بحث الأم عن مصلحة ابنتها يطغى على رؤيتها للواقع

الاثنين 2017/02/20
علاقة إنسانية متعددة الأوجه

بوينس آيرس – تتعدد الصدامات بين الكثير من الأمهات وبناتهن خاصة في فترة المراهقة، فالأم ترى أن ابنتها تحتاج إلى رعاية وإحاطة في جميع مراحل حياتها، والابنة تعتبر ذلك حدا من حريتها وتدخلا في خصوصياتها وتقيدا لاستقلاليتها. وفي كتابها "علاقة طيبة جدا" عددت عالمة النفس الأرجنتينية، سليفا بادارو، المشكلات العائلية بين الأم وابنتها المراهقة، إضافة إلى النصائح لتخطيها.

وترى بادارو أن بقاء المشاكل من دون حلول وإزالة تأثيرها على النفس تلقي بظلالها على الحياة طوال العمر.

واستهلت الكاتبة كتابها بالقول ما يجمع الأم بابنتها من البداية صداقة وخصام وحب وغيرة وتباعد وتقارب ولا توجد علاقة إنسانية متعددة الأوجه كما هذه العلاقة التي تتغير حسب المراحل والظروف، ومع ذلك تظل علاقة إنسانية مميزة.

وأوضحت الكاتبة أنه عندما تكون الابنة طفلة صغيرة تحاول تقليد أمها بملابسها التي تسرقها أحيانا من خزانتها وتقليد شكلها وحركاتها، فهي تريد أن تكون مثلها تماما. لكن عندما تدخل مرحلة المراهقة تتغير العلاقة وأحيانا بشكل سريع جدا، فأغلب المراهقات لا يرغبن أبدا في أن يكن صورة عن أمهاتهن. إلا أن لاوعي الأم يرفض قبول الوضع الجديد لابنتها التي تريدها أن تكون صورة عنها وقريبة منها فتواصل التصرف معها وكأنها طفلة، وهذا يؤدي إلى مشاكل كبيرة وقد تصاب العلاقة بالتوتر وحتى الشجار، فينعكس ذلك على وضع المراهقة وتظهر أحيانا على بشرتها البثور.

بالإضافة إلى ذلك تسعى الفتاة المراهقة للتحرر من قيود أمها عبر التمرد عليها برفض ما كانت تقبله سابقا ويتطابق مع تصور أمها له واعتبار كل نصيحة منها نقدا أو فرض سلطتها عليها.

بقاء المشاكل من دون حلول وإزالة تأثيرها على النفس تلقي بظلالها على الحياة طوال العمر

وبينت بادارو أن علاقة الأم بابنتها تدخل مرحلة ثالثة وهي مرحلة النضوج بعد سن الـ19، وتكون أيضا مميزة ويتخللها تضارب في الآراء. فمع أنهما تتناقشان في أمور كثيرة وتفضلان التبضع معا والتجول في الأسواق والحديث عن هذه الفتاة أو تلك، إلا أن الابنة تلجأ بسرعة إلى الفرامل عندما تشعر بأن أمها تخطت الخط الأحمر الذي وضعته، فتعود الصور القديمة إلى تذكّرها بفضول أمها ومحاولتها التدخل في حياتها دون إعطاء أهمية لنضوجها وبأن عليها أن تغير أسلوب التعامل معها.

ويزداد التوتر إذا لم تتوقف الأم عن التعليق على كل شيء مثل أسلوب ملابس ابنتها وحتى نوعية أصدقائها وصديقاتها، وتقيم تصرفاتها بشكل متواصل.

وأوضحت عالمة النفس أن الأم تنطلق من مبدأ أنها أكبر سنا من ابنتها وأكثر خبرة في الحياة، دون إعطاء أهمية لفارق العمر والعقلية والزمن، وتتمادى في تصرفاتها برسم صورة لابنتها شبيهة بها عندما كانت بعمرها رغم إدراكها التام بأن نساء اليوم مختلفات عن نساء الأمس، ومع ذلك فإن اعتقادها بالبحث عن مصلحة ابنتها يطغى على رؤيتها للواقع، وتقول "أفعل ذلك لمصلحتك لأنني أحبك"، وهذا صحيح لكنه العلاج الخاطئ.

وأضافت قائلة "لا يمكنني إلقاء اللوم على الأم فقط، فالابنة من جانبها تسعى كي تكون مستقلة ومعارضة دائمة لكل ما تقوله أمها ورافضة أن تكون صورة عنها رغم أنها تكون وارثة جينيا لأحد طباعها، وليس من الحكمة بعد ذلك أن تقول لها عند اقترافها لأي خطأ ‘لقد تعلمت ذلك منك’ وذلك بهدف التحرر من تبعات الخطأ".

وللحد من وقوع خلافات ونقاشات حادة بين الأم وابنتها نصحت بإعطاء حرية أكثر في العلاقة ومحاولة التعمق في رؤية حقيقة مشاعر الآخر، عندها يدرك كل طرف أن علاقته مع الآخر ليست لفترة قصيرة بل لكل العمر.

ونصحت عالمة النفس الأم والابنة التي تخطت مرحلة المراهقة التخلي عن التمسك بالأفكار التي تسبب الخلاف والبحث عن طرق للتقارب في الأفكار، وعلى الابنة الناضجة أن تعي بأنه سوف تكون يوما أما وتتحمل مسؤولية حياتها الخاصة وحياة عائلتها وتتخلى عن فكرة رمي حمل المسؤولية على الآخرين.

21