بثوبها المدرسي

الاثنين 2017/05/01

يؤلف البعض كتابا فيقيم به إلى الأبد، تبدأ الحياة مع ذلك الكتاب وتنتهي به، لا شيء آخر، حينها يعتقد الكاتب أن ذلك الكتاب هو خزانة حياته الشخصية، ما لا يتوقعه أن يكون كتابه كتابا عاديا يُمكن أن لا يُقرأ بسبب انتفاء الحاجة إلى قراءته.

علينا أن نصدق أن الحصول على المعلومة صار متاحا من غير الحاجة إلى الكتب، وهي حقيقة واجهتها حين رغبت في الكتابة عن سيرة حبيب سرور، رائد الرسم في لبنان.

كنت يومها في تونس فلم أجد أمامي سوى اللجوء إلى غوغل، كانت هناك معلومات مبتسرة عن حياته الشخصية، ولد ومات وما بينهما المدن التي عاش فيها.

لم يكن أمامي سوى أن أتأمل رسومه لأصل إلى تحولاته رساما، وهو ما فعلته، كتبت مقالي بناء على تأملاتي الخاصة، وهو ما أفعله أسبوعيا، غير أن مقالي عن سرور لم يمر بسلام.

لقد انبرت ناقدة فن لبنانية، هي طالبة فن سابقة قائلة بأنني قد سرقت مقالي من كتابها عن سرور وهو أطروحتها يوم كانت طالبة، على سبيل الجدل طلبت منها أن تعطيني جملة واحدة كنت اقتبستها في مقالي من كتابها، فعجزت عن القيام بذلك متذرعة بأني كنتُ محترفا في أن لا أقع في مصيدة التشابه.

أخيرا فهمت المشكلة، مشكلة تلك الناقدة التي لا تزال أسيرة سنوات تلمذتها، إنها تظن أن حبيب سرور هو اكتشاف حياتها لذلك ساءها أنني لم أذكرها في نصي، من غير أن تنتبه إلى أن الدولة اللبنانية كانت قد أصدرت طابعا يحمل إحدى لوحات سرور قبل ولادتها.

شيء مضحك ومبك في الوقت نفسه، فالسيدة لم تتذكر من حياتها سوى الجزء المتعلق بما بذلته من جهد يوم كانت طالبة ونسيت شروط ومقومات حرفة الكتابة، وهي التي صارت تُستدعى للكتابة عن فنون بلاد لم تعرفها من قبل. لقد ظهرت المسكينة أمامي بثوبها المدرسي.

كاتب عراقي

16
مقالات ذات صلة