بحثا عن قواسم اقتصادية مشتركة في بلدان التحول العربي

السبت 2014/05/17

يتعين على الشرق الأوسط أن يوفر 100 مليون فرصة عمل جديدة خلال العقد القادم، وهي ما تمثل تحديا أمام السياسيين والاقتصاديين، لأن نسبة البطالة بين الشباب في العالم العربي 30 بالمئة.

لم يعد القطاع العام الذي يعاني الترهل وعدم الكفاءة قادرا على مواجهة المرحلة القادمة، وما لم يتم تنويع الاقتصاد وتطوير القطاع الخاص وتقليل الاعتماد على الموارد الطبيعية فلن يتحقق الرخاء الاقتصادي.

الكل يتحدث في العالم العربي عن الإصلاح السياسي، في حين يندر الحديث عن الإصلاح الاقتصادي. وحين دعت كريستين لاغارد مديرة صندوق النقد الدولي في مؤتمر وزاري عربي في الأردن لمراجعة الإنفاق الحكومي والدعم وارتفاع المديونية بما يحقق عدالة وكفاءة أكبر ونموا شاملا، لم يتمكن وزراء المالية العرب من الرد عليها لأن الإصلاح في زمن صعب وبسبب غياب الرؤية الاقتصادية والإقليمية.

الدول العربية بحاجة لثورة إصلاحات اقتصادية لتحفيز الطاقات المحلية لجذب الاستثمارات وخلق مشاريع ذات جدوى قادرة على توليد وظائف جديدة تستوعب البطالة والخريجين الجدد لخطورة ذلك على الاستقرار السياسي وهي رحلة تحتاج لمهارة سياسية مع واقعية اقتصادية.طموحات شعوب دول التحول العربي هي الحصول على فرص اقتصادية أفضل وأكثر عدالة.

فالسياسات التي كانت منصبة على الحفاظ على الاستقرار السياسي بترقيع الآلام الاقتصادية والضغوط الاجتماعية فشلت في خلق فرص العمل وإيجاد نمو قابل للاستمرار.

لا يمكن للدول العربية أن تبقى في مرحلة انتقالية إلى الأبد، على حد تعبير لاغارد، بل يجب عليها التحول لبناء على أسس مستدامة.

لا يزال غائبا عن الحكومات العربية حجم القواسم الاقتصادية المشتركة في منطقة تضم 350 مليون نسمة وتتمتع بموقع استراتيجي مميز، ولذلك نجدها من أكثر مناطق العالم انقساما من حيث الروابط في الإنتاج والتجارة.

التجارة البينية للدول العربية لا تزال تقل كثيرا عن 10 بالمئة ومنذ ستينات القرن الماضي، ما يعد فشلا اقتصاديا له تداعياته الخطيرة على شعوب المنطقة.

القواسم الاقتصادية الإقليمية المشتركة هي المحرك الاقتصادي الحقيقي للتنمية والتنوع الاقتصادي وهي القادرة على استيعاب البطالة المرتفعة في المنطقة العربية.

فالأسواق المجزأة أسواق صغيرة ومحفوفة بالمخاطر وتخشى الاستثمارات من الدخول إليها لأنها بيئة سلبية تفتقر الى المعايير المستقرة. كما أن ضعف ترابط البنية التحتية بين الدول بل وفي الدولة الواحدة حرمت المنطقة من فرص التكامل والمصالح المشتركة.

تعاني بلدان التحول العربي وحتى دول الخليج تشرذما اقتصاديا رغم المزايا التي تتمتع بها وموقعها في مفترق طرق الكتل الاقتصادية في أوربا وآسيا وأفريقيا. رغم ذلك نجد الآفاق الاقتصادية عقيمة وقاحلة بسبب الاعتماد على الموارد الطبيعية وانسداد الحدود أمام التبادل التجاري.

لا تزال الحواجز السياسية المصطنعة تمنع دول التحول العربي من أن تصبح كتلة اقتصادية، وهي تعرقل حركة السلع والعمال عبر الحدود وتحرم شعوبها من الرخاء الاقتصادي وتؤدي لانكماش الطبقة الوسطى وانضمامها للطبقة الفقيرة.

لكن الانتفاضات العربية ورغم آثارها الجانبية على الاستقرار السياسي فإنها رسخت بداية للتغيير، وبدأت تدفع إلى منطق جديد من التكامل الاقتصادي بعد فضحت التكلفة الباهظة للتشرذم على فرص تنمية القطاع الخاص الذي منعته الأسواق المجزأة من النمو.

ينبغي على الدول العربية إزالة الحدود بين أسواقها على نحو أشمل من إزالة القيود لبن الكتل الاقليمية مثل المغاربية ومجلس التعاون الخليجي وأن تنقل دور القطاع الخاص من الهامش إلى المحور لتفتح أمامه الأبواب في جميع البلدان العربية.

يحتاج العالم العربي إلى قواسم سياسية واقتصادية مشتركة لتعزيز بيئة إقليمية قادرة على تنظيم المشروعات الخاصة والمشتركة وتحريك عجلة النمو والتنمية الاقتصادية في المنطقة العربية.

11