بحث خليجي عن طرق جديدة لتمويل المشروعات مع تراجع أسعار النفط

ستضطر دول الخليج في السنوات القادمة إلى توخي استراتيجية “صارمة” لتنويع مصادر دخلها وعدم الاكتفاء بالاعتماد على مداخيل النفط للقيام بالمشاريع الاستثمارية، في ظل ما تشهده السوق العالمية من انهيار غير مسبوق في أسعار برميل النفط.
الجمعة 2016/02/12
البحث عن حلول خارج الصندوق

دبي - رغم أن الإمارات تبدو بعيدة بعض الشيء عن باقي جيرانها الخليجيين في توخي سياسة مرحلية تنهي بها سياستها الاقتصادية التي اعتمدتها لسنوات طويلة بالتعويل فقط على عوائد النفط، إلا أن معظم دول الخليج الأخرى مطالبة بابتكار طرق جديدة لتمويل مشاريع البنية التحتية.

وقالت وكالة ستاندرد آند بورز للتصنيف الائتماني، الخميس، إن الحكومات والبنوك في منطقة الخليج ستواجه نقصا في المصادر المتاحة لدعم خطط إنجاز مشاريع البنية التحتية خلال السنوات القادمة لاسيما إذا ما شهدت أسعار النفط مزيدا من الانخفاض أو استمر انخفاضها لفترة أطول.

وتوقعت الوكالة أن يصل حجم الإنفاق الرأسمالي لحكومات دول الخليج خلال السنوات الأربع المقبلة إلى 480 مليار دولار حيث سيذهب ما بين 60 و70 بالمئة منها لإنجاز مشاريع البنية التحتية.

وتراجعت أسعار النفط الخام، بنسبة 70 بالمئة للبرميل، منذ منتصف 2014، هبوطا من 120 دولارا إلى أقل من 30 دولارا بسبب تخمة المعروض ومحدودية الطلب، ما دفع العديد من الدول المنتجة إلى تنفيذ سياسات تقشفية وإجراءات تصحيحية في اقتصاداتها.

وتشكل العائدات النفطية لدول الخليج حوالي 49 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، مما يعني أن التراجع في أسعار النفط سيؤثر اقتصاديا عليها بشكل مباشر على الرغم مما تحتفظ به من احتياطيات مالية ضخمة يقدرها الخبراء بأكثر من تريليون دولار.

وكانت الكويت قد أعلنت، الأسبوع الماضي، عن قرار لخفض الدعم عن عدة خدمات في مشروع الموازنة الجديدة بقيمة 10 مليارات دولار عن الموازنة الحالية والتي بلغت قيمة الدعم فيها 19.2 مليار دولار، ويبدو أنها تتجه أيضا إلى تخفيض الميزانية على مشاريع البنية التحتية.

330 مليار دولار حجم الإنفاق المتوقع لدول الخليج على البنية التحتية بين 2016 و2019

ورجحت الوكالة في تقريرها، الذي جاء بعنوان “دول الخليج قد تحتاج إلى البحث عن طرق مبتكرة لتمويل مشاريع البنية التحتية”، لجوء الحكومات الخليجية إما إلى المزيد من الاقتراض المباشر أو من خلال الكيانات المرتبطة بالحكومات وإما إلى حلول مالية مبتكرة أكثر، مثل الشراكة ما بين القطاعين العام والخاص.

ويقول المحللون إن الاستثمار في البنى التحتية سيعطي دول الخليج دافعا قويا على المدى البعيد لتنويع مصادر الدخل وخفض الاعتماد على النفط، لكن هذه الدول بحاجة إلى طرق غير تقليدية للتنفيذ.

وقال كريم ناصيف، المحلل الائتماني في ستاندرد آند بورز إنه “لهذا السبب وغيره نتوقع بأن تبدأ دول الخليج في البحث عن بدائل مثل الشراكات بين القطاعين العام والخاص”.

وتوقع الخبير أن يكون حجم الإنفاق الحكومي على المشاريع فقط، بما في ذلك عقود البنية التحتية الممنوحة خلال الفترة الممتدة في الفترة الفاصلة بين 2016 و2019 قرابة 330 مليار دولار.

وأشار ناصيف إلى أن نحو 50 مليار دولار من أصل 330 مليارا، التي يعتقد بأنه سيتم إنفاقها على المشاريع ستكون مخصصة تحديدا لمشاريع البنية التحتية بما في ذلك المشاريع المرتبطة بالمواصلات.

ووفقا للوكالة الائتمانية، تعمل الحكومات الخليجية على خفض الإنفاق في مجالات ترى أنها بالإمكان تحملها، أو في ما تعتبره إنفاقا غير ضروري على البنية التحتية.

وأكد وزير النفط العراقي الأسبق عصام الجلبي، للأناضول أن استثمارات الخليج سواء في البنى التحتية أو غيرها بعيدا عن النفط، بحاجة إلى 5 سنوات على الأقل، حتى تظهر نتائجها على أرقام النمو الاقتصادي، لكن البدء اليوم بها أفضل من أي وقت لاحق مع التركيز على كيفية تنفيذ المشروعات.

عصام الجلبي: الاستثمارات غير النفطية بحاجة إلى 5 سنوات على الأقل حتى تظهر نتائجها

وكانت السعودية خفضت ميزانية المواصلات والبنية التحتية لعام 2016 بنسبة 63 بالمئة عن ميزانية العام السابق، ما يوضح التحديات التي ستواجهها دول الخليج لتمويل مشاريع البنية التحتية من المصادر التقليدية، بما في ذلك التمويل الحكومي، بحسب التقرير.

ووفقا لما يراه الخبراء سيكون لجوء دول الخليج إلى السحب من الاحتياطي العام الذي تراكم خلال العقد الماضي سبيلا ضروريا لتمويل احتياجاتها، وسد العجز في الموازنة طالما اقتضت الحاجة ذلك.

وحذروا من أن استمرار تلك الدول في استهلاك احتياطياتها المالية ستكون له عواقب وخيمة خصوصا في حال بقاء أسعار النفط عند مستويات متدنية لسنوات قادمة.

وتوقع صندوق النقد الدولي، في وقت سابق، نمو العجز المالي في دول الخليج 13 بالمئة محذرا من خسارة تريليون دولار خلال الأعوام الخمسة القادمة، بسبب انخفاض أسعار النفط، ما يفرض عليها اتخاذ إجراءات للتكيف مع الواقع الجديد.

وبحسب تقديرات الصندوق فإن الاحتياطات النقدية لدى السعودية تكفي بالكاد لضمان تحقيق التوازن لفترة لا تتجاوز خمس سنوات، إذا ما وصل سعر النفط عند 50 دولارا للبرميل وبقي محافظا على مستواه عند ذلك الحد.

وتوقع أيضا أن تدوم احتياطيات الإمارات إلى قرابة 30 عاما وفي كل من الكويت وقطر ستكون كافية لمدة 25 عاما، فيما تحتاج البحرين وعمان إلى خمس سنوات فقط حتى ينتهي مخزونهما الاحتياطيين من النقد، في حال ظل سعر البرميل عند ذلك الحد.

وكانت الوكالة قد ذكرت في، سبتمبر الماضي، أن استمرار تراجع أسعار النفط قد يدفع دول الخليج إلى تأجيل البعض من مشاريع البنية التحتية أو إلغائها.

11