بحوث حديثة حول الزهايمر تبشر باقتراب إيجاد العلاج الشافي منه

الأحد 2014/07/20
محاورة الطبيب لمريض الزهايمر تمكنه من الإحاطة بحالته بأكثر دقة

لندن - الزهايمر أو الخرف مرض العصر الذي بات خطرا يهدد صغار السن كما الكبار أو الشيوخ وهو داء يصيب الدماغ ويتطور ليفقد الإنسان ذاكرته وقدرته على الفهم والتركيز والتعلم. وقد يصل إلى درجات أكثر تعقيدا فتستفحل حالة المريض ويصل إلى الإصابة بالهلوسة أو بالعصبية أو بحالات من الجنون وهو ما يجعل الباحثين والعلماء يحاولون التعرف عن طرق تطوره والسعي لإيجاد علاج يشفي المرضى به.

يعد مرض الزهايمر أو الخرف من الأمراض التي تتكاثر الإصابة بها بشكل لافت من حيث عدد المرضى والفئة العمرية التي يصيبها وهو ما يجعل الأطباء يربطونه بنمط الحياة العصرية المليئة بالضغوط النفسية وبأسلوب عيش غير متوازن وغير صحي، وهو ما تؤكده تقديرات جمعية الزهايمر الأميركية التي تتوقع احتمال تصاعد عدد المصابين الأميركيين بالخرف إلى 14 مليون مصاب في منتصف القرن الحالي، طبعا في حال لم يتم إيجاد علاج شاف منه، إلا أن البحوث والدراسات التي تحاول ملامسة كل جوانب المرض تتقدم بخطى حثيثة ولا تفوّت فترة زمنية دون أن يطلعنا العلماء والباحثون عن اكتشافات جديدة تتعلق بالزهايمر.

تتنوع الاكتشافات والدراسات التي تخص المرض وآخرها توصّلُ فريق من العلماء البريطانيين إلى أن تناول العقاقير الموصى بها في علاج التهاب المفاصل قد توقف تطور مرض الزهايمر، حيث لوحظ أن تناول الحقن الأسبوعية المعروفة لمعالجة التهاب المفاصل “إيتانرسبت”، توقف تطور المرض إلى مدى ستة أشهر.

وأوضح الباحثون أن العقار الأشهر المستخدم في علاج التهاب المفاصل، قد يصبح العقار الأول لوقف تطور الزهايمر، وهو ما أكده العلماء في جامعة ساوثهامبتون البريطانية، حيث ثبتت لديهم فعالية حقن “إيتانرسبت” التي عادة ما تعطى أسبوعيا للتخفيف من أعراض التهاب المفاصل في وقف ازدياد أعراض مرض الزهايمر وخرف الشيخوخة.

المسنون الذين تناولوا غذاء صحيا ومارسوا المزيد من الرياضة وكانوا اجتماعيين أكثر، أظهروا تراجعا أقل في القدرات المعرفية

ورغم مشاركة نحو 41 شخصا فقط في الدراسة التجريبية، إلا أن العلماء يعلقون آمالا على التجارب السريرية التي يمكن أن تتوصل إلى نظرية ملموسة، لتطوير استراتيجية علاجية فعالة لتخفيف حدة مرض العصر هذا.

وقال البروفيسور كليف هولمز أستاذ أمراض المخ والأعصاب بجامعة كوبنهاغن والمشرف على تطوير الأبحاث، أن النتائج التي تم التوصّل إليها كانت أفضل مما كنا نتوقع، وقامت التجربة على إعطاء عدد من المشاركين حقن الدواء وإعطاء البقية عقارا زائفا من المياه المالحة أسبوعيا لمدة ستة أشهر، ليتم تقييمهم فيما يتعلق بوظائف الذاكرة والقدرة على تنفيذ المهام اليومية والسلوكية.

وأظهرت النتائج أن الذين تناولوا حقن عقار “إيتانرسبت” لم تتدهور حالتهم الصحية على مدى ستة أشهر، مقارنة بالمرضى الذين تناولوا عقارا زائفا، حيث لم تنخفض الأعراض المرضية لديهم. ويعمل عقار “إيتانرسبت” من خلال امتصاص بروتين في الدم والتخلص منه يسمى” تي آن أف ألفا” (TNF Alfa) الذي يتم تحريره من قبل خلايا الدم كجزء من استجابة الجسم للالتهابات.

كما أظهرت الأبحاث بالفعل أن مرضى الزهايمر الذين لديهم مستويات عالية من البروتين النشط، انخفض في الدم بمعدلات أسرع مع العقار المعالج لالتهابات المفاصل ليصل إلى أدنى مستوياته.

وفي نفس إطار محاولات التخفيف من احتمالات الإصابة بالمرض ومن أعراضه كشفت دراسة بريطانية أخرى أن ممارسة التمارين الرياضية لمدة ساعة واحدة فقط في الأسبوع، تقلل احتمال الإصابة بالزهايمر بمقدار النصف تقريبا.

واحدة من بين ثلاث حالات إصابة بالزهايمر يمكن تفاديها، عن طريق زيادة مستويات النشاط البدني

وأوضح الباحثون بجامعة كامبردج، في دراستهم أن حالة واحدة من بين ثلاث حالات إصابة بالزهايمر يمكن تفاديها، عن طريق زيادة مستويات النشاط البدني، والإقلاع عن التدخين، ومعالجة المشاكل الصحية الناجمة عن مرضي السمنة والسكري.

وحدد الباحثون الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالزهايمر، مشيرين إلى أن الأشخاص الذين لم يمارسوا رياضة الركض أو كرة القدم 3 مرات أسبوعيا لمدة 20 دقيقة، أو الذين لم يمارسوا النشاط المعتدل كالمشي لمدة 30 دقيقة 5 مرات أسبوعيًا، كانوا أكثر عرضة من غيرهم بـ82 في المئة للإصابة بالخرف.

ولفتوا إلى أن البدانة التي تصيب الأشخاص في منتصف العمر، تزيد مخاطر الإصابة بالزهايمر بنسبة 60 في المئة، في حين يزيد ارتفاع ضغط الدم خطر الإصابة بالمرض بنسبة 61 في المئة.

وذكر الباحثون أن الأشخاص المصابون بالاكتئاب عرضة أكثر من غيرهم بنسبة 65 في المئة لتطور مرض الزهايمر، في حين يتعرض من يقل لديهم مستوى التحصيل العلمي إلى الإصابة بالخرف بنسبة 59 في المئة، ووجد الباحثون كذلك أن التدخين يزيد مخاطر الخرف بنسبة 59 في المئة، في حين تصل نسب الإصابة بالمرض عند من يعانون من داء السكري إلى 46 في المئة.

وعثر الباحثون على أدلة قوية تفيد بأن الجهود الرامية للحفاظ على صحة القلب تحمي من الإصابة بالخرف، معللين ذلك بأن انخفاض تدفق الدم إلى القلب، الناجم عن سوء التغذية أو عدم ممارسة الرياضة، يمكن أن يقلل من تدفق الدم إلى الدماغ، ويسهم في الإصابة بالزهايمر.

ويعانى أكثر من 800 ألف شخص في المملكة المتحدة وحدها من الزهايمر، وتشير التقديرات الحكومية إلى أن نصف الحالات المصابة فقط تحصل على التشخيص الصحيح للمرض، فضلا عن ارتفاع تكلفة الرعاية الصحية لهؤلاء المرضى التي تلقي بمزيد من الأعباء على كاهل الاقتصاد البريطاني بأكثر من 23 مليار جنيه إسترليني سنويا، وهو ما يفوق تكاليف الرعاية الصحية لمرضى السرطان والقلب مجتمعين.

إذا تجنب حوالي 10 % من سكان العالم المخاطر المسببة للزهايمر، سينخفض المعدل العالمي للمرض بنسبة 8.5 % بحلول عام 2050

ويقول الباحثون: “إذا تجنب حوالي 10 في المئة فقط من سكان العالم المخاطر المسببة للزهايمر، سينخفض المعدل العالمي للمرض بنسبة 8.5 في المئة بحلول عام 2050″.

ونفس النتائج تقريبا توصلت إليها دراسة سويدية حديثة أظهرت أن الأشخاص الذين يجرون تغييرات صحية في أنماط حياتهم يقللون مخاطر إصابتهم بالزهايمر. وتشمل هذه التغييرات النظام الغذائي والنشاط البدني.

وأجرت الدراسة الدكتورة ميا كيفيبيلتو من معهد كارولينسكا في السويد، وتم تقديمها في مؤتمر الرابطة الدولية لمرض الزهايمر في كوبنهاغن بالدانمارك، وشملت الدراسة 1260 شخصا مسنا ترتفع لديهم مخاطر الإصابة بالزهايمر، وامتدت على مدار عامين.

وبينت النتائج أن المسنين الذين تناولوا غذاء صحيا أكثر ومارسوا المزيد من الرياضة وكانوا اجتماعيين أكثر، أظهروا تراجعا أقل في القدرات المعرفية ونتائج أفضل في اختبارات الذاكرة. كما تبين أن للوراثة والعوامل الجينية دورا في تحديد مستوى التراجع في الوظائف المعرفية والذاكرة.

وتقول الدكتورة ميا كيفيبيلتو إنهم تفاجئوا لأنه كان بإمكانهم رؤية فروق واضحة بين المجموعتين خلال فترة سنتين، مضيفة أنها وفريقها البحثي سيتابعون هؤلاء الأشخاص لسبع سنوات إضافية حتى يفحصوا إن كان هذا التأثير الإيجابي سيستمر.

وتلفت الدكتورة كيفيبيلتو إلى أنه مع العديد من التجارب السابقة على مرض الزهايمر والتي خرجت بنتائج سلبية، من الجيد وجود أدلّة على أن هناك أمورا وقائية يمكن لكل شخص القيام بها لتقليل مخاطر إصابته بالمرض.

19