بحارة غزة معاناة كبيرة ورزق شحيح

يعتبر صيد السمك في قطاع غزة مورد رزق الكثير من العائلات التي ورثت هذه المهنة عن الآباء أو امتهنتها اضطرارا، لكن هذا المورد يتناقص بسبب الحصار الذي تفرضه إسرائيل حتى كف البحر عن كرمه، وأصبح الصياد يعود بخيبة أمل وحيرة تملأ قاربه المتهالك.
السبت 2016/04/30
سمك لا يغني البحارة من جوع

غزة - للصيد في قطاع غزة طعم مغمّس بالمعاناة، فما إن تُطل بارقة أمل حتى تتبدد مع رياح الحصار الذي تفرضه إسرائيل على شواطئ هذه الرقعة التي تعتبر أحد أكثر الأماكن اكتظاظًا بالسكان في العالم.. معاناة تجلت مع خيبة أمل جرتها الأميال التسعة التي أقرتها تل أبيب مؤخرا، بعد أن تجدد أمل لدى الصيادين بأن اليوم ليس هو الأمس، فانطلقوا يبحثون عن رزقهم في العمق الجديد، لكنهم عادوا برزق شحيح.

الصياد محمود أبو حصيرة لم تحمل له أكثر من عشرين رحلة صيد أبحرها في مسافة الأميال التسعة سوى خيبة أمل.

أبو حصيرة (40 عاما)، واحد من المئات من الصيادين الذين يشعرون بالحسرة وخيبة الأمل، فشباكه وشباك آخرين لم تصطد سوى كميات قليلة من الأسماك.

يقول “للأسف مساحة التسعة أميال خيّبت آمالنا، ولم نكن نتوقع أن تكون الكميات بهذا الحجم القليل، المساحة المسموح بها ضيقة وغير كافية، كما أنها محصورة فقط في مناطق معينة من بحر قطاع غزة”.

وسمحت إسرائيل في الثالث من أبريل بتوسعة مسافة الصيد في شواطئ قطاع غزة، لتصل إلى 9 أميال بحرية بدلا من 6 أميال.

ويقول الصيادون في غزة “إن المسافة التي تم تحديدها تنطلق من ‘وادي غزة’ (وسط)، حتى الحدود الجنوبية لمحافظة رفح (جنوب)، فيما تمنع إبحار الصيادين في المنطقة الشمالية لأسباب تقول إنها أمنيّة”.

وفي كل ليلة يبحر فيها الصياد أبوحصيرة، على متن قاربه برفقة 6 صيادين آخرين، يتمكن من اصطياد كميات محدودة من الأسماك كبيرة الحجم، لا تزيد عن 20 إلى 30 كليو غراما.

ويتابع “نخرج في كل ليلة بسبع أو تسع سمكات كبيرة، المنطقة فارغة من السمك، ولو تم السماح لنا بالدخول إلى مسافات أكبر سيكون بمقدورنا الحصول على رزق وفير”.

وبحسب الصياد نفسه، فإن كل رحلة صيد تكلف الصيادين الكثير من المال والجهد اللذين يقابلهما رزق محدود وحركة بيع قليلة.

والمكان المخصص لبيع الأسماك في قطاع غزة، والمُسمى بـ”الحسبة” بدا شبه خال من الأسماك، وهو ما عزاه الصياد داوود شيخة إلى ندرة وجود الأسماك في المنطقة المسموح للصيادين بالعمل فيها.

كل رحلة صيد تكلف الصيادين الكثير من المال والجهد اللذين يقابلهما رزق محدود وحركة بيع قليلة

ويقول شيخة (38 عاما) إن “الصيادين كانوا يأملون في إعادة الأيام الجميلة عندما كان الصيد وفيرا..المساحة الجديدة لم تحقق آمالنا، كنا نأمل أن نصطاد كميات كبيرة تعوض خسارتنا، لكن للأسف في كل صباح يتكرر نفس المشهد، القوارب تعود بالقليل من الأسماك”.

ويضيف “لا تقتصر معاناتنا على ندرة الأسماك، فقوات البحرية الإسرائيلية تواصل استهدافنا عبر إطلاق النار بشكل شبه يومي تجاه قواربنا، ما يدفعنا إلى الخروج من البحر، كما يدفع الأسماك إلى الهروب”.

ويأمل الصياد نائل بكر في أن تسمح إسرائيل للصيادين بالدخول إلى مسافة تتعدى الـ12 ميلا، كي تصطاد شباكهم أنواعا جديدة ومختلفة من الأسماك.

ويقول بكر (55 عاما) الأب لتسعة من الأبناء إن ما يجنيه من مال مقابل بيع الأسماك لا يعوض ما يدفعه مقابل وقود المراكب، وشراء وتجهيز الشباك ومعدات الصيد الأخرى.

ويمضي بقوله “هناك عدد كبير من الصيادين والمساحة ضيقة، كما أن المنطقة رملية لا تتجمع فيها الأسماك، لقد أصابتنا خيبة الأمل خاصة أننا لم ندخل تلك المنطقة منذ عشر سنوات”.

وللتعليق على المعاناة التي يمر بها صيادو غزة، قال نزار عياش، نقيب الصيادين في القطاع إن “ما يريده هؤلاء هو أن تبحر قواربهم نحو أكثر من 12 ميلا. الرفع الحقيقي للحصار البحري الذي تفرضه إسرائيل يتمثل في زيادة مساحة الصيد إلى ما هو أبعد بكثير. الكميات التي يعود بها الصيادون كل صباح من رحلتهم التي تستغرق أكثر من 16 ساعة، قليلة ولا تكاد تُذكر”.

ولفت إلى أن الصيادين يأملون في زيادة مساحة الصيد، وبيع أكبر كميات من السمك، وفتح الباب أمام مجال التصدير إلى الضفة لإنعاش حالتهم الاقتصادية، وتوفير القوت لأسرهم.

وبحسب عياش تعرضت مهنة صيد الأسماك في قطاع غزة إلى انهيار كبير خلال السنوات التي أعقبت حصار غزة (2006)، ليتراجع متوسط حجم الصيد السنوي إلى 800 طن سنويا، انخفاضا من 5 آلاف طن سنويا قبل فرض إسرائيل حصارها.

ووفق نقابة الصيادين في غزة، فإن نحو 4 آلاف صياد يعيلون أكثر من 50 ألف فرد، يعملون بشكل شبه يومي على أكثر من ألف قارب صيد مختلفة الأحجام والأنواع.

20