بايدن يعتزم تجميد منح التراخيص للتنقيب عن النفط والغاز

تعهد بالحفاظ على الأراضي والمياه الفيدرالية لضمان التنوع البيولوجي.
الخميس 2021/01/28
بلسم شفاء الأرض بيد بايدن

أكدت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن اعتزامها تجميد منح التراخيص للتنقيب عن النفط والغاز في خطوة تتجاوب مع التزاماته المناخية، في وقت تنتظر فيه الدول الكبرى تحركات واشنطن لدعم حماية المناخ والتنوع البيولوجي ومكافحة الاحتباس الحراري.

واشنطن - يعتزم جو بايدن تطبيق خطته المناخية، حيث عرض إجراءات لوقف التنقيب عن الغاز والنفط على الأراضي الفيدرالية الأميركية.

وذكرت وسائل إعلام عدة ومذكرة من البيت الأبيض أن إدارة الرئيس الأميركي الديمقراطي صاغت نصا يفرض تجميدا للحصول على حقوق امتياز جديدة لعمليات حفر نفطية وغازية في الأراضي والمياه التي تملكها الحكومة.

ومع أن قرار التجميد لن يؤثر على حقوق الامتياز الممنوحة حتى الآن، إلا أنه يسمح لجو بايدن بالإيفاء بأحد وعود حملته الانتخابية.

ويتوقع أن تتعهد الولايات المتحدة بالحفاظ على 30 في المئة من الأراضي والمياه الفيدرالية حتى العام 2030 من أجل لجم التراجع في التنوع الحيوي.

ويأتي ربع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الولايات المتحدة تقريبا من موارد للطاقة منتجة على أراض فيدرالية، على ما جاء في تقرير حكومي العام 2018.

وتفيد أرقام وزارة الداخلية أن منح حقوق الامتياز للتنقيب عن النفط والغاز والفحم درّ على الحكومة الأميركية 11.7 مليار دولار خلال العام 2019.

العمل على التخلي تدريجيا عن مصادر الطاقة الأحفورية وتحييد الكربون في قطاع الطاقة بحلول 2035

ومع سلسلة الإجراءات هذه يقترب بايدن بشكل ملموس من هدفه المتمثل بالتخلي تدريجيا عن مصادر الطاقة الأحفورية وتحييد أثر الكربون في قطاع الطاقة بحلول 2035، وعلى صعيد الاقتصاد برمته بحلول 2050.

ولكن الموضوع يثير جدلا واسعا، حيث أن بعض المنظمات البيئية مثل منظمة “أوسيانا” غير الحكومية تأمل أن يذهب بايدن أبعد من ذلك مع تحويل قرار التجميد إلى منع دائم.

وأوضحت ديان هوسكنز الناطقة باسم “أوسيانيا” بهذا الخصوص “من خلال حماية سواحلنا بشكل دائم من عمليات الحفر الملوثة في عرض البحار ومن خلال تفضيل موارد الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح في البحر، يمكننا بالتزامن مكافحة التغير المناخي وضمان اقتصاد مراع للبيئة لسواحلنا”.

وأثار المشروع الرئاسي كذلك انتقادات حادة من أوساط موارد الطاقة الأحفورية.

وقال مايك سومرز رئيس أكبر اتحاد للعاملين في الصناعات النفطية والغازية في الولايات المتحدة “خفض استغلال مصادر الطاقة الأحفورية على الأراضي والمياه التي تملكها الدولة ليس سوى سياسة تهدف إلى مضاعفة استيراد المزيد من النفط”.

وأضاف “الطلب على الطاقة سيستمر بالنمو، لاسيما مع تحسن الوضع الاقتصادي. يمكننا أن نختار بين أن ننتج الطاقة التي نحتاجها هنا في الولايات المتحدة أو أن نرتهن لدول أجنبية مناهضة للمصالح الأميركية”.

ويتوقع أن يعطي جو بايدن لمسألة التغير المناخي “أولوية على صعيد الأمن القومي” وأن يعيد تشكيل مجموعة خبراء في العلوم والتكنولوجيا مكلفة بتوفير المشورة له على ما جاء في المذكرة التنفيذية التي اطلعت عليها وكالة فرانس برس.

وسيعلن أيضا عن قمة حول المناخ بمشاركة مسؤولين دوليين تقام في الولايات المتحدة في 22 أبريل تزامنا مع يوم الأرض والذكرى الخامسة لتوقيع اتفاق باريس، على ما أفاد المصدر نفسه.

وستشكل القمة مناسبة للولايات المتحدة “للجلوس على طاولة المحادثات مع الآخرين” من أجل المضي قدما في مكافحة الاحتباس الحراري قبل انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ (مؤتمر الأطراف الـ26) في المملكة المتحدة في نوفمبر، على ما أكد ديفيد واسكو من معهد “وورد ريسورسز إنستيتوت”.

ويتوقع الخبير أن ترفع الولايات المتحدة من أهدافها البيئية التي قد تشمل خفضا بنسبة 50 في المئة من انبعاثات غازات الدفيئة الشاملة بحلول 2030 مقارنة بمستويات العام 2005.

وسيعرض الرئيس الديمقراطي على الكونغرس الشهر المقبل خطة للمناخ قيمتها ألفا مليار دولار من شأنها وضع الإجراءات المراعية للبيئة في قلب الاقتصاد الأميركي. لكنه قد يواجه تحفظات من الأعضاء الجمهوريين، مع أن التوصل إلى اتفاق بين الحزبين أمر ممكن.

وقالت شيري غودمان التي عملت على مسائل البيئة في عهد الرئيس باراك أوباما “ينبغي ألا ننسى أن ولايات مثل تكساس ووايومينغ تمتلك قدرة كبيرة في مجال طاقة الرياح”.

جو بايدن سيعطي لمسألة التغير المناخي “أولوية على صعيد الأمن القومي” ويتوقع أن يعيد تشكيل مجموعة خبراء في العلوم والتكنولوجيا مكلفة بتوفير المشورة له

وأضافت أن “تسارع ذوبان الكتل والأجراف الجليدية وانهيار التربة الجليدية وارتفاع درجات الحرارة تبرز أهمية اعتماد المناخ كعنصر أساسي في سياستنا الخارجية”.

وترى جينيفر مورغان المديرة التنفيذية لمنظمة السلام الأخضر الدولي أن الانضمام إلى اتفاقية باريس هو الأرضية، وليس السقف بالنسبة إلى إدارة بايدن. وقالت إنه إذا تحركت الحكومة الأميركية للمساعدة في حشد المزيد من الجهود العالمية في الحد من تأثير المناخ، فيجب أن يتم ذلك بروح “الشراكة والتواضع، وليس العودة وإخبار الجميع بما ينبغي عليهم فعله”.

وتتمثل إحدى المهام الرئيسية للولايات المتحدة، بعد إعادة الدخول في اتفاق باريس للمناخ، في تحديد هدف أميركي لخفض الانبعاثات لسنة 2030 وإنتاج خطة عمل وطنية أقوى للمناخ.

وكان من المفترض أن يقدم الموقعون على اتفاق باريس خططا محدثة لخفض الانبعاثات والتكيف مع سوء الأحوال الجوية وارتفاع منسوب البحار بحلول نهاية العام الماضي، ولكن الوباء عطّل هذه العملية بنسبة 30 في المئة من الدول المعنيّة.

وتعتقد راشيل كليتس، مديرة سياسة المناخ والطاقة في اتحاد العلماء المهتمين في واشنطن، أنه سيكون هناك عدد من الفرص في العام الجاري لبايدن للمساعدة في دفع “أجندة مناخية تقدمية” على المسرح العالمي، وتشمل قمم زعماء مجموعة السبع ومجموعة العشرين ومحادثات الأمم المتحدة بشأن المناخ في نوفمبر المقبل.

ويريد خبراء تمويل المناخ أن تفي حكومة بايدن بوعدها الذي قدمته لصندوق المناخ الأخضر، الذي يساعد الدول النامية على تبني الطاقة النظيفة والتكيف مع عالم أكثر دفئا.

ورفض الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب تقديم ملياري دولار للصندوق ويأمل الناشطون الآن في رؤية أن يتم منح هذه الأموال، بالإضافة إلى زيادة التمويل للدول الفقيرة من أجل التنمية النظيفة وبناء قدرتها على الصمود في مواجهة تأثيرات المناخ. وترى مورغان أن على واشنطن أن تلتزم في خطتها الجديدة للعمل المناخي بعدم دعم تطوير الفحم أو النفط أو الغاز داخل أراضيها وخارجها.

10