بان كي مون: مجلس الأمن ساهم في جعل سوريا دولة فاشلة

يتخذ الصراع السوري أبعادا جديدة على خلفية الأزمة المتفجرة حديثا بين واشنطن وموسكو بسبب معطيات عن زيادة روسيا دعمها لنظام الأسد، وإزاء هذا الوضع المتردي تبقى منظمة الأمم المتحدة عاجزة عن الإتيان بالحلول.
الثلاثاء 2015/09/08
أطفال سوريا بين البقاء في الداخل ومواجهة فوهات البنادق أو خيار اللجوء غير محسوب العواقب

نيويورك - أقر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، الإثنين، بدور مجلس الأمن الدولي في جعل سوريا دولة فاشلة؛ نظرا لانقسام القوى الكبرى التي حالت دون اتخاذ إجراء لإنهاء الصراع الذي أدى إلى مقتل أكثر من ربع مليون شخص.

يأتي ذلك وسط تصاعد حرب التصريحات بين الإدارة الأميركية وموسكو حول سوريا فيما يخص التقارير التي تتحدث عن تزايد الدعم الروسي الميداني لنظام الأسد.

وألمح بان كي مون لصحيفة الغارديان البريطانية إلى أن على روسيا والصين (دون ذكر اسميهما) “التفكير في غير مصالحهما الوطنية، وأن تتوقفا عن التصدي لقرارات مجلس الأمن بشأن اتخاذ إجراء حول سوريا”.

وكانت موسكو وبيكين قد رفعتا الفيتو في مجلس الأمن عدة مرات، على قرارات تنتقد الحكومة السورية أو تهدد بفرض عقوبات أو تضغط على حكومة بشار الأسد من أجل التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة.

وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن شعوره بالخجل والغضب إزاء عجز المجتمع الدولي عن وقف الحرب في سوريا، مضيفا إن “مصداقية الأمم المتحدة عانت نتيجة لذلك”.

وتعيق روسيا خاصة فرص تحقيق السلام في سوريا من خلال الإصرار على التشبث ببقاء الرئيس السوري بشار الأسد الذي تعتبره دول إقليمية وغربية على رأسها الولايات المتحدة الأميركية المتسبب الرئيسي في الحرب الدائرة هناك منذ ما يزيد عن الأربع سنوات ونصف، وظهور تنظيمات إرهابية في مقدمتها “الدولة الإسلامية”.

ومؤخرا، تفجرت أزمة جديدة بين موسكو وواشنطن محورها تقارير تتحدث عن تعزيز روسيا من دعمها العسكري والميداني للأسد، وقد طلبت الإدارة الأميركية من اليونان رسميا منع الطائرات الروسية من التوجه إلى سوريا عبر أراضيها، في محاولة لقطع الطريق أمام هذا الدعم.

هذه الخطوة ردت عليها موسكو بالقول علنا إن لا تغيير في استراتجيتها في سوريا وأنها متمسكة بالأسد.

ماريا زاخاروفا: لا نعين رؤساء في دول أجنبية ولا نقيل أحدا منها في إطار تآمر مع طرف ما

واعتبرت ماريا زاخاروفا الناطقة باسم الخارجية الروسية أن التقارير الإعلامية التي تحدثت عن توصل موسكو إلى اتفاق مع واشنطن والرياض حول الإطاحة بالأسد، “مجرد أوهام ومعلومات مزورة”.

وقالت الدبلوماسية الروسية “إن بعض الأوساط السياسية في الغرب تبدو عاجزة تماما عن استخلاص العبر من أخطائها، على الرغم من أن العواقب المأساوية لتلك الأخطاء تتجلى أكثر يوما بعد يوم بالنسبة للأوروبيين أنفسهم”.

وأردفت “لقد أدى التدخل الفظ في شؤون دول الشرق الأوسط إلى ظهور منطقة عدم استقرار تحد القارة الأوروبية مباشرة، مع تنامي خطر الإرهاب والتطرف أضعافا”.

وأضافت “على الرغم من ذلك، لا يسارع بعض السياسيين الغربيين إلى تعديل خططهم التي اتضحت أنها قصيرة النظر، والتي أدت إلى نشوب كل هذه القضايا، بل يصرون على تطبيق مقارباتهم الفاشلة”.

واعتبرت زاخاروفا أن هناك من يحاول اليوم جر روسيا إلى هذه الحملة الفاشلة عن طريق نشر أخبار ملفقة ومعلومات مزورة، يبدو أنها تستهدف تحميل روسيا جزءا من المسؤولية عن مأساة منطقة الشرق الأوسط والخطر الذي بات يهدد الأمن العالمي.

وقالت “إننا لا ننخرط في أي ‘هندسة اجتماعية’، ولا نعين رؤساء في دول أجنبية، ولا نقيل أحدا منها في إطار تآمر مع طرف ما”.

تصريحات زاخاروفا حول الأسد تحديدا، رآها المحللون مثيرة، خاصة وأن موسكو لطالما حاولت خلال الأشهر الأخيرة تجنب التطرق إلى موقفها منه وفضلت تعويم المسألة.

ويقول المحللون إن هذا الموقف الروسي من الأسد وتعزيز حضورها العسكري في سوريا سيزيد من تعميق الأزمة وتدويلها، لأن الأطراف المقابلة لن تبقى مكتوفة الأيدي.

ويثير هذا التمسك الروسي بالرئيس السوري استغراب البعض، خاصة وأن الأخير في وضع يكاد يكون “ميؤوسا منه عسكريا”، فهو لا يسيطر إلا على خمس الأراضي السورية، وهناك عديد المناطق التي مازلت تحت إدارته بدأت تشهد انتفاضة داخلية على غرار محافظة السويداء جنوب سوريا.

وشهدت المحافظة، الإثنين، مظاهرات حاشدة، أمام مبنى المحافظة الحكومي، طالبت فيها لأول مرة بإسقاط النظام السوري.

وتزامنت المظاهرات مع مشاركة الآلاف من مناصري “مشايخ الكرامة” في تشييع جنازة الشيخ وحيد البلعوس، الذي قُتل مع عدد من المشايخ والمدنيين نتيجة انفجار عبوة ناسفة استهدفت موكبهم في مدينة السويداء قبل أيام.

4