بحر إيجة ساحة معارك بين خطط أردوغان وبوارج الناتو

قرر وزراء حلف شمال الأطلسي إطلاق عملية بحرية في بحر إيجة للحد من تدفق اللاجئين، في وقت هدد فيه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي يواجه ضغوطا لفتح الحدود التركية للاجئين السوريين الجدد، الخميس، بأن يرسل إلى أوروبا مئات الآلاف من الموجودين في تركيا.
الجمعة 2016/02/12
الحرب وراءكم والناتو أمامكم

بروكسل - قال وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي، الخميس، إن الحلف سيرسل سفنا حربية إلى بحر إيجة لمساعدة تركيا واليونان في مكافحة الشبكات الإجرامية التي تقوم بتهريب المهاجرين واللاجئين إلى أوروبا.

وفاجأت ألمانيا وتركيا شركاءهما هذا الأسبوع بالقول إنهما ستثيران هذه القضية مع حلف الأطلسي، في ظل مسعاهما لمنع توافد اللاجئين على اليونان رغم الاتفاق بين الاتحاد الأوروبي وأنقرة للحد من تدفقهم.

وناقش الوزراء هذه الخطوة للمرة الأولى في اجتماع عقد في بروكسل بهدف مساعدة أوروبا على مواجهة أسوأ أزمة لاجئين منذ الحرب العالمية الثانية بوصول أكثر من مليون من طالبي اللجوء في العام الماضي.

وعلى الرغم من عدم الكشف عن تفاصيل الخطة في ما بعد، فمن المرجح أن تستخدم الدول الأعضاء سفنا للتعاون مع حرس السواحل التركي واليوناني ووكالة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الحدود (فرونتكس).

وقال وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر في مؤتمر صحافي “هناك عصابات إجرامية تستغل هؤلاء المساكين، وهذه عملية تهريب منظمة”.

وقال كارتر “استهداف هذا هو الطريق الذي يمكن من خلاله إحداث أكبر تأثير، هذا هو الهدف الرئيسي من ذلك”.

ولم تظهر بادرة تذكر على انخفاض أعداد الفارين من الحرب وخاصة من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على الرغم من الطقس الشتوي الذي يجعل عبور البحر أكثر خطورة.

ومن المنتظر أن يكون لاتفاق حصلت تركيا بمقتضاه من الاتحاد الأوروبي على ثلاثة مليارات يورو، تأثير كبير.

وقالت ألمانيا إنها ستشارك في مهمة حلف شمال الأطلسي مع اليونان وتركيا، في حين قالت الولايات المتحدة أقوى أعضاء الحلف، إنها تدعم الخطة تماما.

وتوجد خمس سفن تابعة للمجموعة البحرية الدائمة الثانية للحلف بالقرب من قبرص.

وقال ينس ستولتنبرج، أمين عام حلف شمال الأطلسي، إن السفن ستبدأ قريبا بالتحرك إلى بحر إيجة حيث ستكون الحاجة لها هناك أكبر على الأرجح. وقال مصدر في الحكومة الألمانية إنه من المتوقع أن تساهم الدنمارك أيضا بسفينة.

وقالت وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير لين “من المهم لنا الآن أن نتحرك بسرعة”. وأضافت أن مشاركة الحلف يجب أن تهدف إلى ردع المهربين.

وقال دبلوماسيون بالحلف إن “من المرجح نقل المعلومات التي ستجمع حول مهربي البشر إلى حرس السواحل التركي للسماح له بمكافحة المهربين بفعالية أكبر، بدلا من تحرك الحلف بشكل مباشر ضد المجرمين”

ويريد حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي بشدة تجنب إعطاء انطباع بأن الحلف العسكري المكون من 28 دولة مكلف الآن بمنع اللاجئين أو معاملتهم على أنهم مصدر تهديد.

3 مليارات يورو وافق الاتحاد الأوروبي في فبراير الحالي على تقديمها لتركيا مقابل استقبال لاجئين

وستظل السفن اليونانية والتركية في المياه الإقليمية لكل من البلدين نظرا للحساسيات بينهما. وستتم إعادة أي لاجئين تنقذهم سفن حلف شمال الأطلسي إلى تركيا.

وفي السياق نفسه، هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بأن يرسل إلى أوروبا مئات الآلاف منهم الموجودين في تركيا.

وقال أردوغان الذي بدا متوترا في كلمة ألقاها في أنقرة، “إن كلمة أغبياء ليست مكتوبة على جبيننا. لا تظنوا أن الطائرات والحافلات متواجدة هنا دون سبب. سنقوم بما يلزم”.

وأكد الرئيس التركي من جهة أخرى، صحة تسريبات صحافية عن حديث دار بينه وبين رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، ورئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك حول مصير المهاجرين، حيث هدد أردوغان بإغراق الدول الأوروبية بالمهاجرين في حال لم تتسلم بلاده المبلغ الكافي لإيوائهم على أراضيها.

وقال أردوغان “أنا فخور بأنني قلت ذلك. دافعنا عن حقوق تركيا واللاجئين وقلنا لهم (الأوروبيون): نحن آسفون سنفتح الأبواب وسنقول وداعا للمهاجرين”.

وهذا الحديث الذي جرى في نوفمبر الماضي على هامش قمة لمجموعة العشرين في أنطاليا (جنوب تركيا)، أورده موقع يوروتوداي اليوناني الذي تحدث عن “تهديدات فظة” وجهها أرودغان إلى الأوروبيين.

وأضاف الموقع أن أردوغان وصف مبلغ الثلاثة مليارات يورو التي اقترحها الاتحاد الأوروبي بأنه “زهيد”، وذكر بأن بلاده أنفقت ثمانية مليارات يورو على مخيمات اللاجئين فقط.

ووافق الاتحاد الأوروبي في 3 فبراير على تمويل صندوق مساعدات بقيمة ثلاثة مليارات يورو لقرابة 2.7 مليون لاجئ سوري يقيمون على الأراضي التركية، مقابل الحصول على مساعدة أنقرة لوقف تدفق المهاجرين إلى أوروبا.

ومنذ عشرة أيام تشن قوات النظام السوري بغطاء جوي روسي هجوما واسع النطاق ضد فصائل المعارضة في محافظة حلب، ما تسبب في نزوح عشرات الآلاف من الأشخاص واحتشدوا في ظروف صعبة على معبر أونجوبينار (إقليم كليس التركي، جنوب) الحدودي المغلق.

وفضلت تركيا التي تؤازرها منظمات غير حكومية، مساعدة اللاجئين على الأراضي السورية، وأرسلت إليهم مساعدات إنسانية، ولم تسمح إلا بدخول المرضى.

وقال أردوغان، الخميس، “إننا نستعد للأسوأ”، مشيرا إلى أنه يتوقع احتشاد حتى 600 ألف مدني على أبواب تركيا إذا لم يتوقف الهجوم على حلب.

5