بانتظار مفاوضات فلسطينية ـ إسرائيلية جديدة

الاثنين 2017/06/12

لا يبدو أن القيادة الفلسطينية ترغب أو تقدر، على صدّ الضغط الدولي، والأميركي خاصّة، المتعلق باستئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، من دون “شروط” مسبقة، وضمن ذلك موقفها المتعلق بوقف الاستيطان، لاقتناعها بفكرة مفادها أن “في المفاوضات حياة”، ولأنها أضحت تدرك أن الأمور باتت خارج السيطرة، فلا هي تستطيع أن تفرض على إسرائيل شيئا، ولا الدول الكبرى معنية بذلك، ولا الأوضاع في المشرق العربي المتدهور تسمح بمثل هذا الأمر.

من المرجّح أن تنجح مساعي الإدارة الأميركية بعقد لقاء ثلاثي قريب، يجمع الرئيس دونالد ترامب ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في واشنطن، لطرح مبادرة جديدة للمفاوضات السياسية، وهو اللقاء الذي دعا إليه الرئيس الأميركي الطرفين المعنيين لدى زيارته إسرائيل وأراضي السلطة الفلسطينية الشهر الماضي. في حال انعقاد هذه المفاوضات فستكون الأولى من نوعها بعد تجميد المفاوضات في مارس 2014، والثانية من نوعها في العهد الثاني لوجود بنيامين نتنياهو في رئاسة حكومة إسرائيل.

المعنى من ذلك أن فترة حكم نتنياهو، والليكود عموما، هي فترة جمود في المفاوضات الفلسطينية -الإسرائيلية، إذ في تلك الفترة قوضت إسرائيل اتفاق أوسلو نهائيا، بمعاودة احتلالها المدن الفلسطينية، في مناطق السلطة (2002ـ2003)، وأطاحت بـ”المبادرة العربية للسلام” (مؤتمر قمة بيروت 2002)، وتهرّبت من خطة “خارطة الطريق” الأميركية (2003) التي قدمتها إدارة بوش الابن في عهد أرييل شارون، ثم أعاقت مسار أنابوليس (2007)، وأخيرا أدت بمواقفها المتعنتة إلى انهيار المفاوضات (أواخر مارس 2014) التي بدأت برعاية أميركية ودولية وإقليمية (أواخر يوليو 2013).

الاستنتاج من كل ذلك أن لا شيء يدفع للمراهنة على مفاوضات جديدة مع حكومة بنيامين نتنياهو، خصوصا في الظروف الراهنة، فالمجتمع الإسرائيلي يميل نحو اليمين القومي والديني، والإسرائيليون يعيشون في واقع من الاحتلال المريح والمربح بعد الفصل عن الفلسطينيين، الذين باتوا يقبعون في مناطق السلطة خلف جدران الفصل العنصري، محاطين بالمستوطنات، ومن دون أي قدرة على المقاومة أو المبادرة السياسية، لاجتراح وسائل ضغط على إسرائيل تتناسب مع إمكانياتهم، وفي حال من التنسيق الأمني والتبعية الاقتصادية، والارتهان لمعونات الخارج، في ظل ترهل وتآكل الكيانات الجمعية الفلسطينية.

أما على الصعيد الخارجي، وفي ظل الانهيار الدولتي والمجتمعي في بلدان المشرق العربي، ومع الحرب ضد الإرهاب، فإن إسرائيل باتت تتصرف باعتبارها في حلّ من أي “تنازل” للفلسطينيين في الأراضي أو في شؤون السيادة، وليس لديها ما تقدمه سوى استمرار الواقع الراهن أو نوع من دولة بمثابة حكم ذاتي على السكان مع رموز دولتية.

لعل كل ذلك يفسّر أن القيادة الفلسطينية باتت تجد نفسها في واقع حرج، فهي في معادلة يصعب عليها الخروج منها، كما يصعب عليها التسليم بها، أي أنها في الحالتين ستخرج خاسرة، سيما أنها لم تهيئ نفسها ولا شعبها، لهكذا تحد، خاصة مع ترهل الكيانات السياسية الفلسطينية، والافتقاد لأي مبادرة، والارتهان للمساعدات الخارجية، وكبح أي حالة مقاومة شعبية، وفقدان الإسناد الخارجي، العربي والدولي.

هذا الواقع، المسؤولة عنه القيادة الفلسطينية إلى حد ما، يفسّر تراجعها عن مطلب تجميد الاستيطان، خاصة أنها هي المسؤولة عن هذه الثغرة في اتفاق أوسلو، توخّيا منها تجنّب أي اصطدام مع إدارة أميركية يصعب التنبؤ بتصرفاتها، سيما أن ترامب لديه العديد من الأوراق للضغط عليها، ضمنها تهديده بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ودعم أنشطتها الاستيطانية ووقف المساعدات للسلطة، وخصوصا الدفع بخطة “السلام الإقليمي” بين إسرائيل والدول العربية ولو من دون الفلسطينيين.

الفلسطينيون أمام طبخة لا تنضج منذ توقيع أوسلو؛ كيان فلسطيني، أكثر من حكم ذاتي وأقل من دولة، والقرار بيد إسرائيل.

كاتب سياسي فلسطيني

9