بثينة شعبان تتقن فن تلميع صورة نظام بشار

الأحد 2014/02/23
شعبان مستشارة الرئيس السوري المبجلة

دمشق - دفاعها المستميت على النظام السوري في وسائل الإعلام جعل اسمها يطفو على السطح وسط العديد من الأسئلة التي تتبادر إلى الأذهان عن سر ذاك الإصرار على تلميع صورة بشار برغم المعاناة التي سببها للشعب السوري بعد تفجر الثورة. هي مستشارة الرئيس السوري ووزيرة المغتربين بثينة شعبان، كانت دائما تجد المبررات لممارسات النظام والقتل اليومي الذي يذهب ضحيته آلاف المدنيين الأبرياء بتلك البراميل المتفجرة التي يعدها النظام وشبيحته الطريقة المثلى في القتل الناعم والترهيب.

المستشارة الحاذقة للسان الإنكليزي لم تجد صعوبة في تبرير فظائع النظام السوري في وسائل الإعلام الأجنبية وكانت دائما تجمّل ما يقوم به بشار وجماعته وتتفنن في تنويع الحجج والبراهين على ملحمة صمود بشار- الدولة أو دولة – بشار في وجه “الإرهاب”.

وذاك لا يجعلنا نستغرب كثيرا عندما تكون شعبان من الشخصيات القلائل التي تحظى بثقة بشار ومن المقربين لديه. وهو أيضا ما جعل البعض يذهب إلى اعتبارها شخصية لها جملة من المواصفات تمكنها من تأدية دور مهمّ قد يرضي أطراف الأزمة السورية جميعا، يصل ذاك الدور إلى إمكانية أن تكون قائدة للمرحلة الانتقالية بحكم الميزات السابقة و أيضا بحكم انتمائها إلى الطائفة السنّية، وبذلك تسقط شرط الائتلاف الوطني السوري المعارض الذي يصر على عدم التفاوض مع من تلطخت أيديهم بالدم.

شخصية مستشارة الرئيس المثيرة للجدل والاهتمام تجعلنا نعود إلى بدايتها وتكوينها الذي رسم أهم خاصياتها ومواقفها.

ولدت بثينة شعبان سنة 1953 في قرية المسعودية في حمص لأسرة فقيرة، وهي حاصلة على الدكتوراه في اللغة الإنكليزية وآدابها من جامعة وورك البريطانية، وقد عملت أستاذة للأدب المقارن في جامعة دمشق. وبرزت على الساحة السياسية بعد أن عملت مترجمة للرئيس الراحل حافظ الأسد، وتشغل منذ عام 2003 منصب وزيرة المغتربين.

وقد مارست مهامها كمديرة لإدارة الإعلام الخارجي في وزارة الخارجية السورية منذ عام 2002. وعملت أستاذة للشعر والأدب المقارن في قسم اللغة الإنكليزية جامعة دمشق وأستاذة للأدب العالمي في الدراسات العليا في القسم نفسه. وهي عضو رابطة كيتس وشيلي في الولايات المتحدة وصدرت لها العديد من المؤلفات والكتب باللغتين الإنكليزية والعربية.

مسارها المهني والحياتي جعل المخرج زياد حمزة، وهو مخرج أميركي من أصل سوري ينتج عنها فيلما بعنوان “امرأة” عرض ضمن عروض مهرجان دمشق السينمائي الخامس عشر، وهو عبارة عن مقابلة مطولة مع شعبان ويستند على محاضرات وكلمات كانت ألقتها.

كل مفاصل القرار السوري تعرفها ايران بل تؤثر فيها وتوجهها الوجهة التي تريد لذلك نرى ذاك الإصرار على بقاء الأسد في سدة الحكم

وتظهر شعبان في الفيلم وهي جالسة على أرض بيت عائلتها في القرية، ويغلبها البكاء بينما تسرد كيف أحضروا أخاها الصغير إلى البيت بعد أن غرق، وتتلعثم باكية وهي تصف كيف احتضنت جسده البارد. كما تعلق أنها الآن وبعد أن اجتازت طريقا طويلة يمكنها أن تفهم معنى الفقر والمعاناة.

لكن مواقفها التي تصدح بها ليلا ونهارا في وسائل الإعلام لا تشي بأنها متفهمة لمعاناة الشعب السوري الذي تُدَكُّ المنازل فوق رؤوس أبنائه دون تفريق بين أطفال وشباب وشيوخ في مشهد من مشاهد الرعب والإرهاب الذي يتعرض له شعب بأكمله.

هذه المعاناة اليومية للشعب السوري لا تلتفت إليه المستشارة ولا يمكن لها أن تفهمها مادامت أعينها لا ترى إلا ما يريه لها النظام.


مواقفها من المعارضة


لم تكتف بثينة شعبان بعدم اكتراثها بمعاناة الشعب السوري تحت قصف نظام بشار الأسد ببراميله المتفجرة بل أبدت مواقفها العديدة الرافضة لمطالب المعارضة وغير المعترفة أصلا بأنها تمثل طيفا واسعا من السوريين وبأن قرارها هو قرار وطني.

فهي ترى أن الذين وقفوا في مؤتمر جنيف 2 على اعتبارهم معارضة هم لا يمثلون سوريا وشعبها، بل يمثلون مجموعة من الخاطفين والمجرمين، وإذا ما تقدموا في الانتخابات فهي تظن أنهم سيحصلون على أصوات عدد قليل جدا من الناخبين، هؤلاء ليسوا قادة المعارضة.

المعارضة الوطنية الحقيقية داخل سوريا وخارجها بالنسبة إليها ترفض استمرار الدمار، وهي تهتم بسوريا وبوطنها وشعبها، ولكن للأسف لم توجه الدعوة إليها للمشاركة في المؤتمر.

وتذهب شعبان إلى أن الأمم المتحدة قالت إن هناك أكثر من 240 مجموعة مختلفة تقاتل في سوريا، والسؤال هو: من هم أولئك الذين يقاتلون؟ هؤلاء ليسوا قادة المعارضة، ومن يقول هذا الكلام يحاول في الواقع التضليل.

وتعتبر شعبان أن معظم قرارات وفد الائتلاف إلى جنيف 2 مرتهنة للأجنبي الذي يريد أن ينفذ وصاية على سوريا وعلى شعبها وترى أن ذاك لن يحدث، وأن وفد الائتلاف منفصل عما يجري في سوريا وهو لا يعيش فيها ولا تعنيه. وأنه كانت هناك محاولة في جنيف 2 للوصول إلى إطلاق جدول عمل مشترك مع وفد المعارضة ولكن ذلك غير ممكن قبل وقف أعمال العنف والإرهاب، فالاختلاف حسب رأيها مع المعارضة على أولوية جدول الأعمال، ولا مشكلة في مناقشة مسألة الحكومة الانتقالية.

مواقف شعبان في وسائل الإعلام لا تشي بأنها متفهمة لمعاناة الشعب السوري الذي تُدَكُّ المنازل فوق رؤوس أبنائه

وتشير شعبان إلى أن هناك نوعا من القفز على بنود جنيف1 من خلال الإصرار على الحديث عن الحكومة الانتقالية إذ لا بد قبل ذلك من تتبع ما جاء في البنود الأولى من الاتفاق مثل الفقرة عدد واحد التي تحضر الإرهاب.


تلميع صورة النظام


من خلال المواقف التي أبدتها المستشارة يلاحظ أنها تتجه كلها نحو هدف واحد وهو تلميع الصورة السيئة التي ترسم للنظام السوري، وذلك يتم عن طريق نفي كل الاتهامات التي تطلقها المعارضة.

فالإرهاب هو من يقتل المدنيين وهو من يقصف المنازل بالصواريخ وهو من يلقي بالبراميل المتفجرة لتحصد عددا أكبر من الضحايا. كما أن من استعمل السلاح الكيميائي هم الإرهابيون وذاك ما أكدته شعبان في سياق دفاعها عن مجازر النظام حيث نفت استخدامه للسلاح الكيميائي قائلة: ” إن دمشق لم تلجأ إلى استخدام السلاح الكيميائي، هذه الأسلحة استخدمها الإرهابيون، وهذه جريمة فظيعة تحصل ضد الشعب السوري عبر التدخل الخارجي”.

كما رفضت شعبان تأكيد خبراء في الأدلة الجنائية لصحة الصور التي ظهرت مؤخرا قائلة: “هذه ببساطة كذبة كبيرة.. عليكم الانتظار لثلاثة أو أربعة أشهر وستعرفون القصة الحقيقية، المشكلة أن الشعب السوري هو ضحية للكثير من الأكاذيب التي تتردد من أجل تبرير الفظائع التي يتعرض لها عبر الحرب الجائرة التي تؤثر على حياته وبلده، وشعبنا قلق من محاولة خلف صراع إثني وديني في البلاد التي كانت ملجأ آمنا للنازحين طوال تاريخها”.

الدفاع المستميت على النظام السوري لم يستثن الجوانب الإنسانية فالدولة السورية تقدم المساعدات للمدن المحاصرة والحكومة السورية على اتصال وثيق مع الصليب الأحمر والهلال الأحمر والأمم المتحدة. هذا ما تراه المقرّبة من القصر الرئاسي، فدمشق تحاول إنقاذ شعبها وتقدم له الطعام والدواء، بقدر ما تستطيع. غير أن الإرهابيين وكما ترى شعبان هم من يعيقون إيصال المساعدات إلى المناطق المتضررة.

وتضيف قائلة “هل تعلمون أن قريتي نبل والزهراء، يحاصرهما الإرهابيون ؟ هل تعلمون أنه تم خطف النساء والأطفال؟ وأننا طوال هذا الوقت، كنا نناشد عبثا المجتمع الدولي للحصول على المساعدة ؟ نحن نريد أن يستأنف شعبنا مسار حياته الطبيعية”.

وتشدد على أن “الشعب السوري لم يتّكل يوما على المساعدات الخارجية، كان يأكل دائما ممّا ينتج ، ما نريده هو حل سياسي، يعيد السلام والأمن إلى سوريا، بحيث يذهب مزارعونا إلى حقولهم لتحقيق اكتفائهم الذاتي”.

عندما تحدثت بثينة شعبان عن إيران أشارت للعلاقة الوطيدة التي تربطها بالنظام السوري وأكدت تدخلها الواضح في القرار السوري


رحيل بشار


كان واضحا من موقفها الذي تحدثت فيه عن دعوة وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، للرئيس بشار الأسد لمغادرة السلطة أنها مصرة على بقاء بشار في السلطة، وأن دعوات الرحيل لن تغير شيئا من الواقع.

فهي تقول “يجب طرح سؤال مختلف وهو هل يحق لكيري أن يقول للأسد بأنه غير قادر على إنقاذ سوريا أو الحفاظ عليها؟ هل يمكننا قول الأمر نفسه عن أميركا الديمقراطية، أي أن نقول للرئيس الأميركي أن عليه الرحيل عن السلطة وعدم إنقاذ البلاد؟ هل يحق لكيري قول ذلك أم أن هذا الأمر متروك للشعب السوري الذي يختار رئيسه؟ أليست هذه هي الديمقراطية؟ بالنسبة إلي هذا موقف استعماري”.

وأضافت قائلة: “هل هناك ديمقراطية حقيقة في أميركا عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع الدول بهذه الطريقة؟ في سوريا هناك حرب وهناك إرهاب وحشي والشعب السوري يعاني وهناك الكثير من نزيف الدماء ولكننا لا نتدخل في شؤون دول أخرى”.


الدور الإيراني


كشف بثينة شعبان عندما تحدثت عن إيران العلاقة الوطيدة التي تربط دمشق بطهران بل أكدت التدخل الواضح لإيران في القرار السوري وفي مواقفه من الأزمة الحاصلة بين سوريا والمجتمع الدولي.

فهي تقول إن “التنسيق مع إيران كان أثناء مؤتمر جنيف وقبل المؤتمر وبعد المؤتمر وفي كل مفصل”.

فكل مفاصل القرار السوري تعرفها إيران بل تؤثر فيها وتوجهها الوجهة التي تريد لذلك نرى ذاك الإصرار الإيراني على بقاء الأسد في سدة الحكم وأنها لعبت دورا مهما في كسب الموقف الروسي لصالح بشار وفي تراجع الولايات المتحدة عن الخيار العسكري.

وذاك التقارب الروسي الأميركي رأت فيه شعبان علامة تفاؤل لإيقاف العنف في بلدها لكنها تشير إلى غياب المصداقية حين تقول “منذ التقارب الروسي الأميركي ونحن نرجو أن يؤثر في وقف العنف ولكن لدينا مشكلة مصداقية بين ما يقال وما نعيشه على الأرض”، مؤكدة “ضرورة وجود الإرادة الدولية لوقف هذا الإرهاب”.

وتلمح شعبان إلى أن النظام السوري سيربح هذه الحرب وأن محور إيران روسيا سوريا هو الذي سيخرج أقوى عندما تصرح بالقول “نتيجة الحرب على سوريا ستحدد أي محور في المنطقة هو الأقوى وأي محور سيكون له مستقبل في هذه المنقطة”. كما ترى أن الإدارة الأميركية مرتبكة لأن رهاناتها في سوريا قد فشلت، والولايات المتحدة لا تريد أبدا أن تعترف بذلك.

المستشارة بثينة شعبان برزت في المشهد السياسي بكل هذه المواقف التي تقف إلى جانب النظام السوري ورغم حديثها عن حلول دولية للأزمة السورية، إلا أنها ترى أن الحل يجب أن يصنع داخل سوريا وليس في جنيف أو أية منطقة في العالم. وبإصرارها على دعم النظام وفضح سلوكات المعارضة ومطالبها تكون شعبان قد فتحت أبوابا للمواجهة مع خصوم الأسد في الداخل والخارج فهل تقدر على الصمود طويلا إذا بدأ الواقع الميداني يتغير لصالح المعارضة؟

20