بثينة كامل قاومت المشروع الإخواني وتتوق لرئاسة مصر

الأحد 2014/04/27
اعلامية تناضل من أجل
إعلاء دور المرأة وإرجاع حقوقها المسلوبة

القاهرة - تمر مصر في هذه المرحلة بفترة انتقالية مهمة ستؤسس من خلالها فعلا لصورة مشرقة للعمل السياسي المسؤول بعد أن طوت عهد الإخوان الذي شارف على إدخال البلد في أتون المجهول.

ويبين الحراك السياسي الذي تعيشه مصر على رغبة ملحة في الخروج بالبلاد إلى بر الأمان بعد أن حبس الجميع الأنفاس خوفا من أن تنزلق الأمور نحو العنف والاقتال والحرب الأهلية.

وبعد أن رشح عبدالفتاح السيسي نفسه إلى الرئاسة تحت ضغط رغبة جماهيرية ملحة إضافة إلى حمدين صباحي المنافس له، وتمكنا من الحصول على التوكيلات اللازمة حاولت الإعلامية بثينة كامل أن تدخل السباق الرئاسي والعودة إلى مسرح الأضواء مراهنة على جمع التوكيلات الـ25 ألفا من خلال أصوات النساء والرجال لكنها لم تتمكن من تحقيق حلمها ولم تقدر على جمع عدد التوكيلات المطلوب.

وقد طرحت بثينة إبان إعلانها ترشحها للرئاسة على المشهد المصري الكثير من الأسئلة، ولعل أهمها: هل يمكن لامرأة أن تحكم مصر في هذه المرحلة الحرجة من تاريخها والتي تتطلب شخصية قوية حازمة في قراراتها؟ وهل يتقبل الشارع المصري أن تخوض امرأة السباق الانتخابي في ظل بروز العديد من الأصوات التي ترى مهمتها ودورها يقتصران على البيت وتربية الأطفال دون سواهما؟

وكمحاولة للإجابة عن العديد من التساؤلات التي طرحت في الوسط المصري عندما قررت بثينة خوض غمار السباق الرئاسي عدنا للتعرف أكثر على تفاصيل من حياتها وأهم مواقفها.

ولدت الإعلامية المصرية بثينة كامل في 18 أبريل عام 1962، وهي متزوجة من المستشار أشرف البارودي.

بعد عام على تخرجها من جامعة القاهرة تم تعيينها في الجهاز المركزي للمحاسبات، ثم بعد ذلك تم تعيينها في اتحاد الإذاعة والتلفزيون المصري كمذيعة لنشرة الأخبار، ولكنها انسحبت من النشرة لتستأنف العمل الإعلامي من خلال برنامج “اعترافات ليلية” الذي استمر لمدة ست سنوات.

ثم اتجهت بثينة بعد ذلك إلى العمل في شبكة أوربت المشفرة حيث قدمت برنامج بعنوان “أرجوك افهمني” الذي كان معنيا بمعالجة المشاكل الاجتماعية المختلفة في المجتمع المصري.

انشغلت بثينة كامل بالعمل السياسي منذ أن كانت طالبة في الجامعة، حيث كانت جزءا من الحركة السياسية المصرية التي تطالب بالديمقراطية، كما اهتمت بالعمل السياسي وشاركت في حركات معارضة للحكومة المصرية ومنها حركة “كفاية”.

كما كانت بثينة ناشطة في مجال حقوق الإنسان، كما أسست مجددا المنظمة المدنية الشهيرة بـ “مصريون ضد الفساد” من أجل محاربة الفساد المستشري في البلاد.

وأعلنت بثينة كامل نيتها الترشح لانتخابات الرئاسة المصرية 2011، واعتمدت على ثلاثة ملفات في برنامجها الانتخابي، ملف الصحة، والأجور، والاقتصاد بعد الثورة، وقامت بعرض تلك الملفات من خلال إتاحة تحميلها من صفحتها الرسمية على الإنترنت.

وقد أخفقت بثينة كامل في الحصول على عدد التوكيلات الكافي وخرجت مبكرا من سباق رئاسة الجمهورية.

بثينة كامل كانت تطمح إلى تكريس جملة من الأفكار في المجتمع المصري من خلالها تحاول الإشارة إلى أن المعطيات قد تغيرت وعلى المصريين أن يدركوا ذلك ويدركوا طبيعة المرحلة التي تمر بها مصر.

ومن خلال ذاك الطموح الذي أبدته في وقت سابق لخوض الانتخابات الرئاسية التي ستجرى في شهر أيار المقبل حاولت التأكيد على قدرة المرأة على الترشح والمنافسة والتواجد في الانتخابات الرئاسية.

كما أكدت أنها كانت أسرع مرشحة في إنجاز الاختبار الذهني أمام اللجنة الطبية للمرشحين المحتملين لرئاسة الجمهورية. وقالت في تغريدة لها عبر تويتر، “لائقة ذهنيا وطبيا لأداء منصب رئيس الجمهورية.. المشكلة تكمن في العقلية السائدة”.

مواقفها

في ظل هذا الحراك الذي تعيشه مصر تمهيدا للانتخابات الرئاسية التي ينتظرها المصريون بشوق كبير نظرا لأنها ستمهد للاستقرار السياسي وترسي الأمن، شددت بثينة كامل على جملة من المواقف التي تؤمن بها والتي من أجلها كانت قد أبانت عن رغبتها في الترشح إلى الرئاسة.

ورغم الصعوبات التي واجهتها سابقا فإنها اجتهدت هذه المرة للاستفادة من أخطائها والتعديل من برنامجها الانتخابي، لكن ذلك لم ينفعها.

وقد قالت معبرة عن ذلك: “واجهت صعوبات كبيرة في الانتخابات الرئاسة الماضية، وهذه الصعوبات هي ما دفعني للتردد في الترشح هذه المرة، وسأدخل تعديلات على برنامجي الانتخابي الذي طرحته في الانتخابات السابقة، وسأركز على قضايا المرأة والأسرة، وقد بدأت في جمع توكيلات الترشح”. وفي تبريرها لترشحها تقول: “قررت الترشح للرئاسة، لإقرار حق المرأة في خوض سباق الرئاسة، لأنه يجب أن تكون المرأة المصرية جزءا من صناعة القرار السياسي في مصر”.

كما أضافت الإعلامية المصرية: ” لم أكن أنوي خوض التجربة لكني تعرضت لضغوط من قبل مدافعين عن حقوق المرأة في مصر”، وأشارت إلى أنها ستخوض السباق على أنها ابنة ثورتي 25 يناير و30 يونيو.

وترى بثينة أن أحد أعمدة الديمقراطية هو خلق حوار مجتمعي حول القضايا الخلافية، وأنها لا تهدف إلى الفوز ولكنها تريد طرح برامج المرأة وحقوقها من خلال أكبر محفل انتخابي وإعلامي وهو الانتخابات الرئاسية. كما تمنت بثينة أن تجمع 25 ألف توكيل ولكنها لم توفق في ذلك.

وتذهب كامل إلى أن برنامجها الانتخابي كان سيرتكز على وضع خطط وتصورات لاستعادة حقوق المرأة، وأن مجموعة من الاقتصاديين يصوغون برنامجها ليركز على ترسيخ العدالة الاجتماعية بالإضافة إلى حقوقيين يضعون رؤية للإعلاء من شأن حقوق الإنسان في مصر.

كما كانت بثينة ترى أنها خارج المنافسة والصراع بين المشير عبدالفتاح السيسي وحمدين صباحي. كما أنه وحسب رأيها فالثورة أعطتها الطاقة لفعل العديد من الأشياء وأنها تعلم أنها تقف ضد السيسي الشخص المحبوب من طرف الشعب المصري، لذا فهي تؤكد أن غايتها كانت ليست من يربح ومن يخسر بل الغاية هي تمهيد الطريق للممارسة الديمقراطية، منتقدة خطاب أنصار حمدين صباحي مثلا والذي لا ينم عن خطاب ديمقراطي حسب تعبيرها.

وهي ترى أن خطوتها متجاوزة لواقعها الذي يكرس لسنوات مجتمعا ذكوريا يتحكم في المشهد ويقصي المرأة من حساباته. وتعتقد أن المصريين تمكنوا من إسقاط مشروع التمكين الإخواني الذي كان سيعيد مصر إلى عصور القرون الوسطى وسيستنسخ لها تجربة طالبان.

وترى بثينة أن الترشح للرئاسيات كان سيعطي العالم صورة مغايرة عن مصر والمجتمع المصري المتقبل لترشح المرأة للرئاسة.

ومن مواقف بثينة التي تفتخر بها أنها، وبفضل إصرارها، كانت وراء إلغاء الورقة الصفراء تلك الورقة التي كانت ضرورية لكل مصري يريد السفر خارج مصر.

وتؤكد بثينة على حقوق المواطنة التي تدعم المنافسة في ظل معيار الكفاءة وليس غيره وأن دور الدولة يتمثل في تيسير مبادرات المجتمع المدني فهي مظلة له تدعمه. كما تصر على الحلم بالتغيير مستحضرة قول الفيلسوف كانط “لو لم يكن هناك أمل فلا بد من المبادرة”.

وكانت بثينة نادت بضرورة جمع التوكيلات لأنها شرط من أجل السباق الانتخابي، وقالت: “إذا نجحنا في جمع التوكيلات سنكمل خوض تلك الانتخابات الرئاسية، وفي حال ما لم يحدث ذلك سنظل متواجدين في جميع الانتخابات القادمة حتى نصل إلى اعتراف بمنافسة المرأة وتواجدها في الانتخابات الرئاسية ووصولها للمنصب”.

المصريون تمكنوا من إسقاط مشروع التمكين الإخواني الذي كان سيعيد مصر إلى عصور القرون الوسطى

دعم مطلق لقضايا المرأة

في جل تصريحاتها كانت بثينة كامل تصر على أن نظرة المجتمع لا بد أن تتغير تجاه المرأة خاصة أنه يعيش في سياق ثورة غيرت بعض المفاهيم التي عملت جاهدة على تكريس مقولات التبعية وإرساء سلطة المجتمع الذكوري.

وعبرت عن هدفها من الترشح للرئاسة قائلة: “هدفي هو ترسيخ حق المرأة في تولي هذا المنصب ودعمها”،مضيفة أن: “المرأة هي ستّ الكل ونصف المجتمع، ولا بد أن تشارك في عملية صنع القرار السياسي”.

ونقدت بثينة بعض الخطابات التي لا يوجد فيها القدر الكافي المعبر عن المرأة بصورة عامة، معتبرة أن المرأة طاقة قوية مهدورة في مجتمعنا وأن الاختلاف بين عقل الرجل والمرأة ميزة ينبغي استغلالها للنهوض بالبلد”. ولإيمانها بدور المرأة وقيمتها في المجتمع كانت بثينة ستخوض الانتخابات تحت شعار “عشان سيدة الكل”.

وكانت قد توجهت برسالة للشعب قالت فيها: “ادعموا ترشح المرأة في انتخابات الرئاسة، المشوار طويل ويجب خوضه، محتاجة لكم، حرروا لي توكيلات وانتخبوا أي مرشح تريدونه، فقط أثبتوا أن هناك رغبة في مساندة المشاركة السياسية للمرأة”.

وأضافت كامل: “قررت الترشح للرئاسة، لإقرار حق المرأة في خوض سباق الرئاسة، واستجابة للضغوط النسائية التي تعرضت لها من مواطنات لتحرير توكيلات لي وإرسالها إلى منزلي”. كما تعتبر بثينة أن معركتها الحقيقية هي التأكيد على اعتراف المجتمع بحق المرأة في الترشح للرئاسة، واعترافه أيضا بأنها تساوي الرجل وتستطيع القيام بجميع المهام، وخوض المعارك السياسية وإدارة شؤون البلاد، والعمل من أجل أن تسترد المرأة حقوقها المسلوبة.

لكن بعض المتابعين للشأن المصري يرون أن مهمة بثينة كانت مستحيلة على اعتبار جملة من الحقائق، منها أن المجتمع المصري يرى في عبدالفتاح السيسي الرجل القادر على إخراج مصر من وضعيتها الحرجة التي أوصلها لها الإخوان بحكم الحزم الذي يملكه والأسلوب الذي أظهره إلى حد الآن في التعامل مع جملة الملفات التي تشغل بال المصريين. إضافة إلى أن المجتمع المصري قد يرى في خوض امرأة للسباق الرئاسي نوعا من التجاوز للقيم التي يؤمن بها ولا يمكن له أن يستوعب فكرة أن تحكمه امرأة مهما كانت كفاءتها نظرا للنظرة التقليدية التي تسوده.

ثم إن عددا من المصريين لا يمكن أن يعطي صوته لامرأة لا يعرف حدود قدرتها على تقديم البدائل الناجعة لإخراج مصر من أزمتها الاقتصادية وواقع الإرباك الذي تعيشه. ورغم هذه الأحلام والأماني والبرامج الانتخابية لم تتمكن بثينة كامل من جمع التوكيلات اللازمة وخرجت من السباق الرئاسي، لكنها مع ذلك تدرك أن طريق العمل أمامها مازال طويلا لقلب العديد من المفاهيم حول المرأة والتي سادت لزمن طويل في المجتمع المصري، وتتمكن من تحقيق أمانيها وتعطي صورة مغايرة للمرأة القادرة على دخول عالم السياسة والنجاح فيه.

20