"بحر أزرق عميق 2".. أسماك القرش تخرج عن سيطرة البشر

فيلم يعرض عملية تطوير سمك القرش جينيا وتشويه تركيبته البيولوجية لكي يصبح كائنا بالغ الشراسة، بل تصبح حتى صغار القرش أسلحة فتاكة.
الاثنين 2018/04/23
ترقب ورهبة مما هو آت

تشكّل الكائنات الخارقة وقد تمكنت من البشر وراحت تفتك بهم واحدة من الاختيارات المألوفة في سينما الخيال العلمي، وفي الجزء الثاني “بحر أزرق عميق” نكتشف مساحة واسعة للمغامرة البشرية وهي تتصدى للخطر الداهم من تلك الكائنات، كما سيتسع الصراع ليتحوّل إلى صراع من أجل البقاء.

ما انفكت التجارب السينمائية تتخذ من سمك القرش محورا لموضوعاتها بصرف النظر عن تكرار القصص أو تشابهها، حيث ظلت تجد جمهورا لها يتابع الهلع الذي يرافق الضحايا واندفاع سمك القرش للفتك بها.

وسبق وشاهدنا في هذا الباب سلسلة من تلك الأفلام التي يختار موقع “كوسموبوليتان” أفضل 12 فيلما من بينها، ويقع في الصدارة بالطبع فيلم “جاوز” للمخرج ستيفن سبيلبيرغ (إنتاج 1975)، ثم تلته عدة أفلام تحمل نفس العنوان، وفيلم “شُعب مرجانية” للمخرج أندرو تروكي (2010)، وفيلم “مياه مفتوحة” للمخرج كريس كينتيس (2003)، وفيلم “ليلة القرش” للمخرج ديفيد إيليس (2011)، وفيلم “الرجل القرش” للمخرج ميكائيل أوبلوفيتز (2005)، وسلسلة “هجوم القرش” للمخرج ديفيد وورث ابتداء من الجزء الأول الذي أنتج في العام 2004، وفيلم “شبح القرش” للمخرج غريف فراست (2013)، وفيلم “القرش في فينيسيا” للمخرج داني ليرنير (2008) وغيرها.

وفي الفيلم الجديد “بحر أزرق عميق 2” للمخرج دارين سكوت (إنتاج 2018) لا يجري تقديم سمك القرش الفتاك على أنه عدو للبشر بمشيئته، بل يُجرى تطويره جينيا وتشويه تركيبته البيولوجية لكي يصبح كائنا بالغ الشراسة، بل تصبح حتى صغار القرش أسلحة فتاكة.

ويدير المليونير كارل (الممثل ميكائيل بيتش) حقلا بحريا لتكاثر أسماك القرش وإجراء التجارب عليها للاستفادة منها في ما بعد في إنتاج مادة طبيعية تمنح البشر قدرات عقلية متطوّرة وقدرة مضاعفة على الإبصار.

وعلى الجهة الأخرى تقود ميستي (الممثلة دانييل سارف) حملة عالمية لحماية أسماك القرش من عدوان البشر عليها، وبالتالي حمايتها من الانقراض، وهي خلال ذلك تكمل المهمة التي كانت تنهض بها والدتها في إنشاء جمعية غير ربحية للحفاظ على تلك الفصيلة من الكائنات.

وبحسب محاضرات ميستي فإن هناك نوعا محدودا جدا من أسماك القرش هو الذي يتميز بالشراسة والعدوانية، بينما البقية الباقية لا تؤذي البشر، وخلال ذلك يسعى كارل للاستفادة من خبرة ميستي فيجلبها لمشروعه.

وما لم يكن في الحسبان أن تلك الأسماك الفتاكة التي كان كارل وفريقه قد أحدثوا فيها تشوّهات جينية وحقنوها بمواد كيميائية صارت أكثر شراسة، وهم يراقبونها عبر كاميرات تحت البحر، ولهذا تبدأ الفتك بالموقع للوصول إلى البشر.

ويجد فريق العمل ومعهم ميستي أنفسهم في مأزق، ويصبحون محاصرين في الموقع وقد بدأ يتهاوى تدريجيا، وهكذا تمضي تلك الدراما الفيلمية في مواجهة شراسة هجمات القرش والصراع مع كارل.

ويتمحور البناء الدرامي تاليا على السجال بين ميستي وكارل، لأنها تكتشف أنه قام بعمل شرير لأغراض ربحية، وينظم إليها الآخرون لتمضي أغلب أحداث الفيلم في الترقب والرهبة ممّا هو آت.

وعلى صعيد البناء السردي كان هنالك خطان سرديان غلبا على الأحداث مع ضعف واضح في الحبكات الثانوية، الخطان السرديان تمثلا في المغامرة التي خاضها فريق العمل والتي شغلت أغلب مساحة الزمن الفيلمي، أما الخط السردي الثاني، فذاك المرتبط بشخصية ميستي في تمكنها من أن تصبح ندا لكارل، لينضاف إلى الفيلم زمن فيلمي آخر، هو أقرب للمتاهة بسبب عزلة الكائنات ومحاصرتها في ما يشبه القبو المائي حتى يتلاشى الإحساس بالزمن.

في الفيلم لم تعد أسماك القرش هي سيدة الموقف فحسب، بل صغارها أيضا التي تتدفق بغزارة وتحدث جروحا في الضحية

وأما على صعيد المعالجة المكانية فقد سعى المخرج إلى قدر كبير من الإقناع،  حيث كثّف المشاهد التي يتحوّل فيها المكان إلى سجن مخيف وفريق العمل يتساقطون الواحد بعد الآخر تلتهمهم أسماك القرش الفتاكة.

وفي إطار التصعيد الدرامي تم عرض بعض الأحداث في إطار مشاهد الرعب كالتهام رأس أحد الأشخاص، أو قطع نصفه الأسفل للإمعان في المبالغة الصورية التي تثير الرعب والهلع.

وخلال ذلك أجاد المخرج استثمار الحيز المكاني الضيق وأقنعنا إلى حد ما في بعض المشاهد، فيما كانت هناك مبالغات في مشاهد أخرى، فمن المشاهد التي تمت صناعتها بعناية، مشاهد التصوير تحت الماء وإبراز مهارات ميستي، في مقابل ترهّل وامتداد زمني طويل في عرض الشخصيات، وهي تسبح في أماكن مختلفة من الموقع بعد انهياره.

وليست أسماك القرش هي سيدة الموقف هنا، بل صغار أسماك القرش أيضا وهي التي تتدفّق بغزارة وتحدث جروحا في الضحية، وهي مشاهد ذكّرتنا بصغار الجراد أو صغار الطيور أو السحالي، وهي تتدفّق لتهجم على البشر في أفلام الرعب والخيال العلمي.

من جهة أخرى، لم تتضح جيدا الأسباب التي دفعت كارل للقيام بالمهمة سواء في إجراء التجارب أو في شيطنة كائنات القرش وترك المهمة لفريقه وهو يتابع عبر الشاشات ما يجري في أعماق البحر، وفي كل الأحوال قدّم الفيلم قصة مقنعة إلى حد ما، مع أنها ليست بعيدة عن هذا النمط الذي اتخذ من أسماك القرش الفتاكة موضوعا له.

16