بث مشاهد الراعي المقتول يحيل صحفيين تونسيين إلى محكمة جنائية

الخميس 2015/11/19
الصحفيون التونسيون: تمسك مطلق باحترام ودعم حرية التعبير

تونس – أبدى صحفيون تونسيون مخاوفهم على مصير الحريات الصحفية، إثر إعلان وزارة العدل عن قرارها بمتابعة جزائية ضدّ كل من سيكشف عنه البحث، إثر بث مشاهد تتعلق بمقتل طفل راع وعرض صوره على التلفزيون الرسمي، وذلك وفق مقتضيات قانون الإرهاب.

وأعلن بلاغ صادر عن وزارة العدل التونسية أن وزير العدل بالنيابة أذن بإثارة تتبعات جزائرية (عقوبات) ضد كل من سيكشف عنه البحث من أجل ارتكابه الجرائم المنصوص عليها بالفصل 31 من قانون مكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال، والفصل 23 من مجلة الإجراءات الجزائية، وذلك على إثر ما تم بثه من مشاهد تتعلّق بالجريمة الإرهابية التي استهدفت الطفل التونسي مبروك السلطاني.

وكان التلفزيون التونسي الرسمي، بث في إحدى نشراته الإخبارية، صورة رأس الراعي الذي قطعه إرهابيون يوم الجمعة الماضية، في جبل ميغلة بمحافظة سيدي بوزيد.

واعتبر المكتب التنفيذي للنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين أن قرار وزارة العدل القاضي بإثارة تتبعات عدلية ضد عدد من الصحفيين يأتي في سياق إعلان الحرب من حكومة الحبيب الصيد على حرية الإعلام والحريات العامة والخاصة.

وذكرت النقابة بأن الهياكل المهنية وعلى رأسها النقابة والهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري (الهايكا) هي الجهة الوحيدة المخولة بتحديد طبيعة الأخطاء المهنية والعقوبات الملائمة لذلك، واعتبرت أن تواصل محاكمة الصحفيين خارج إطار المرسوم 115 المتعلق بحرية الصحافة يأتي في سياق مخطط للعودة بالإعلام إلى مربع الوصاية والقمع.

هشام السنوسي: من غير المعقول أن نخلق لنا اليوم عدوا ألا وهو الصحفيون

بدوره أقر عضو الهايكا هشام السنوسي بأن هناك توجها جديدا من طرف الحكومة في التعامل مع الإعلام.

وقال السنوسي “كل المؤشرات تدل على أن هناك توجها جديدا في التعامل مع الإعلام”.

وشدد على أن هناك فعلا مؤشرات تدلّ على العودة والتراجع في حرية التعبير، قائلا “مؤشرات تدعو للخوف. ولا بد من مناقشتها”. وتابع “من غير المعقول أن نخلق لنا اليوم عدوا ألا وهو الصحفيون”.

وعلى إثر موجة الاستنكار أوضحت وزارة العدل أن الإذن بإثارة التتبعات إثر ما عاينته من صور فظيعة ومشاهد ماسة بكرامة الإنسان يندرج في سياق معرفة الحقيقة الكاملة الحافة بعملية بث هذه المشاهد والتي من شأنها أن يكون لها أثر سلبي على المُشاهد بصفة عامة وعلى الجهات المباشرة لمكافحة الجرائم الإرهابية بصفة خاصة.

واعتبرت أن عملية التكييف القانوني للوقائع وتحديد النص القانوني المنطبق عليها يبقى في نهاية الأمر من اختصاص القضاء دون سواه، مؤكدة تمسكها المطلق باحترام ودعم حرية التعبير والصحافة.

18