بحيرة الحبانية تفتح رئتيها لتخفف لهيب الصيف عن العراقيين

المدن العراقية تعيد فتح الطرق إلى مصيف الحبانية في الأنبار بعد عقدين من الزمن.
السبت 2019/08/10
المنتجع العراقي يستعيد ألقه وانتعاشه

تحاول مدينة الحبانية السياحية نفض غبار الحروب والصراعات عنها واستعادة ألقها السابق، فإلى جانب مساعي المسؤولين الهادفة إلى إعادة إعمار المكان، بدأ عدد من العراقيين بعد غياب عقدين من الزمن بالتوجه إليها لقضاء عطلهم لاسيما مع اقتراب عيد الأضحى.

 الأنبار (العراق) – بدأت بحيرة الحبانية (غرب العراق)، باستعادة ألقها وانتعاشتها مع عودة بعض السياح المحليين إليها.

وتقع الحبانية على ضفاف نهر الفرات في محافظة الأنبار، بين المدينتين الرئيسيتين في الأنبار، الفلوجة والرمادي.

وكانت البحيرة في الثمانينات واحدة من أهم المنتجعات التي يعشقها السياح، إذ كانت قبلة للعراقيين، وكان الأزواج الجدد يقصدونها لتمضية شهر العسل، قبل أن تطالها يد الإهمال لنحو عقدين من الزمان، فمنذ ما يقرب من عشرين عاما توقف السياح -الذين كانوا يتوافدون على البحيرة من مدن قريبة بعد فترة قصيرة من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003- عن زيارتها.

وبات هذا المنتجع العراقي الذي كان يعتبر بين أفضل المواقع السياحية في الشرق الأوسط والممتد على ساحل بحيرة الحبانية ينتظر مصطافين لا يأتون، بينما يتلاشى شيئا فشيئا سحر حدائقه ومرافقه المختلفة التي كانت من بينها مطاعم راقية، بسبب كثرة الإهمال وسنوات النزاع التي طالت.

فرح ينفض غبار النسيان عن المدينة
فرح ينفض غبار النسيان عن المدينة

لكن السياح المحليين بدأوا -مؤخرا- يعودون أدراجهم إلى البحيرة، حيث يقضون وقتهم في التزلج على مياهها وتدخين الأرجيلة أو شواء السمك.

وأقيمت مدينة الحبانية السياحية على شواطئ بحيرة الحبانية عام 1979، غير أن أعمال العنف أثرت كثيرا على السياحة هناك حيث كانت محافظة الأنبار ملاذا سابقا لتنظيم القاعدة. كما تقع البحيرة بالقرب من الفلوجة التي شهدت البعض من أعنف المعارك بين المسلحين والقوات الأميركية والعراقية. وتحسنت أوضاع الأمن بدرجة كبيرة، في العام الماضي، مما أغرى عددا متزايدا من المصطافين العراقيين بزيارة البحيرة.

وكانت تتوزع في منتجع الحبانية السياحي حدائق ومساكن وشاليهات وفندق ومسابح ومرافق ترفيهية. وكان وجهة لتمضية شهر العسل أو للراحة على مقربة من مياه بحيرته التي تم إنشاؤها عام 1956 في عهد الملك فيصل الثاني.

وفضلت عدّة أسر -سواء الأسر التي تقيم في المنتجع أو التي تقيم في البلدات المحيطة- قضاء عطلة عيد الأضحى في الاستجمام قرب البحيرة، إحياءً لتقليد دأبت عليه آلاف العائلات في الماضي، حيث كانت تقصد البحيرة لقضاء عطلة العيد.

وأفاد عمار نزار -سائح عراقي- بأنه “يزور المدينة للمرة الأولى بعد أكثر من عشرين سنة لم تطأ (خلالها) قدمه المكان”، مؤكدا أنه جاء رفقة العائلة وبعض الأصدقاء بهدف السياحة والاستمتاع، مشيرا إلى أن هذه الزيارة ستعقبها عدة زيارات أخرى.

وتابع مصطفى العيثاوي -مواطن عراقي آخر- أنه “انقطع منذ سنة 2003 عن زيارة البحيرة، وأن العراقيين لم يأتوا إليها إلى حدود هذه السنة بسبب أحداث عنف داعش وتنظيم القاعدة. لكن بفضل تمكن قواتنا الشجاعة من طردهم (طرد مقاتلي داعش والقاعدة) أصبح الأمن مستتبا الآن. لذلك جئنا إلى هنا”.

وأعرب العيثاوي عن أسفه لسوء الخدمات المقدمة في المكان، آملا أن تتحسن في الأيام القادمة.

والمنتجع الذي كان يضم فندقا يتألف من ستة طوابق ومرافق أخرى، لا تتوفر فيه الآن أي خدمات للضيوف، باستثناء عدد قليل من الأكواخ والبيوت الصغيرة.

وقال علي علاء -مواطن عراقي- إننا “نأمل أن تعمل إدارة الحبانية على تحسين الأوضاع في المكان، وأن تحرص على تخليصه من كم النفايات المتجمعة فيه من قصب وعشب وغير ذلك”.

وشدد علاء على ضرورة أن “تعمل الإدارة على تنظيف البحيرة وإعادة تأهيل البنايات وترميمها”.

البحيرة تجمع الكبار والصغار من جديد
البحيرة تجمع الكبار والصغار من جديد

ومطلع العام الماضي أعلنت الهيئة الوطنية للاستثمار في العراق عن طرح مدينة الحبانية السياحية مشروعًا استثماريّا، إيذانا ببدء الاستعداد لطرح خارطة واسعة من الفرص الاستثمارية التي تعول عليها الحكومة العراقية باعتبارها وسيلة لإعادة إعمار البلاد.

وأضافت الهيئة أن “المشروع يشمل تأهيل الفندق السياحي والشقق السياحية، وعددها 200 شقة سياحية، وفق المواصفات المتطورة، وبناء مدينة ألعاب متكاملة ومرسى للزوارق ومطاعم فخمة وخيمة كبرى”.

وأوضحت أن شاطئ البحيرة سيكون أشبه بالشواطئ السياحية العالمية وأن تكلفة المشروع ستكون في حدود 25 مليون دولار للمرحلة الأولى، وهو مبلغ يبدو ضئيلا لمشروع تقول إنه يمتد على مساحة 16 ألف متر مربع.

ولفت مؤيد سلمان، مدير عام المدينة السياحية، إلى أن هناك خطة مدتها ثلاث سنوات ترمي إلى إعادة المنتجع إلى ما كان عليه.

وقال سلمان إن “الحياة عادت إلى المدينة السياحية، لكنها إلى الآن تشكو من عدة نواقص في الخدمات المواجهة لزائريها.. ولهذا فنحن نعمل على إحياء المدينة، إذ لدينا برامج نحاول تطبيق بعضها بشكل شهري والبعض الآخر (يُنجَز) على المدى البعيد، وقد تكون (المدة) سنتين أو ثلاث بحسب ما يتطلبه الوضع في المكان، وذلك بهدف استعادة المدينة بشكل أفضل مما كانت عليه”.

بحيرة الحبانية

وتابع قائلا إنه تم إصلاح حوالي مئة منزل وتنظيف الشواطئ وزراعة حوالي عشرة آلاف شجرة من أنواع مختلفة ويجري تأهيل 20 ألف متر مربع من الأراضي الخضراء، وأنه تمت استعادة حوض سباحة للعائلات وإعادة فتح مطعم كان موجودا بالفعل.

ويعود سبب نقص الخدمات وعدم أهلية المكان إلى ما عايشه من أحداث خراب وتدمير، حيث احتلت جماعات مسلحة متطرفة بين 2006 و2007 فندق المجمع السياحي الذي يمتد على مساحة 100 هكتار، ومنازل فيه. وتحول المجمع ومنشآته إلى مبان مهجورة بعدما خلعت نوافذها وأبوابها، وانتشرت حولها كتل خرسانية وقطع معدنية وتكدست الأوساخ.

واستخدمت الحكومة المركزية خلال المعركة ضد تنظيم داعش أغلب منشآت المدينة السياحية (التي تضم 500 وحدة سكنية تحوي غرف نوم وقاعة جلوس وملحقات أخرى)، بالإضافة إلى الفندق (الذي يضم 265 غرفة ومطاعم ومسابح)، في إيواء نازحين من محافظة الأنبار.

17