بحيرة "آلتاو" النمساوية.. سحر يرفض العولمة

الخميس 2013/10/17
بحيرة "آلتاو" النمساوية منتجع التراث العالمي وقبلة المثقفين

فيينا - تصب بحيرة «آلتاو» في نهر «تراون» الجميل الساحر الذي ظهر في فيلم سينمائي يُبرز روعته. وقد سميت البحيرة بـ»آلتاو» نسبة إلى بلدية «آلتاو»، وتقع البحيرة تحت ظلال سلسلة الجبال الميتة على ارتفاع 712 مترا فوق مستوى سطح البحر، وسطحها 1.2 كيلومتر، وعمقها يتجاوز 53 مترا، وهي على شكل دائري، طولها 3 كيلومترات وتتكاثر نسبة المياه فيها بعد ذوبان الثلوج في قمم الجبال المطلة عليها بالإضافة إلى مياه الأمطار، وبذلك تكون من أجمل البحيرات التي يمكن التجول والتنزه على شواطئها.

تقع بلدية «آلتاو» التابعة لها البحيرة في منطقة «ليزن» ويبلغ عدد ساكنتها ألفي نسمة، وقد أعلنت اليونسكو سنة 1997 عن ضم هذه المنطقة الصغيرة في أقصى جنوب البلدية إلى مواقع التراث العالمي، وبهذا يعد هذا الجزء من البلدية من الأماكن التاريخية.


طريق الثلوج


وقع ضم جزء كبير من البحيرة إلى حماية البيئة أي بمعنى يمنع الاقتراب منها (خط أحمر) وهي مخصصة فقط للشعب وللتنزه والفسحة. في حين خصص طريق المشي والتنزه والتجول على حافات البحيرة، للعائلات والأطفال بصورة خاصة، وله سحر وجاذبية كبيرة ولاسيما أن البحيرة تقع تحت أقدام سلسلة الجبال الميتة الكبيرة في النمسا، فتنعكس قمم الجبال على البحيرة، وخاصة حين تغطيها الثلوج فيكون المنظر أشبه بالخيال، وهذا ما عشته وعاينته في البحيرة، ففي الطرق المخصصة للتنزه، هناك اتجاهين وهما ساحرين، وعلى طريقين ينابيع مياه صافية للشرب، ويزداد جمال هذين الطريقين أثناء المغيب وانعكاس الشمس في البحيرة، وتقدر المسافة حول البحيرة بـ7 كيلومترات ونصف الكيلومتر، وتستغرق المسافة ساعتان، وبما أن هناك الكثير من محطات الاستراحة والتمتع بالمناظر الخلابة والأشجار والصخور والبحيرة والجبال فهذه المسافة تطول.

الرحلة إلى "آلتاو".. سفر إلى قلب الطبيعة

اتخذ الكثير من أدباء وفناني النمسا بلدية «آلتاو» مسكنا دائما لهم وملاذا آمنا للهروب من ضجيج المدينة والعولمة، وفضلوا قضاء الأوقات على ضفاف البحيرة للاستمتاع بالظل والضوء. وقد التقيت العديد منهم ودارت بيننا أحاديث حول الفن والأدب والثقافة ودور المكان في إبداع الفنان والأديب، وقبل فترة زرت معرض الفن التشكيلي في النمسا لقرنين من الزمن ولاحظت دور بحيرة «آلتاو» في أعمال الفنانين قبل 200 عام، فمازالت البحيرة خالدة في ذاكرة الفنانين والأدباء، أما أعمال الكاتبة النمساوية الكبيرة (بربارا فيش موتر) فهي مركز ثقل بحيرة «آلتاو». في بلدية «آلتاو» يكثر ارتداء الزي الشعبي وتكثر حوانيت ملابس الأزياء، وذلك لأن البلدية تقع بالقرب من بلدية (باد آو) قلب مهرجان النرجس السنوي، الذي يعتبر قبلة عشاق النرجس والطبيعة، ويقام المهرجان سنويا ويحضره عدد كبير من الزوار من أنحاء النمسا، ومن كافة أنحاء العالم، ويستغرق 3 أيام، حيث تسير مواكب النرجس في الشارع وأيضا في بحيرة (كروندل).


ينابيع الحياة


بخصوص المياه المغذية للبحيرة، إذ بالإضافة إلى ذوبان الثلوج ومياه الأمطار، هناك ينابيع وآبار جوفية صالحة للشرب، ويمكن الاستجمام في البحيرة بواسطة قوارب صغيرة.

هذا بالإضافة إلى السفر داخل البحيرة بقارب ضخم. ومما تزخر به البحيرة أنواع كثيرة من السمك الجيد يستمتع بأكله الزوار والضيوف الذين يقضون عطل نهاية الأسبوع والعطل السنوية في البحيرة، من أجل أوقات ساحرة وإجازات رومانسية، وتتوفر الفنادق السياحية بكثرة في البلدية بالإضافة إلى غرف للإيجار داخل الدور.

بلدية «آلتاو» لها تاريخ طويل وحافل في المجال الثقافي والأدبي، فسنويا يقام متحف الثقافة، وهو عبارة عن سلسلة من الأنشطة الأدبية والثقافية ومن الأدباء الذين تستقبلهم هذا العام 2013 (بربارا فيش موتر، دورون رابينوفيج، فرانس فينتو، يانكو فيرك، كوستاف أرنست، باول ليندفال، ريناتى بولمان، أنتون شتروبل) وتقام هذه الأنشطة خلال الشهر السادس والسابع والثامن من كل عام.

بين سلسلة الجبال الميتة والبحيرة تكثر الأكواخ النمساوية، وهي تزيد الطبيعة والبحيرة والجبل جمالية إضافية.. رحلة إلى بحيرة «آلتاو» هي سفر إلى قلب الطبيعة وسحرها والهروب من ضوضاء المدينة والعولمة، وهذا ما يتخذه أدباء وفناني النمسا.

16