بتول يحفوفي: الحركة النسوية انكمشت بعد الهجمة الدينية

الأحد 2016/03/06
الحركة النسائية تسعى ولكنها تصطدم بالواقع السياسي والاختلاف العقائدي

يوم المرأة العالمي هو يوم أطلق في أميركا لإعطاء العدالة للنساء العاملات في المصنع، وبفعل الإعلام والنهضة العربية والثورات العربية في القرن العشرين، انتقلت فكرة يوم المرأة العالمي إلى بلدان الشرق وتحديدا إلى الدول العربية، وأصبح هناك موضوع المطالبة بالمساواة مطروحا، أي المساواة بين المرأة والرجل وإعطاء النساء حقوقا مساوية للرجال.

هكذا بدأت المسألة، بحسب بتول يحفوفي، أستاذة جامعية لبنانية وناشطة مدنية وباحثة ترى أن دور الإعلان العالمي تمثل في الدفع باتجاه تقدم الحركات النسائية الثورية، والتقدمية والاشتراكية وفي رفع لواء المطالبة بحقوق المرأة.

وتضيف محدثتنا حول معاني اليوم العالمي للمرأة وطرق بلورتها في الدول العربية أن فكرة المساواة لم تلق الترحيب من قبل الدول العربية والإسلامية، لأنها اعتبرت أن المساواة فكرة لا تطبّق، ومن المساواة جاءت فكرة العدالة فانطلقنا من المساواة إلى العدالة.

بعض الدول العربية تطالب بالعدالة بين النساء والرجال، وإحقاق حقوق المرأة دون النظر إلى عملية المساواة. عام 1995 عقدت الأمم المتحدة المؤتمر الرابع للمرأة الذي أقر بصورة واضحة مبدأ المساواة، وبذلك نعني المساواة المطلقة، وأيضا إزالة كل أشكال التمييز ضد المرأة. تداعيات هذا الموضوع دفعت الدول العربية إلى الحديث عن قوانين الأحوال الشخصية التي اعتبرت قوانين معيقة لموضوعي العدالة، والمساواة.

وفيما يخص قراءة وضع المرأة العربية بشكل عام والمرأة اللبنانية بشكل خاص ضمن شبكة المنظومة الحقوقية المتسارعة التي يبدو أن الدول العربية لا تزال متخلفة عن اللحاق بها على جميع المستويات قالت يحفوفي “نحن لا نملك واقعا متشابها في كل الدول العربية. التشابه بين الدول العربية ولبنان يكمن في واقع قانون الأحوال الشخصية الذي يعتبر مجحفا بحق النساء، ويمنع عملية المساواة، وأيضا العدالة وإحقاق حقوق المرأة. أستثني تونس التي استطاعت النساء فيها قبل الثورة وبعد الثورة الحفاظ على المساواة بسبب مدوّنة الأحوال الشخصية الموجودة”.

لبنان كما أغلب الدول العربية لا يزال أمامه بالنسبة إلى الحركة النسوية كفاح طويل حتى تحصل النساء على العدالة والمساواة

وأضافت قائلة “في لبنان ومع بدايات الربيع العربي أو الثورات العربية، بدأ الحديث عن مكافحة جميع أنواع التمييز ضد المرأة، والمطالبة بحقوق المرأة كمواطنة، وصاحبة حقوق إنسانية على قدم المساواة مع الرجل، واعتبارها تمتلك حقوقا سياسية، ومدنية، واجتماعية، واقتصادية.

الخطاب متطور جدا في لبنان، ولكن الواقع يختلف لأن الأديان لناحية موضوع الأحوال الشخصية إسلامية كانت أم مسيحية، لا تزال عائقا أمام هذه الحقوق، خصوصا في ما يتعلق بالوضع الأسري والشخصي وعلاقتها بالرجل.

كل عام حين نرفع تقرير الظل كمجتمع مدني، في التقارير التي نعدها في إطار الهيئة الوطنية كمؤسسة رسمية تعنى بمكافحة أشكال التمييز ضد المرأة نذكر أن التحفظ على المواد المتعلقة بالوضع الأسري للمرأة لم يزل حتى الآن”.

وقالت يحفوفي أيضا “هناك نقاش طويل داخل الحركة النسائية، وحوار أطلق مع رجال الدين حول هذه المسألة حيث يفترض القيام بعمليات اجتهاد ضمن الطوائف الإسلامية تحديدا لتفسير العقيدة الإسلامية تجاه المرأة، بشكل يضمن عدالة للمرأة. ولا تزال هناك عوائق عند بعض الطوائف المسيحية، وهم يبدون بعض الاجتهادات للوصول إلى عملية المساواة.

بتول يحفوفي: لا توجد صورة صافية للمرأة في الإعلام

لبنان كما أغلب الدول العربية لا يزال أمامه بالنسبة إلى الحركة النسوية كفاح طويل حتى تحصل النساء على العدالة والمساواة. وفي الدول العربية حتى لو كان هناك تطور بسيط في مصر أو المغرب في موضوع الأسرة، إلا أننا لا نزال بعيدين عن التوافق مع المعايير العالمية واتفاقية إلغاء جميع أنواع التمييز ضد المرأة. فلا تزال هناك تحفظات من قبل الدول العربية على هذه الوثيقة، وأيضا على المطالبة بمواطنة المرأة خصوصا بعد الثورات العربية. المرأة مواطن مكتمل الأوصاف ويفترض أن يكون له نفس الحقوق ونفس الواجبات، وتاليا المطالبة بحقوق العمل وحقوق الضمان وكل هذه المسائل.

الحركة النسائية تسعى ولكنها تصطدم بالواقع السياسي والاختلاف العقائدي وهذا ما يعوق المرأة عن الوصول إلى المواطنة الكاملة”.

وعبّرت الأكاديمية اللبنانية عن رأيها حول العناصر التي تبنى على أساسها صورة المرأة في العالم العربي بقولها “إن هناك انقساما في صورة المرأة بين الناحية العقلية والنفسية، والنساء متعددات الصور فهناك صورة المرأة الأنثى، واللعوب، والواجهة للإعلان، والمرأة العاملة، والمكافحة، والمرأة المناضلة.

كل هذه الصور موجودة في لبنان والدول العربية، ولم يعد بالإمكان التكلم عن مساحات جغرافية صغيرة نظرا لسهولة التواصل”.

وتضيف قائلة “في الإعلام هناك انقسام على كيفية إظهار صورة المرأة، هناك من يسعى إلى إظهار صورة المرأة الإنسانية المشاركة في صنع القرار وفي العمل وهي ذات إبداع وكفاءة في الأدب والشعر، وأيضا صورة المرأة الأنثى التي يمكن استخدام جسدها لأغراض أخرى، فالصورتان موجودتان”.

وفي خصوص موقفها من الصورة التي تتجسد للمرأة في المجتمعات العربية زمن العولمة تقول يحفوفي “أكتب حاليا بحثا حول هذه الصورة المبتورة للمرأة في ظل واقع العولمة. لا توجد صورة صافية للمرأة في الإعلام وهو ما يعطي حيزا أكبر للمرأة الأنثى والجسد، أكثر من المرأة العاملة”. من هنا يجب على الحركة النسائية النضال حول كيف يمكن للمرأة أن تدفع الإعلام ليعطيها مساحة للمدافعة عن حقوقها كإنسانة، كما يعطى للنساء الأخريات الفنانات، والعارضات المساحة الخاصة بهن.

فبعد الثورات العربية والهجمة الدينية هناك انكماش للحركة النسوية، ولذلك يجب العمل على المحافظة على المكتسبات الماضية وصيانتها.

20