بتروفاك البريطانية تهدد بمغادرة تونس

الثلاثاء 2016/09/20
الشركة مهددة بالملاحقة قضائيا

تونس - هددت شركة بتروفاك البريطانية المتخصصة في مجال الطاقة بوقف استثماراتها نهائيا ومغادرة تونس هذا الأسبوع، إذا تواصل توقف إنتاج الغاز المستمر منذ أشهر بسبب اعتصامات عاطلين عن العمل.

وقالت وزيرة الطاقة هالة شيخ روحو لإذاعة إكسبريس إف.إم المحلية الإثنين، إن “مسؤولي بتروفاك أبلغـونا أنهـم قـد يضطـروا لإعلان القـوة القـاهرة ومـلاحقة تـونس لدى محكمين دوليين بسبب الخسائر التي تتكبدها إذا لم يتم استئناف الإنتاج بشكل فوري”.

وامتنع البعض من ممثلي شركة بتروفاك عن التعليق، لكن مسؤولا طلب عدم نشر اسمه قال لرويترز إن “الشركة تستعد فعلا لمغادرة تونس إذا استمرت الاعتصامات وتوقف الإنتاج”.

ومنذ يناير الماضي توقف إنتاج الشركة من الغاز بسبب تواصل احتجاجات عاطلين يطالبون بفرص عمل. واندلعت آنذك مواجهات عنيفة في جزيرة قرقنة جنوب البلاد بينهم ورجال الأمن، ما تسبب في شلل على مستوى المنطقة.

وتهديد الشركة البريطانية التي توفر نحو 13 بالمئة من احتياجات تونس من الغاز الطبيعي، هو امتحان جدي آخر لحكومة يوسف الشاهد الذي توعـد بالتصدي للإضرابات العشـوائية خصوصا في قطـاعـات حيوية مثل إنتاج الغاز والفوسفات الذي توقـف أيضا بالكـامل، قبـل أن يعـود بعـد تعهد الدولة بتوفير ثـلاثة آلاف وظيفة إضافية في شركة فوسفات قفصة والمجمع الكيميائي.

وبدأت بتروفاك نشاطها في تونس في العام 2001 وتملك الدولة فيها حصة 55 بالمئة، بينما تعود باقي الحصة لبتروفاك البريطانية.

ويقول مسؤولون حكوميون إن توقف الإنتاج في بتروفاك كلف الدولة خسائر قدرت بحوالي 100 مليون دولار في الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري، بسبب تعويض النقص باستيراد الغاز من الجزائر.

ويتـوقع مراقبون تحركا سريعا من الحكومة لرأب الصدع في هذه المسألة خصوصا وأنها تسعى إلى إعـادة عجلـة النمو إلى الـدوران مجددا، كمـا أن تـونس تستعـد لاستضافـة الحدث الأبرز لها هذا العام والمتمثل في المؤتمر الدولي للاستثمار الذي سيقام أواخر نوفمبر.

وأكدت مصادر قريبة من الشركة البريطانية في وقت سابق هذا العام أن تونس تمثل نسبة 1 بالمئة من محفظـة استثمـاراتها على مستوى العالم، لكنهـا في المقابل أصبحت تمثل 90 بالمئة من مشاكلها، بعد خمس سنوات ونصف السنة من الإطاحة بنظام بن علي.

وكانت بتروفاك قد لوحت في أبريل الماضي بتجميـد نشاطهـا في حـال تـواصل تعطـل الإنتـاج فيهـا على خلفية تعمـد أربعـة أشخاص اقتحام مقر الشركة للمطالبة بمواصلة الانتفاع بالـرواتب دون أدنى مقـابل.

وقبل ذلك بشهرين، قال عماد درويش، مدير عام الشركة النفطية البريطانية إن “بتروفاك تفكر بصفة جدية في مغادرة البلاد والتخلي عن استغلال الغـاز في قرقنة على خلفية التعطيلات التي تواجهها منذ 2012 من قبل المحتجين دون أن تكون للشركة أي علاقة بها”.

وتشير بيانات رسمية إلى أن الشركة كانت توظف قرابة حوالي 1200 شخص منهم 200 عامل و120 حارسا بصفة مباشرة والبقية يعملون فيها بصفة غير مباشرة، قبل أن تقلص في عدد العاملين فيها بسبب الخسائر الكبيرة التي تكبدتها بفعل استمرار تعطيل الإنتاج.

وتعاني تونس من صعوبات مالية كبيرة في ظل انخفاض إيرادات السياحة منذ الهجمات التي شنها متطرفون واستهدفت سائحـين أجـانب في العـام الماضي، وهـو مـا قادها إلى الاقتراض الخـارجي لتغطيـة العجز.

10