بانتظار رد حماس على تهديد داعش

الاثنين 2015/07/13

باتت حماس، بعد رسالة التهديد التي تلقتها من داعش، في مواجهة مشكلة تضاف إلى مشكلاتها مع إسرائيل واعتداءاتها المتكررة على غزة، ومسؤولياتها إزاء معاناة حوالي مليوني فلسطيني يعيشون تحت الحصار، ومتاعبها مع السلطة، ومع الوضع الصعب الذي باتت تجد نفسها فيه في علاقاتها العربية، لاسيما مع مصر.

مشكلة حماس، هذه المرّة، هي أعقد لجهة أنها تتواجه مع تنظيم “إسلامي”، وليس مع تنظيم علماني، لاسيما أنه تنظيم مسلح ينتهج العنف، ويسيطر على أراض واسعة في العراق وسوريا، وبات له نوع من التواجد في سيناء، أي على حدود قطاع غزة، الذي تسيطر عليه حماس كسلطة منذ عقد تقريبا.

شريط الفيديو الذي ظهر فيه ثلاثة شباب من غزة، ينتمون إلى داعش في حلب (30 يونيو الماضي)، هو بمثابة رسالة من هذا التنظيم يعلن فيها تواجده في عقر دار حماس، علما أن هذا ليس الاحتكاك الأول من نوعه بين حماس والمنظمات السلفية الجهادية؛ الذي أخذ مناحي ملتوية، من الحوار والاستيعاب ومحاورة فرض السيطرة ومنها التصادم والاستئصال.

في مطلع هذا العام سمحت حماس لعشرات من مناصري داعش، بالخروج في مسيرة علنية جابت شوارع مدينة غزة، للتنديد بالرسوم المسيئة للرسول في صحيفة فرنسية. في حين أنها قامت في شهر أبريل بشن حملة اعتقالات طالت عددا من كوادر الجماعات السلفية الجهادية المناصرين لهذا التنظيم، على خلفية أحداث مخيم اليرموك، التي شهدت اشتباكات بين داعش وحليفتها جبهة النصرة من جهة، وكتائب أكناف بيت المقدس المحسوبة على حماس من جهة أخرى. وكانت الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة الحركة قامت صيف 2009 بتصفية مجموعة سلفية تدعى جند أنصار الله، يتزعمها الشيخ عبداللطيف موسى، الملقب بأبي النور المقدسي، بعد إعلانه إقامة إمارة إسلامية.

المهم أن شريط الفيديو المذكور تضمن تهديدا لحماس وتوعدا بإسقاطها هي وفتح وكل العلمانيين، وأن ما حدث في مخيم اليرموك سيحدث قريبا في غزة؛ علما أنه تم التعرف على المتكلمين فهم من غزة ذاتها. هكذا دعا أبوقتادة الفلسطيني، الغزاويين إلى الالتحاق بركب المجاهدين والانضمام إلى دولة الخلافة متهما حماس بـ“التدرج نحو الكفر”. أما أبوعزام الغزاوي فاعتبر أن “الجهاد في سبيل الله، ليس لتحرير أرض، بل لتحكيم شريعة الله” وبرأيه فإن حماس لا تحكم “شرع الله، ويربُّون جنودهم وأبناءهم على الولاء للعلم الذي لو وجدته لدسته الآن، لأنه يكرّس لحدود سايكس بيكو”.

هكذا باتت حماس في مواجهة تحد جديد، يضعها إزاء ذاتها كحركة دينية، تنتمي إلى حركات الإسلام السياسي، بين التماثل مع هذا التيار أو الصراع معه، وكلا الحالين تشكلان مشكلة كبيرة لها، ففي سكوتها عنه ستوحي بتماثلها معه ما يعرضها لمزيد من العزلة، وفي صراعها معه ستضطر إلى تبرير ذلك نظريا وتمييز ذاتها، بمراجعة المنطلقات التي يرتكز عليها التيار الإسلامي. فوق ذلك فإن هذا التحدي وضع حماس في ذات الموقف الذي كانت تضع فيه الفصائل الأخرى، فها قد جاء من يكفرها، ومن يعتبرها حركة علمانية.

يفترض بحركة حماس أخذ هذا التحدي على محمل الجد، والتعامل معه بكل مسؤولية، ونبذ سياسة الصمت أو التجاهل، علما أنها لم تحصن قواعدها ضد الأفكار المتطرفة لهكذا جماعات، باعتبارها عند البعض جزءا من “العقيدة”، ولأن هذا البعض مازال يعتبر الأمر مجرد تصرفات جزئية عابرة. أيضا ربما ليس من المناسب أو لا يكفي، أن تعتمد حماس على قوتها العسكرية أو على الحل الأمني للتعامل مع هذه الظاهرة.

حماس معنية، أكثر من أي وقت مضى، بتعزيز إدراكها لحقيقة أن التطرف لا حدود له، وأن تكفير الآخر دوامة لا مخرج منها، وأن كل من يكفّر المجتمع أو بعضه سيجد من يكفره، وأن من يدعي الوصاية على الدين سيجد من يقيم الحد عليه بادعاء أنه هو الوصي والفرقة الناجية. كما يفترض بها أن تتفهم بأن الأجدى لها أن تتصالح مع ذاتها كحركة وطنية، فهذا يكفي وزيادة، علما أن ذلك لا ينتقص من حقها في الاستناد إلى خلفية دينية، لكن دون ادعاء وصاية على المجتمع أو احتكار تمثيل الإسلام. فوق ذلك فإن حماس معنية بنزع الشرعية الدينية عن جماعات داعش والنصرة، ودحض الأفكار التي تطرحها وتمييز نفسها.

كاتب سياسي فلسطيني

9