة، لأن اللاعب الغاني الأصل وجد نفسه وسط حملة انتقادات واسعة من زملائه والكثير من الإيطاليين “الوطنيين” الذين اعتبروا أنه تقاعس عن تأدية مهامه مع المنتخب الوطني سواء ضد كوستاريكا أو ضد الأوروغواي.

انضم بالوتيلي إلى ميلان العام الماضي بعد أربعة مواسم “مضطربة” مع مانشستر سيتي بسبب تصرفاته المثيرة للجدل داخل الملعب وخارجه، لكنه عاش موسما صعبا مع “روسونييري” الذي فشل حتى في التأهل إلى “يوروبا ليغ”. ويأمل جمهور ليفربول أن تكون الوتيرة الصاخبة لحياة بالوتيلي قد أخذت منحى أكثر رصانة مع زوجته الجديدة فاني نيغويشا التي أعلن قرانه بها قبل أيام من انطلاق مونديال 2014.
بالوتيلي توج بثلاث بطولات هي مسابقة دوري أبطال أوروبا وكأس إيطاليا وكأس السوبر الإيطالية، مسجلا 28 هدفا في 86 مباراة


من رحم المعاناة


ولد ماريو بالوتيلي في باليرمو في 12 أغسطس 1990 من والدين غانيين هما توماس وروز بارواه. وبعد فترة قصيرة من ولادته، عانى من عواقب تشوه معوي اضطره للخضوع إلى عدة عمليات جراحية. لم يتحمل والداه المقيمان في لومبارديا، كلفة العلاج ما اضطرهما إلى أن يعهدا بابنهما البالغ من العمر ثلاثة أعوام إلى عائلة حاضنة مكونة من فرانشيسكو وسيلفيا بالوتيلي.

لكن وحسب القانون اضطر ماريو للانتظار حتى بلوغ الثامنة عشرة من عمره من أجل الحصول على الجنسية الإيطالية وذلك في 13 أغسطس 2008. سجل بالوتيلي بدايته في دوري الدرجة الأولى في ديسمبر 2007 مع إنتر ميلان حين كان في السابعة عشرة من عمره. وخلال ثلاثة أعوام بقميص نيراتزوري، توج بالوتيلي بثلاث بطولات هي مسابقة دوري أبطال أوروبا وكأس إيطاليا وكأس السوبر الإيطالية، مسجلا 28 هدفا في 86 مباراة. لكن مشواره مع الفريق لم يتواصل بسبب مشاكله مع المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو والتي فتحت الباب أمامه للانضمام إلى مانشستر سيتي في أوائل موسم 2010. لكن علاقته بمدربه ومواطنه مانشيني كانت متأرجحة بسبب مزاجية اللاعب وصبيانيته، فقرر العودة إلى بلاده وهذه المرة للدفاع عن ألوان ميلان في أواخر يناير 2013.

ورغم أن بالوتيلي كان الهداف الأول لميلان في الموسم الذي قضاه مع الروسونييري إلا أن رحيله سيكون مكسبا للفريق فيما يتعلق بالمستوى الجماعي خصوصا أن المهاجم صاحب الـ 24 عاما لم يكن يستمع كثيرا إلى توجيهات المدربين خلال مسيرته.

وشارك بالوتيلي مع ميلان في موسم ونصف في 43 مباراة أحرز خلالها 26 هدفا وهو رقم جيد للمهاجم الشاب ولكن قياسا إلى الأداء الذي كان يقدمه والتأرجح ما بين التألق تارة والكسل أخرى كان يؤثّر على الروسونييري كثيرا خصوصا الموسم الماضي والذي كان يعتمد فيه الفريق على بالوتيلي ولكنه خذلهم في الكثير من المباريات.
لا يمكن لأحد أن يشكك في الموهبة التي يتمتع بها بالوتيلي لكن مزاجية هذا اللاعب تشكل مصدر قلق لكافة المدربين الذين أشرفوا عليه ورودجرز لن يكون الاستثناء

وقال رودجرز "هناك حماس بعد قدوم بالوتيلي، أنا كمدرب أتطلع حقا للعمل معه. هناك شيء لا يفتقده بالوتيلي وهو الثقة، هو يملك إيمان بنفسه ولديه غطرسة عندما يكون في الملعب. هذا شيء كل الفرق الكبيرة تمتلكه".

أضاف المدرب الأيرلندي الشمالي "نأمل أن يستطيع المساهم في ما نحاول القيام به هنا، نحن نعلم أنه موهبة كبيرة وهو يعلم أنه جزء كبير من الفريق".

وعلق مدرب نادي تشلسي الإنكليزي جوزيه مورينيو على صفقة انتقال ماريو بالوتيلي إلى ليفربول الإنكليزي، مؤكدا على أنه يتمنى دائما للاعبيه السابقين الأفضل في مسيرتهم الكروية، وعلى أنه لا يحمل شعورا مختلفا تجاه ماريو بالوتيلي.

إذ قال مورينيو في تصريح له لوسائل الإعلام الإنكليزية:"ماريو بالوتيلي بالنسة إلي هو لاعب ميلان الذي وقع لليفربول، الشيء الوحيد الذي يمكنني قوله، هو أنني أتمنى دائما الأفضل للاعبين الذين أشرفت على تدريبهم سابقا، وشعوري هو نفسه تجاه ماريو".. وأشرف جوزيه مورينيو على تدريب بالوتيلي في إنتر ميلانو في فترة عرفت العديد من المشاكل بين الطرفين، قبل أن أن يقرر نادي إنتر ميلانو بيع اللاعب لمانشستر سيتي.

22