بحيرة النورس المغربية تستقطب عشاق مدينة الكهوف

تلتحف ضفاف بحيرة “ضاية عوا” أو بحيرة النورس، على سفوح جبال الأطلس المتوسط بجوار مدينة إفران شمالي المغرب، باخضرار الغابات المحيطة بها، فتجعلها تعيش ربيعا دائما ينعكس على صفحات مياهها العذبة، لتتحوّل إلى قبلة ومقصد لعشاق الطبيعة من داخل المملكة وخارجها.
الجمعة 2015/05/08
التنوع الإيكولوجي في بحيرة ضاية عوا جعلها تستقطب أعدادا متزايدة من السياح

تعني بحيرة ضاية عوا بحيرة النورس باللهجة المغربية، وتشكل إحدى المزارات السياحية ذائعة الصيت في المغرب، حيث يقصدها عشاق السياحة الجبلية والإيكولوجية القادمين من كل مكان.

وتقدّر مساحة البحيرة بـ140 هكتارا، لكنّ اتساعها يتغيّر بتغير الفصول وتحوّلات الطقس وامتداد المياه أو جفافها، وتعيش فيها أسماك متنوعة، أبرزها سمك الزنجور النهري، الذي يعد أحد أكثر الأنواع السمكية وفرة في البحيرة.

وتقع ضاية عوا على أطراف مدينة إفران التي تعني باللغة الأمازيغية مدينة الكهوف، وتلقب بـ”سويسرا الصغيرة” أو “سويسرا العرب”، لما يكسوها من ثلوج ومساحات خضراء تزيدها بهاء وتقربها من الطبيعة الأوروبية.

وتعرف الغابات والينابيع المحيطة بالبحيرة بتنوعها الإيكولوجي (البيئي) المميز، حيث تعيش في الغابات المجاورة لها، في مرتفعات وسفوح جبال الأطلس، حيوانات، مثل القردة والضأن البربري و142 نوعا من الطيور، مثل النورس واللقلق والبجع والبط البري وطيور الكروان، و33 صنفا من الزواحف والضفادع، ويمتهن أغلب سكان المناطق المجاورة للبحيرة الزراعة، وخاصة التفاح وتربية الدواجن.

وعلى ضفاف البحيرة، تصطفّ خيول أمازيغية، متزينة بأسرجة منقوشة بزخارف مغربية تقليدية، في انتظار من يمتطيها من الزائرين، لتقوده في جولة على ضفاف ضاية عوا، فيما تصدح أصوات القرويين، الذين يحترفون ركوبها بمواويل جبلية يتردد صداها في جنبات البحيرة وأجوائها.

142 نوعا من الطيور تعيش في البحيرة كاللقلق والنورس والبجع والبط والكروان

من جانبه يقول إدريس بنعلي، وهو أحد مربي الخيول في ضاية عوا، “رغم ضعف البنية التحية في المنطقة، فإن البحيرة تعد نقطة جذب رئيسية للسياح الأجانب، وعلى مدار السنة، فهم يقصدون المنتزه للتمتع بالطبيعة والهدوء الآسر للمنطقة وهوائها العليل”.

ويضيف بنعلي أنه “لو تم الاهتمام بالمنطقة بشكل أكبر، وإقامة مراكز للترفيه والاستجمام في جنباتها، لتمكنت من جذب عدد أكبر مـن الزوار يوميا”، من دون أن يحدد عدد الزائرين في الوقت الراهن، غير أن تقديرات غير رسمية تقول إن عددهم قد يصل إلى مئات الآلاف سنويـا.

ويقبل السياح على البحيرة في مختلف فصول السنة، إلا أن فصلي الربيع والصيف يعدان أكثر فصول السنة التي تشهد خلالها المنطقة إقبالا ملحوظا للزوار الأجانب، بالنظر لطقسها المعتدل خلال هذه الفترات من السنة، فيما تعرف المنطقة خلال فصل الشتاء تساقطات ثلجية مهمة.

ويختار عدد من السياح القيام بجولة عبر البحيرة، بواسطة مراكب صغيرة، تمنحهم فرصة استكشاف ضاية عوا عن قرب، والاستمتاع بمناظرها الفاتنة.
عدد من السياح يختارون القيام بجولة عبر البحيرة، بواسطة مراكب صغيرة، تمنحهم فرصة استكشاف ضاية عوا عن قرب

وتقول باتريسيا آيرون، سائحة ألمانية، إن “الطقس بالقرب من البحيرة منعش ورطب، ومنظر الجبال المحيطة بها آسر، ويضفي على البحيرة سحرا خاصا، ويؤكد لي في ذات الآن أن المغرب يتمتع فعلا بمؤهلات طبيعية خلابة”.

أما محمد الفاطمي، موظف، من مدينة طنجة، شمالي المغرب، فقد اختار مع عائلته قضاء عطلة نهاية الأسبوع قرب مدينة إفران وزيارة بحيرة ضاية عوا.

يقول الفاطمي “تعد هذه البحيرة من أهم المناطق التي يقصدها محبو السياحة الجبلية بالمغرب، وقدمت رفقة عائلتي للاستمتاع بهدوء المكان وطقسه المنعش”.

ويعرف المختصون ضاية عوا باعتبارها إحدى المناطق الرطبة المهمة في منطقة الأطلس المتوسط، التي تساهم في الحفاظ على التنوع البيولوجي في المنطقة، وتمثل داعما أساسيا للزراعات المعتمدة على السقي في الحقول المجاورة لها.
20