بايدن يعلن عودة الولايات المتحدة إلى القيادة والقطع مع سياسات ترامب

الرئيس الأميركي الجديد يقول إن ولايته لن تكون "ولاية ثالثة" لأوباما ويراهن على النساء والتنوع العرقي والخبراء ضمن فريق عمله.
الأربعاء 2020/11/25
أميركا على أبواب مرحلة جديدة

واشنطن – صرح الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن بأن الولايات المتحدة ستطوي في عهده صفحة سياسات "أميركا أولا" التي اتبعها الرئيس دونالد ترامب، مشدّدا على أن ولايته الرئاسية لن تكون أيضا "ولاية ثالثة" للرئيس الأسبق باراك أوباما، الذي كان نائبا له.

وقال بايدن الثلاثاء في لقاء في مسقط رأسه بمدينة ويلمجنتون في ولاية ديلاوير، إن الولايات المتحدة ستكون “مستعدة للقيادة” مجددا على الساحة العالمية، فيما تعهّد بالعمل مع حلفاء واشنطن في الخارج.

وفي معرض تقديمه لفريقه للسياسة الخارجية والأمن القومي، أشار بايدن إلى نيته بعد تولي السلطة في 20 يناير إبعاد الولايات المتحدة عن النهج الوطني أحادي النزعة الذي تبناه ترامب.

وأزعج الرئيس الجمهوري المنتهية ولايته خلال السنوات الأربع لرئاسته الكثير من حلفاء بلاده، لاسيما في أوروبا، بنهج عدائي تجاه حلف شمال الأطلسي والعلاقات التجارية، وتخليه أيضا عن اتفاقات دولية فضلا عن علاقاته الوطيدة مع زعماء مستبدين.

والثلاثاء، سمح ترامب بالمضي قدما في عملية انتقال السلطة إلى الرئيس المنتخب جو بايدن، متيحا لمنافسه الديمقراطي التمويل والإفادات رغم تعهده بمواصلة الجهود للطعن في نتائج الانتخابات.

وأبلغت إدارة الخدمات العامة وهي الوكالة الاتحادية التي يجب أن توافق على عمليات الانتقال الرئاسية، بايدن بأنه يمكنه رسميا بدء تسلّم السلطة فيما بدأ الرئيس الديمقراطي بتسمية أعضاء إدارته الجديدة.

وقال بايدن إن فريقه، الذي يضم أنتوني بلينكن مرشحه لتولي وزارة الخارجية ومساعده الذي يحظى بثقته، سينأى بنفسه عما أسماه الرئيس المنتخب “الفكر العتيق والأساليب القديمة” في منهجه للعلاقات الخارجية.

وأضاف “إنه فريق يجسد حقيقة أن أميركا عادت ومستعدة لقيادة العالم، وليس الانسحاب منه، وسيجلس مرة أخرى على الطاولة وهو مستعد للتصدي لخصومنا وتقبل حلفائنا والدفاع عن قيمنا”.

وتغير العالم كثيرا منذ آخر مرة كان فيها الديمقراطيون في البيت الأبيض قبل أربع سنوات. فالنفوذ الصيني في حالة صعود وروسيا تسعى لتعزيز سطوتها، فيما ضعف النفوذ الأميركي مع انسحاب الولايات المتحدة من اتفاقيات مختلفة وتقلصت السلطة الأخلاقية الأميركية بسبب اضطرابات في الداخل.

ومن المرجح أن تركز السياسة الخارجية في عهد بايدن على نهج أكثر تعددية ودبلوماسية بهدف إصلاح علاقات واشنطن مع حلفاء رئيسيين، وتبني توجهات جديدة بخصوص قضايا مثل تغير المناخ.

وقال بايدن إنه فوجئ في اتصالات مع زعماء نحو 20 دولة “بمدى تطلعهم إلى عودة الولايات المتحدة لتأكيد دورها التاريخي كزعيمة للعالم”.

ويأتي وعده باحتضان تحالفات، من بينها تحالفات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بعد تدهور في العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة والصين، ثاني أكبر اقتصاد في العالم، والذي أعاد إلى الأذهان فترة الحرب الباردة.

فريق مستعد للعمل
فريق مستعد للعمل

وشهد العام الأخير لإدارة ترامب تقريعا متكررا للصين، إذ دب خلاف بين القوتين حول معالجة الصين لجائحة فايروس كورونا وتدهور الحريات في هونغ كونغ والخلافات الإقليمية في بحر الصين الجنوبي.

وبينما من غير المرجح أن تجد الصين في بايدن بديلا أكثر مرونة من ترامب، يتوقع دبلوماسيون ومحللون نبرة أكثر حذرا وجهودا أكبر لتقوية التحالفات للتصدي لبكين.

وقال بايدن إن العمل مع الحلفاء يساعد في جعل أميركا آمنة دون الانخراط في “حروب غير ضرورية”. ولم يشر إلى الحرب في أفغانستان، أطول الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة، فيما يتحرك ترامب لتقليص القوات الأميركية هناك.

ويتحرك بايدن على عجل لتشكيل فريقه واختيار مرشحين لحكومته بعد أن هزم ترامب الذي خاض معركة قانونية فاشلة في مسعى لتغيير نتائج الانتخابات زاعما أن الانتخابات سُرقت منه عبر تلاعب واسع النطاق في التصويت.

وقال إن فريقه قادر على بدء التنسيق مع إدارة ترامب في الأمن القومي وجائحة فايروس كورونا وخطط توزيع اللقاح منذ أن حصل على الضوء الأخضر لبدء نقل السلطة رسميا الاثنين.

وقال بايدن في مقابلة مع شبكة أن.بي.سي التلفزيونية ”لن نكون بعيدين عن المنحنى إلى الحد الذي كنا نظن في الماضي. هناك الكثير من المباحثات المباشرة، ويجب أن أقول إن التواصل كان صادقا”.

وسيعود وزير الخارجية الأسبق جون كيري (76 عاما) أيضا إلى البيت الأبيض بصفة مبعوث خاص للرئيس لشؤون المناخ، في مؤشر على الأهمية التي يوليها بايدن لهذا الملف.

وخلال إعلانه عن شخصيات فريقه قال بايدن "نحن بحاجة إلى فريق جاهز منذ اليوم الأول"، مكوّن من أشخاص "ذوي خبرة ويجيدون التعامل مع الأزمات".

ويريد بايدن البالغ 78 عاما والمخضرم في الساحة السياسية الأميركية أيضا تشكيل حكومة "تشبه" الأميركيين، بإعطائه مساحة أكبر للنساء والأقليات.

وينوي بايدن أيضا بحسب مصدر مقرب من محيطه، تسمية الرئيسة السابقة للبنك المركزي جانيت يلين (74 عاما) وزيرة للخزانة، وهو منصب لم يتوله حتى الآن سوى رجال.

وعلى رأس وزارة الأمن الداخلي، سمى بايدن للمرة الأولى إسباني الأصل أليخاندرو مايوركاس (60 عاما) المولود في هافانا والذي سيشرف خصوصا على قضايا الهجرة.

وستكون الأميركية من أصل أفريقي ليندا توماس غرينفيلد (68 عاما) التي شغلت منصب مساعدة وزير الخارجية لشؤون أفريقيا، سفيرة لدى الأمم المتحدة.

واختار بايدن أحد المقربين منه لوزارة الخارجية، وهو أنتوني بلينكن (58 عاما) أحد مستشاريه الرئيسيين في مجال السياسة الخارجيّة وكان المسؤول الثاني في وزارة الخارجية الأميركية في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما.

وقال منتقدون إن رفض ترامب قبول نتائج الانتخابات يقلص قدرة الإدارة القادمة على مكافحة جائحة كورونا الآخذة في التصاعد والتي أودت بحياة نحو 259 ألف أميركي وتسببت في فقد ملايين آخرين لوظائفهم.

وفي لفتة أخرى على أن ترامب سلم بهزيمته في الانتخابات، أعطى البيت الأبيض الضوء الأخضر لتلقي بايدن تقارير المخابرات اليومية للرئيس. وقال بايدن إنه حصل على أحد هذه التقارير الاثنين لكن يتوقع أن يحصل عليها بشكل منتظم.

وحث بايدن مجلس الشيوخ، عند تقديم فريقه للأمن القومي، على أن يحدد “جلسة استماع عاجلة” لمرشحيه الذين يحتاجون إلى تصديق من المجلس، وعبر عن أمله في أن يتمكن من العمل مع الجمهوريين “بحسن نية للمضي قدما”.

وأضاف “دعونا نبدأ ذلك العمل… لرأب الصدع وتوحيد أميركا والعالم أيضا”.