بايدن مُطالب بإرساء علاقة وثيقة مع الدولة الأهم في الخليج العربي

السعوديون يدركون أهمية مواصلة العمل مع أي إدارة أميركية مهما كانت سياساتها لأنهم يتعاملون مع مؤسسات وليس مع أشخاص.
السبت 2021/01/23
للسعودية خيارات أيضا

الرياض - ينصب تركيز المتابعين للتحولات المتسارعة في الشرق الأوسط في أعقاب تنصيب رئيس جديد للولايات المتحدة، على السعودية، التي تعد الدولة الأهم والأكبر بين بلدان الخليج العربي، وباعتبارها حليفا استراتيجيا لواشنطن منذ عقود وحتى مع تعاقب الحكومات الأميركية.

ويحذر دبلوماسيون ومحللون سياسيون إدارة بايدن من الاستسهال في تحديد موقف من الرياض على أساس الأفكار التقليدية بشأن وضع حقوق الإنسان، والقفز باتجاه إيران مثلما فعل الرئيس الأسبق باراك أوباما، لأن أي خطوة غير محسوبة قد تدفع السعودية إلى إعادة حساباتها والتسلح للحفاظ على أمنها القومي وإحداث توازن مع طهران.

ويدرك السعوديون أهمية مواصلة العمل مع أي إدارة أميركية مهما كانت سياساتها لأنهم يتعاملون مع مؤسسات أميركية وليس مع أشخاص، وهذا ما بدا واضحا من تصريحات وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان لمحطة “العربية” الجمعة حين قال إنه متفائل بأن العلاقات ستكون “ممتازة” في ظل إدارة بايدن.

وأشار الأمير فيصل إلى أن التعيينات على رأس الدبلوماسية الأميركية في إدارة بايدن تدل على تفهمها للملفات والقضايا المشتركة بين بلاده والولايات المتحدة، وهو ما يعتبره المحللون رسالة مباشرة إلى واشنطن بأن الرياض مستعدة للتعاون في كافة الملفات وخاصة الملف النووي الإيراني والأزمة اليمنية.

وفي الوقت الذي وجه فيه وزير الخارجية رسالة إلى طهران بالقول إن ‏”على النظام الإيراني أن يغير أفكاره ويركز على رخاء شعبه”، أشار إلى أن إدارة بايدن “ستجد أن أهدافنا مشتركة في ما يخص الوضع في اليمن”. وتدخل تحالف عسكري تقوده السعودية عام 2015 دعما لقوات الحكومة اليمنية الشرعية التي تقاتل جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران بعد أن سيطرت على العاصمة صنعاء.

وخلال الفترة الثانية من حكم أوباما ثم الرئيس السابق دونالد ترامب طرأت تغييرات جدية في نمط التفكير السعودي، قوامها الكف عن الاحتماء بالولايات المتحدة بوصفها شريكا عسكريا واقتصاديا وحيدا، والتخطيط لبناء شراكات متعددة مع دول ذات وزن مثل الصين والهند وروسيا وفرنسا، على أن تكون هذه الشراكات قائمة على تبادل المصالح.

وعاد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى صدارة المسرح السياسي في الآونة الأخيرة بعد شهور ظل فيها بعيدا عن الأضواء، من خلال تحركات دبلوماسية واقتصادية لافتة هدفها أن يُظهر للرئيس بايدن أنه شريك ثمين يمكن الاعتماد عليه في إنجاز المهام.

شادي حميد: السعوديون كانوا واضحين بشأن التكّيف مع الوضع الجديد
شادي حميد: السعوديون كانوا واضحين بشأن التكّيف مع الوضع الجديد

ففي غضون بضعة أسابيع أعلنت الرياض اتفاقا عربيا للمصالحة مع قطر، وتخفيضات طوعية في إنتاج الخام للمساهمة في تحقيق استقرار الأسواق، بالإضافة إلى إعطاء زخم جديد لخطة ترمي إلى تنويع الموارد الاقتصادية كانت قد تعثرت بسبب جدل سياسي وهبوط أسعار النفط وجائحة كوفيد – 19.

وقال دبلوماسي غربي في المنطقة لوكالة رويترز إن ولي العهد يدرك أن “عهدا جديدا بدأ” دون الحاجز الواقي، الذي وفره له ترامب، وأن الرياض بحاجة إلى تقديم بعض التنازلات في القضايا الخلافية مثل حقوق الإنسان بهدف التركيز على أولويات إقليمية مثل الاتفاق النووي الإيراني.

وينشغل مراقبون بمسألة تعامل بايدن مع صواريخ طهران الباليستية ودعمها لقوى إقليمية تعمل لحسابها في أي محادثات لإحياء الاتفاق النووي الدولي مع إيران الذي انسحبت منه واشنطن في 2018. وكانت السعودية قد أيدت بشدة حملة الضغوط القصوى التي مارسها ترامب على طهران.

ويؤكد محللون أن الرياض استبقت أي تغير في السياسة الأميركية مع وبايدن حيال إيران من خلال القيام بعدة خطوات، وقد كانت من الأسباب التي دفعتها للضغط على إدارة ترامب لإدراج جماعة الحوثي، والتي شنت هجمات على السعودية، في قوائم الإرهاب.

ويقول شادي حميد من مؤسسة بروكنغز في واشنطن إنه بالنسبة إلى السعوديين تبدو المتغيرات واضحة ولذلك عليهم أن يتكيفوا مع عالم جديد، وكان عليهم أن يقدموا أنفسهم بصورة أكثر إيجابية قبل تولي بايدن السلطة.

واختلفت الرياض وحلفاؤها في الخليج بشدة مع إدارة أوباما في ما يتعلق بالاتفاق النووي الإيراني وكذلك انتفاضات “الربيع العربي” في 2011، وحذروا واشنطن من التخلي عن حلفائها التقليديين ومن صعود نجم جماعة الإخوان المسلمين.

ويعد الأمن اعتبارا رئيسيا لدى قادة دول الخليج الآخرين الذين يستعدون أيضا لرئاسة بايدن بتصوير أنفسهم في صورة قوة معتدلة في منطقة مضطربة ويتحوطون للتطورات.

وأبرمت الإمارات، التي تشعر بالقلق من إيران والخطر البادي الذي تمثله حركات إسلامية، اتفاقا بوساطة أميركية لإقامة علاقات مع إسرائيل أدت إلى ظهور قوة دفع جديدة مناوئة لإيران، وفتحت الباب أمام أبوظبي للحصول على أسلحة أميركية جديدة وتقارب مع الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة. واقتدت البحرين بها.

ورغم أن الخلافات بين الإمارات وقطر كانت عميقة، فقد شاركت في مسعى أميركي – سعودي لإنهاء خلاف قائم منذ أكثر من ثلاث سنوات، وأعادت العلاقات مع الدوحة والتي قطعت بسبب قضايا من بينها علاقات قطر مع إيران وتركيا ودعمها لجماعة الإخوان المسلمين.

وفي خضم كل ذلك، تهدف السعودية من وراء رسم سياسة متوازنة مع إدارة بايدن إلى تعويض ما فاتها من وقت وما ضاع عليها من إيرادات مالية، بعد أن أحبط انتشار فايروس كورونا خلال العام الماضي خططا لتركيز الاهتمام من جديد على حملة التنويع الاقتصادي الطموح التي بدأها الأمير محمد.

6