بايرن في واد والبقية في واد آخر

الأحد 2014/11/30

بعد مرور 13 جولة فقط، يمكن التكهن بمصير الدوري الألماني، بل يمكن الجزم بمعرفة صاحب اللقب منذ الآن، إنه بايرن ميونيخ الذي استحوذ على كل البطولات والألقاب المحلية في أغلب السنوات الأخيرة، ولا يوجد من ينافسه بشراسة هذا الموسم خاصة بعد تتالي النتائج السلبية لمنافسه بوروسيا دورتموند.

كتيبة المدرب الأسباني غوارديولا تسير منفردة على الساحة وتضرب بقوة ضد كل المنافسين، ولا يوجد إلى الآن من يقف أمامها أو يصمد في وجه “الإعصار البافاري”، نسبة إلى المنطقة التي يوجد فيها البايرن.

وبلغة الأرقام، فقد حصدت هذه الكتيبة 30 نقطة في 12 مباراة محلية، وسجلت 31 هدفا بالتمام والكمال، فيما لم تتلق شباك الحارس مانويل نوير سوى ثلاثة أهداف فقط، وبمنطق الإحصائيات فإن البايرن يتفوق على جميع منافسه بفارق كبير، إذ أن أقرب ملاحقيه يبتعد عنه بسبع نقاط كاملة، وهذه المسافة مرشحة لتكون أكبر في قادم الجولات.

إذن، فما الذي يجعل لقب الدوري الألماني حكرا على فريق واحد فقط؟ وما الذي جعل من البايرن فريقا قويا مهابا، لا يستطيع أي منافس حاليا إزاحته من عرشه؟

الحسبة واضحة، ولا تحتاج إلى جهد كبير لتفسير هذا البون الشاسع بين البايرن والبقية، فالفريق البافاري نجح بفضل سياسته الحكيمة على مستوى الإدارة، فالهيكلة العصرية وتوزيع المهام بشكل دقيق و”عالي الجودة” يجعل من الصعب جدا أن تحصل الأزمات فيما يتعلق بالتسيير.

ولعل هذا الأمر يؤكده ما حدث للرئيس السابق للنادي أولي هونيس الذي صدر بحقه حكم بالسجن في الموسم الماضي لمدة ثلاث سنوات ونصف، بتهمة التزوير والتهرب من الضرائب في آخر فترات رئاسته البايرن، لكن رغم ذلك لم يتأثر النادي وبقي صامدا قويا، ولم يشهد أي هزة قد تؤثر في استقراره، بل عاد أقوى مما كان، ليستأثر بالألقاب المحلية ويتوج موسمه الأوروبي ببلوغ الأدوار المتقدمة في دوري رابطة الأبطال.

أما على الصعيد الفني، فإن القائمين على النادي يعرفون جيدا “من أين تؤكل الكتف”، وأغلب التعاقدات مع المدربين تكون ناجحة وناجعة إلى أبعد الحدود، ولعل ما حصل في أعقاب الموسم قبل الماضي يؤكد صحة هذه النظرية.

فالفريق البافاري توج موسم 2012ـ2013 كأبهى ما يكون، وفاز بلقب دوري أبطال أوروبا على حساب غريمه المحلي دورتموند، لكن إدارة النادي ارتأت أن تغير المدرب يوب هاينكس.

وتتعاقد مع المدرب الأسباني الناجع بيب غوارديولا الذي حقق “معجزات” مع برشلونة في أول تجربة له مع الفريق.

هذه السياسة لم تكن خاطئة، بما أن بايرن فرض الموسم الماضي سيطرته “بالطول والعرض” محليا، واطمأن على كسب اللقب من جديد قبل جولات عديدة من نهاية السباق، إلى درجة أن البعض تحدث عن وجود غياب منافسين جديين في الدوري الألماني لهم القدرة على الصمود، ولو في مباراة واحدة أمام العملاق البافاري.

لقد “تعملق” أكثر هذا النادي خلال الموسم الحالي، وبات في موقف قوة لا تضاهى إلى درجة أن الجميع على يقين من أن لقب الدوري حسم منذ الجولات الأولى، والفضل يعود في هذا الأمر إلى قوة الرصيد البشري والنجوم التي تم التعاقد معها بإتقان ألماني فريد.

لتصبح هذه المجموعة التي يقودها كل من الفرنسي ريبيري والهولندي روبن والألمان مولر ونوير ولام وشفايشتايغر أكثر قوة وتناغما، خاصة بعد قدوم المخضرم الأسباني خابي ألونسو الذي زاد خط الوسط ثباتا، والمغربي المهدي بن عطية الذي أضاف بدوره لخط الدفاع الصلابة.

كل هذه المعطيات تؤكد أن البايرن سيظل لسنوات طويلة “العملاق” الأوحد في ألمانيا، خاصة وأن إدارة هذا الفريق تسعى دوما للتخطط للمستقبل، وعملها الذي يرتكز على التخطيط والإتقان في الإنجاز، يجعل من بايرن ميونيخ القوة الأولى في ألمانيا، ويؤكد نظرية أن هذا الفريق في واد والآخرون في واد آخر.

23