بام الأثرية.. قلعة من الطوب غير الزلزال ملامح تاريخها

الجمعة 2013/12/27
انهيار جزء كبير من القلعة إثر الزلزال الذي ضرب إيران سنة 2003

بام (إيران) – تعود قلعة ارغو بام في جنوب طهران إلى حقبة ما قبل الإسلام، وهي مبنية من الطوب غير المجفف في الأفران. ولا يعتقد المهندسون المشرفون على ترميمها في الذكرى العاشرة للزلزال الذي هدّم أجزاء منها، أنها ستعود كما كانت. وتقع هذه القلعة على بعد ألف كيلومتر جنوب شرق طهران، وهي شاهدة على تاريخ المنطقة منذ ما قبل الإسلام، إذ أن تاريخ بنائها يعود إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد.

وتعرضت هذه القلعة الكبيرة لعمليات اجتياح وحصار عديدة ودمّرت وأعيد بناؤها مرات عدة آخرها في عهد السلالة الصفوية ـ من القرن 16 إلى القرن 19 ـ لكن بعض ابنيتها العائدة إلى القرنين الـ11 والـ12 لا تزال قائمة حتى الآن. وتمتد القلعة على طول 300 متر وعرض 200 متر، وتقع داخل مدينة بام الأثرية المحاذية للمدينة الجديدة التي تحمل الاسم ذاته. وهي مثال على البناء المدني في إيران قبل الحقبة الإسلامية.

وفي الماضي كان يقيم بين 9 آلاف و13 ألف شخص في المدينة القديمة. وقد هجرها سكانها مطلع القرن 20 وإن كان بعض الحرفيين وباعة القطع التذكارية لا يزالون يشغلون منازل قليلة فيها. والقلعة مزودة بـ28 برج مراقبة وتقع على نتوء صخري ارتفاعه 60 مترا. وهي تشبه قصرا أوروبيا من القرون الوسطى لكن خلافا للأبنية الأوروبية المصنوعة من الحجارة، فهي مبنية بمزيج من القش وحجر الصلصال.

وفي 26 ديسمبر 2003، ضرب زلزال عنيف بقوة 6.3 درجات هذه المنطقة فأتى على هذه القلعة. وبعد 10 سنين أعيد بناء جزء صغير منها، وما زالت الورشة مستمرة. وقال افشين ابراهيمي المسؤول عن أعمال الترميم في منظمة التراث الثقافي الإيراني : “نحن لا نسعى إلى إعادة بناء القلعة على النحو الذي كانت عليه تماما قبل الزلزال، فهذا الأمر لا يمكن تحقيقه”. وأضاف “الزلزال هو جزء من تاريخ المنطقة أيضا”، مؤكدا أن “بعض الأجزاء من القلعة سيعاد بناؤها بشكل مختلف، وأن أجزاء أخرى ستبقى على ما كانت عليه”.

قلعة ارغو بام جنوب طهران

ويعمل في هذه الورشة يوميا 130 شخصا، من بينهم عشرون متخصصا إيرانيا وأجنبيا من اليابان وفرنسا وإيطاليا وألمانيا. وقد ساهمت اليابان من خلال “منظمة اليونسكو” بمعدات وتجهيزات خاصة وصلت قيمتها إلى نصف مليون دولار. ويقول ابراهيمي “بات لدينا أفضل التجهيزات في العالم”.

ويعمل الخبراء اليابانيون مستندين إلى خرائط ثلاثية الأبعاد، أما الفرنسيون والإيطاليون فيدرسون إمكانية صناعة الطوب من الوحل الجاف والإسمنت ليكون أكثر مقاومة للزلازل. ويقول ابراهيمي “العمل هنا لن ينتهي، إذا هطل المطر وأصاب أحد الجدران يتعيّن علينا أن نعيد العمل فيه”. ولا تقتصر نتائج هذه الأعمال على السياحة أو الحفاظ على التراث فحسب، بل إن لها آثارا ايجابية على نفسية السكان الذين أصيبوا بالذعر بعد ذلك الزلزال الذي أودى بحياة ما بين 26 ألف نسمة و32 ألفا، بحسب التقديرات.

ويرى ابراهيمي “أن رؤية القلعة وهي تقوم مجددا له أثر نفسي كبير، وأن هذا المشروع ليس مجرد ورشة تجديد وترميم”. كما أن هذا المشروع ستكون له آثار ايجابية على توافد السياح، الذين يأمل ابراهيمي بأن يقيموا لوقت أطول في بام حيث يقع 150 موقعا أثريا يجري العمل على تأهيلها بعدما ظل معظمهما غير معروف. وكانت القلعة قد أدرجت على قائمة التراث العالمي في عام 2004 وذلك بعد وقت قصير من الزلزال القوي الذي ضرب المكان واقتضت الأضرار التي نجمت عن هذا الزلزال إدراج الموقع على قائمة التراث العالمي المعرّض للخطر.

وفي يونيو الماضي، سحبت “منظمة اليونسكو” هذه القلعة من قائمة المواقع المهددة، معتبرة أنها باتت في وضع آمن. ويأمل سكان بام أن ينعكس ذلك ايجابا على الحركة السياحية في مدينتهم، والتي تضرّرت كثيرا بسبب الزلزال. ويقول أكبر بنجاليزاده وهو مالك فندق صغير دمّره الزلزال وأعاد بناءه : “نحن نستقبل 10 نزلاء في الأسبوع مقابل 20 يوميا قبل الزلزال”. ويضيف “أحلم باليوم الذي أرى فيه عشر حافلات للسياح تركن أمام القلعة”.

20