بالونات تنهي الخلاف بين الشرطة ومواقع التواصل الاجتماعي

فيديو يظهر توزيع بالونات على رجال الشرطة في ميدان التحرير المصري يثير سجالا واسعا على مواقع التواصل، بعدما تبين أن البالونات في الحقيقة هي واقيات ذكرية وأن الفيديو هدفه السخرية من الشرطة.
الخميس 2016/01/28
كسر الحاجز النفسي

القاهرة - لم يكن متوقعا أن تتحول دفة العلاقة بين بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي فيسبوك في مصر والشرطة، من دعوات إلى التظاهر ضدها في الذكرى الخامسة للثورة، إلى تعاطف شديد معها، ضد الإهانة التي تعرضت لها على يد فنان شاب مصري يدعى أحمد مالك، ومراسل تليفزيوني شادي حسين لبرنامج "أبلة فاهيتا" الفكاهي، الذي يذاع على فضائية سي بي سي "cbc".

وقام الشابان بنشر مقطع فيديو على فيسبوك يسخر من رجال الشرطة المرابطين بميدان التحرير، الاثنين، أحضروا خلاله مجموعة "واقيات ذكرية"، كتبوا عليها بخط واضح "من الشعب إلى الشرطة في عيدها، بمناسبة ذكرى 25 يناير".

وأظهرت لقطات الفيديو، قيام الفنان والمراسل بتوزيع "البالونات" على رجال الشرطة في ميدان التحرير، تعبيرا عن احتفالهما بعيد الشرطة، وسط فرحة المجندين بهذا الفعل الاستثنائي، على اعتبار أنها بالونات عادية.

واستقبلت صفحات على فيسبوك، غير رسمية، للشرطة المصرية لقطات الفيديو بغضب شديد، واعتبرت الأمر إهانة بالغة، وتوعدت برد حاسم، إذا تقاعست وزارة الداخلية في الحفاظ على هيبة رجالها.

في موازاة ذلك، تعاطف رواد فيسبوك مع الشرطة بعد تعرضها للإهانة، وربح رجالها للمرة الأولى إشادات متقطعة من بعض النشطاء، وهدأت وتيرة الهجوم على الإجراءات الأمنية المبالغ فيها، التي تزامنت مع الذكرى الخامسة للثورة، وقامت نقابة الممثلين بوقف تصريح عمل مالك وإحالته للتحقيق رغم نشر اعتذار على فيسبوك.

وأمام حالة الغضب اضطر الشابان إلى حذف مقطع الفيديو من صفحتيهما في فيسبوك، ورغم ذلك لم تتوقف آلة الهجوم عليهما.

وكتبت سارة حسن، “إذا كنا نختلف مع الشرطة ونهاجمها طوال الوقت، فلا يمكن أن نقبل النقد بهذه الحماقة، ومساندة الشرطة الآن واجب أخلاقي”.

بينما كتبت ياسمين محفوظ “ما حدث إهانة بالغة للثورة بأكملها، وإهانة لعساكر غلابة يتقاضون رواتب هزيلة وتعاملوا بحسن نية، وهذه سخافة لا تغتفر”.

وقالت صفحة “أنا المصري” المؤيدة لثورة 25 يناير “ننتقد الشرطة بشدة آه، نسقط هيبتها بأكملها بهذا الأسلوب المقزز، لا وألف لا”.

الفيديو أثار سجالا بين من طالب بمحاكمة صناعه، وبين من أيده كنوع من أنواع الاحتجاج السلمي

على هذا النهج، اعتبرت غالبية صفحات فيسبوك المعروفة بالهجوم الشديد على الملاحقات الأمنية التي يقوم بها جهاز الشرطة، على شاكلة صفحات “إحنا الشعب”، “ثورة حتى النصر”، “الصوت الحر”، أن هذا الفعل غير الأخلاقي إهانة للشعب، وليس للشرطة فقط.

إيهاب يوسف “رئيس جمعية الشرطة والشعب” قال: التفاف قطاع عريض من الشعب، حول الشرطة ومساندتها في هذا الموقف المهين، يظهر أن العداء بين الطرفين غير موجود سوى عند قلة من المصريين”. وأضاف لـ”العرب” أنه يجب على وزارة الداخلية ورجالها، استثمار التفاعل الإيجابي من الشارع، ضد الإهانة التي قد تعرضت لها المؤسسة الأمنية، بحيث يحدث تصالح بين الطرفين، وإزالة الشوائب المتراكمة على مدى الفترة الماضية. وأشار إلى أن الشعب المصري “عاطفي بطبعه”، وهذا التعاطف غير المسبوق، حتى من شخصيات كانت تناهض الشرطة بكتاباتها.

وقال اللواء محمد عفيفي الخبير الأمني لـ“العرب”: إن رجال الشرطة أنفسهم بعد هذا الموقف الأخلاقي والوطني من فئات عديدة، سيراجعون مواقفهم ونظرتهم التي قد تكون معممة بأن الأكثرية تناهضهم.

من جانبه، قال أشرف زكي نقيب المهن التمثيلية، في تصريح صحفي، إن أحمد مالك لم يقصد إهانة الشرطة، بالشكل الذي تحدث عنه البعض، لكن ما قد ينفي هذه الفرضية، أن مالك له سجل عدائي مع رجال الأمن. حيث جرى اعتقاله في ميدان التحرير، في العام 2011، عندما كان يتظاهر ضد نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، ثم تكرر اعتقاله والاعتداء عليه وإصابته في الرأس من جانب الأمن، أثناء تظاهره في التحرير، بعد الحكم ببراءة مبارك في قضية قتل المتظاهرين.

وتعالت بعض الأصوات المدافعة عن الشابين. وشرحت مواقع أن أحمد مالك وشادي أبو زيد شاركا في “ثورة يناير”، ولم يكونا يعرفان بعضهما البعض، لكن جمعت بينهما الإصابات التي تعرضا لها، وهو ما خلق حاجزا نفسيا بينهما وبين الشرطة.

ونشر معلّقون صورهما عند الإصابة في ميدان التحرير، طالبين من المعترضين تفهّمهما. وتصدر هاشتاغ أحمد مالك قائمة اهتمامات المصريين على تويتر. وكتب مغرد “لمَ تضخيم الموضوع؟ هذا إرهاب فكريّ، الفيديو مجرّد تسلية”.

رفض آخرون التلويح بمحاكمتهما كأنّهما ارتكبا جرما كبيرا، وعلّق أحدهم “الشرطة تخطئ ولا أحد يحاكمها”.

من جانب آخر، سخر مغردون من بيان برنامج أبلة فاهيتا على فيسبوك الذي اعتبر أن الفيديو “مرفوض جملة وتفصيلا”. وقال مغردون إن البرنامج فيه إيحاءات “أقوى” من مشهد الواقيات الذكريّة على شكل بالونات.

المثير للسخرية وفق مصريين أن “الواقيات الذكرية” ارتبطت بالأحداث التي عرفتها مصر في السنوات الأخيرة فقد اتهم بعض رموز نظام مبارك المتظاهرين خلال “ثورة يناير” عام 2011، بتداول واقيات ذكريّة لممارسة الجنس داخل الخيام، في محاولة لتشويههم. وفي أواخر العام 2012، اتهمت جماعة الإخوان معتصمي الاتحادية المعارضين لحكم مرسي حينها، باستخدام واقيات ذكرية في خيامهم لتشويههم أيضا.

19