بايل وديمبيلي.. غريبا برشلونة وريال

تقاطعت بينهما السبل واختار كل منهما طريقه المنفردة، فالتقيا على أرض المنافسة الإسبانية، فخسر ديمبيلي ذلك “الزجاجي” الرهان إلى حد اللحظة، وخرج بايل ذلك “المتقاعس” من دائرة الرهان.
الأحد 2020/02/09
مسيرة طويلة

هما وجهان لعملة واحدة. هما لاعبان لا يعيشان أفضل فترات مسيرتهما الكروية. هما نجمان توقع لهما الجميع توهجا دائما، لكن لا شيء كثيرا تحقق إلى اليوم.

هما لاعبان مختلفان وما حف بمسيرتيهما يبدو مختلفا تمام الاختلاف، ووجهتهما هي أيضا متناقضة. فالأول يتقمص زي ريال مدريد، والثاني يلعب لفائدة الغريم الدائم برشلونة.

رغم الاختلاف الواضح في كل شيء، وفي كل مراحل تدرجهما نحو معقلي زعيمي إسبانيا، إلا أن ثمة بعض التفاصيل البسيطة والطريفة أيضا تجعلهما بشكل أو بآخر وجهين لعملة واحدة، هما أيضا يتقاسمان صفة الغريب في البيت.

هذا الحديث يخص الفرنسي عثمان ديمبيلي مهاجم برشلونة، والويلزي غاريث بايل نجم ريال مدريد. فكل منهما سار في طريق مغايرة وشهدت كافة مراحل بدايتهما أطوارا متباينة لكنهما باتا اليوم متشابهين إلى حد التماهي.

لقد تقاطعت بينهما السبل واختار كل منهما طريقه المنفردة، فالتقيا على أرض المنافسة الإسبانية، فخسر ديمبيلي ذلك “الزجاجي” الرهان إلى حد اللحظة، وخرج بايل ذلك “المتقاعس” من دائرة الرهان.

فديمبيلي الذي دفع برشلونة من أجله أموالا طائلة من أجل تقوية خط هجومه لم يقو إلى غاية موسمه الثالث مع الفريق على تقديم أي شيء، وبايل الذي لهث وراءه الريال منذ سنوات وتعاقد معه بغية تحقيق الإضافة المرجوة، بات اليوم لاعبا غير مرغوب فيه، بل هو زائد عن النصاب.

تقاطعت الطرق بين اللاعبين وكانت البدايات مختلفة كثيرا، فبايل بدأ يتحسس مسار التألق والبروز في الدوري الإنجليزي إذ لعب مع ساوثهامبتون ثم توتنهام ومنه إلى ريال مدريد الذي ضمه سنة 2013 كي يشكل ثنائيا استثنائيا مع اللاعب السابق للفريق كريستيانو رونالدو.

لمعَ نسبيا في موسمه الأول ووقّع أوراق اعتماده، ساعد الريال في بعض المباريات الحاسمة على تحقيق الفوز والتتويجات على غرار ما حصل في نهائي دوري الأبطال في الموسم قبل الماضي بتسجيله هدفين في مرمى ليفربول.

لاعب ماهر
لاعب ماهر

لكن سبع سنوات مع الريال لم تكن كلها رائعة، بل مرّ بايل بمراحل صعبة وعاش أيضا بعض السنوات العجاف، لقد حدّت الإصابات المتتالية من قدراته، جعلته في أغلب الأحيان خارج الاهتمامات.

أما ديمبيلي فقد بدأ مسيرته رويدا رويدا، تألق مع رين الفرنسي قبل أن ينطلق نحو الدوري الألماني من بوابة بوروسيا دورتموند، ومع بداية موسم 2017 ـ 2018 بذل القائمون على برشلونة كل جهودهم من أجل التعاقد معه.

لقد رأوا فيه نموذج اللاعب القادر على تعويض الرحيل المفاجئ لنيمار في تلك الفترة، قدم بمبلغ قياسي، جاء نجما لا أحد شكك في قدراته، حلّ بالمعسكر الكتالوني وقد يجاور ميسي وسواريز ويشكل معهما ثالوثا هجوميا مرعبا، لكن..

لكن لا شيء من هذا الأمر حدث، إذ بدا ديمبيلي وكأنه لم يتعاقد مع برشلونة بل تعاقد مع الإصابات التي لاحقته على امتداد مسيرته مع برشلونة.

في الوقت الذي خرج خلاله بايل من حسابات مدرب الريال زين الدين زيدان، حيث اعتبره لاعبا متقاعسا و”متمردا” لا يبذل أي جهود من أجل تطوير أدائه والاندماج صلب المجموعة، كان ديمبيلي يسابق الزمن من جل التعافي من الإصابة التي تعرض لها في بداية الموسم.

بيد أنه لم يقدر على كسب معركته مع الإصابات، لقد تأكد أنه لاعب “ربما صنع من زجاج”، فبمجرد تعافيه من الإصابة القديمة سقط مجددا “فريسة” سهلة لإصابة جديدة ستبعده عن الملاعب إلى آخر الموسم.

لقد لاح جليا أنه خسر رهانه وانحنى لمشيئة الإصابة، ومعه خسر برشلونة الرهان على لاعب لم يقو على البقاء لفترة طويلة في الملاعب.

خسارة برشلونة تعاظمت، ففي الوقت الذي تمنى فيه عشاق الفريق أن يكسب ديمبيلي معركته مع الإصابات كي يكون معوض سواريز المصاب بدوره في ظل تواضع أداء غريزمان، سقط هذا اللاعب من جديد.

ربما تكون سقطته الأخيرة في قلعة البلوغرانا التي بدت أرضيتها زجاجية ترنح فوقها ديمبيلي وفشل من جديد، ربما يكون في المستقبل القريب خارج الأسوار كي يواصل رحلة كفاحه ضد الإصابات.

23