بان كي مون يستبعد نهائيا فرضية التدخل العسكري في ليبيا

الاثنين 2014/10/13
بان كي مون في طرابلس: لا حل للأزمة الليبية إلا بالحوار

طرابلس – في زيارة غير معلنة إلى ليبيا، أكد الأمين العام للأمم المتحدة على وجوب وقف إطلاق النار واستكمال المسار الانتقالي وذلك بتفعيل الحوار السياسي بين جميع الأطراف، معتبرا أن التدخل العسكري مستبعد نظرا لآثاره السلبية. وبخصوص تطورات الأوضاع الميدانية قامت قوات حفتر بقصف معسكر تابع لمجلس شورى ثوار بنغازي الموالي للمتشددين وبذلك تكون قوات حفتر قد تقدمت في مكافحة الإرهاب والتطرف.

دعا بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، من العاصمة الليبية طرابلس، جميع الأطراف الليبية المتناحرة إلى وقف فوري للقتال وإنهاء المعارك الدموية لاستكمال الحوار.

وشدد كي مون على “الدور المحوري الذي تقوده الجامعة العربية ودول الجوار لتغــليب الحل السياسي وإطلاق التفاوض وتــفادي التدخــل العسكري الــذي لن يــجلب سـوى الفوضـــى والأزمـــات” علـــى حــدّ تعـــبيره.

ووصل بان كي مون إلى طرابلس في زيارة غير معلنة لحضور جلسة الحوار الثانية بين الأطراف الليبية المتنازعة بحضور وزير الخارجية الليبي ونظيرته الإيطالـــية ومبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، وممثل الـــنواب المقاطـــعين للبرلــمان المنــتــخب.

وأفاد كي مون أن “أي حل يأتي عن طريق العسكر وقوة السلاح لن يدوم والحل السياسي هو الوحيد القادر على جمع الليبيين”، معتبرا أن “كل المشاكل تحل عبر الحوار السياسي رغم صعوبته”.

ومضى كي مون قائلا إنه “يتعين على جميع الأطراف الوقف الفوري لإطلاق النار والاجتماع للتفاهم بغية المضي قدما لتحقيق آمال الليبيين الذين خرجوا يحلمون بالديمقراطية والحرية”.

وتابع أن المجتمع الدولي “لن يقف مكتوف الأيدي أمام ما يحدث في ليبيا إذا استمر القتال”.

يشار إلى أن مجلس الأمن أصدر القرار رقم 2174 بشأن ليبيا، بعد موافقة الأعضاء بالإجماع، ونص القرار على وقف فوري لإطلاق النار، وقيام مؤسّسات الدولة بمهامها والدخول في حوار سياسي شامل.

كما نص القرار على ملاحقة كل من يخطط أو يوجه أو يرتكب أفعالا تنتهك القانون الدولي أو حقوق الإنسان في ليبيا، وكل من يقف وراء هجمات جوية أو برية ضد مؤسسات الدولة الليبية أو ضد أي بعثة أجنبية، وتشمل الملاحقة كل مَن يقدّم الدعم للجماعات المسلحة للاستغلال غير المشروع للنفط الخام وموارد الدولة الطبيعية.

إبراهيم الدباشي: كي مون وضح للجميع أن البرلمان هو السلطة الشرعية الوحيدة في ليبيا

والمعلوم أن ليبيا شهدت في الآونة الأخيرة أحداثا سياسية غير مسبوقة بلغت ذروتها بتصاعد وتيرة الخلاف الدائر بين مجلس النواب والمؤتمر الوطني من جهة وبين حكومتي عبدالله الثني وعمر الحاسي من جهة أخرى، ويعمل إخوان ليبيا على عرقلة المسار الانتقالي وذلك بالتنكر لشرعية البرلمان المنتخب، وقد دفع الوضع بعض الدول مثل فرنسا إلى اقتراح التدخل العسكري في ليبيا لحل الأزمة الخانقة خاصة مع تصاعد نشاط التنظيمات الجهادية المتشددة.

الجدير بالذكر أن مسألة التدخل العسكري في ليبيا أثارت منذ تنامي نشاط الجماعات الجهادية وتصاعد أعمال العنف جدلا حادّا بين الفرقاء، وقد كانت الحكومة الليبية بمعيّة الإخوان أوّل المنادين بالتدخل العسكري لوضع حدّ للفوضى وإعادة السيطرة على مؤسسات الدولة، لكنّها سرعان ما تراجعت عن موقفها باعتبار أن أغلب الدول المعنية بالشأن الليبي تساند القوى الليبيرالية في وجه التطرف والإرهاب.

وتتجه الأوضاع في ليبيا إلى مزيد من التعقيد، في ظل تصاعد أعمال العنف وتزايد الاشتباكات الحادة بين الميليشيات المسلحة وقوات حفتر المصرة على المضي قدما في معركتها ضدّ الإرهاب، ويعمل إخوان ليبيا جاهدين على الحيلولة دون وضع حدّ نهائي للانفلات الأمني واجتثاث الإرهاب وذلك بالتواطؤ مع المتشددين.

وفي سياق متصل بالتطورات العسكرية في ليبيا، أكد آمر سلاح الجو بغرفة عملية الكرامة، العميد رُكن صقر الجروشي أن مُقاتلات سلاح الجو شنت غارات جوية أمس الأحد، على تجمعات ومواقع في مدينة بنغازي.

وقال الجروشي: “إن الطائرات قصفت تجمعا بمُعسكر اللواء 319 مُشاة الواقع بمنطقة بوعطني، مؤكدا أن مُقاتلات سلاح الجو أصابت أهدافها بشكل مُباشر”، موضحا أن هذه الغارات الجوية جاءت بعد عملية استطلاع مُكثفة لتحديد الأهداف.

يشار إلى أن مُعسكر اللواء 319 مُشاة تحت سيطرة قوات مجلس شورى ثوار بنغازي الموالية للمتشددين منذ يوم 21 يوليو الماضي.

وبالعودة إلى زيارة بان كي مون إلى ليبيا، أكد مندوب ليبيا الدائم لدى الأمم المتحدة السفير إبراهيم الدباشي أن هذه الزيارة تأتي في إطار جهود المنظمة لمساعدة البلاد على الخروج من الأزمة الحالية.

وأضاف الدباشي، في تصريحات صحفية، أن رسالة بان كي مون لليبيين كانت واضحة، وهي وجوب وقف إطلاق النار والتمسك بالحوار وشموليته حتى يتم الاتفاق بين الجميع على خارطة طريق واضحة.

وبيَّن الدباشي أن كي مون وضح للجميع أن مجلس النواب هو الممثل لليبيين والسلطة الشرعية الوحيدة، وعلى المقاطعين العودة للعمل في إطاره، مشيرا إلى وجوب تسليم مؤسسات الدولة إلى السلطة الشرعية وهي الحكومة التي أقرها مجلس النواب.

هذا وأفادت مصادر مطلعة في طرابلس بأن كي مون رفض مقابلة رئيس المؤتمر الوطني العام المنتهية ولايته نوري أبو سهمين، ورئيس حكومته عمر الحاسي.

ووفقا للمصادر فإن أبو سهمين بذل جهدا لمقابلة بان كي مون، وحاول التوسط لدى شخصيات دولية ومحلية، ولكن كي مون اكتفى بمقابلة النائب الأول لرئيس مجلس النواب محمد شعيب، ومنسق أعضاء مجلس النواب المقاطعين جلساته في طبرق فتحي باشاغا، ليؤكد بذلك أن المجتمع الدولي لا يعترف إلا بمجلس النواب المنتخب، ويرفض الاعتراف بالمؤتمر الوطني والحكومة المنبثقة عنه.

2