بخري وخمسي

الأحد 2016/03/27

في مصر أغنية لإعلان شهير عن ماركة لإسمنت البناء، خلال الموسيقى والإيقاع نشاهد حفلة زفاف وأم العروسة تقوم بإطلاق البخور ورفع أصابع يدها الخمسة لدرء الحسد، طبقا للعرف السائد في بلدنا حتى لا يصيب العروسين أي مكروه، وفجأة تنهار القاعة المقام فيها الفرح ويسقط العروسان والعازفون والمطربون.

الهدف طبعا أن أي إسمنت لا بد وأن يكون من الماركة التي يروج لها الإعلان، وإلاّ سينتهي عمره في دقائق مثلما حدث للمحتفلين بالزفاف في القاعة التي تم تشييدها بإسمنت غير مطابق للمواصفات.

الأسبوع الماضي أعلن رئيس الوزراء عن النية لإجراء تعديل وزاري في مصر يشمل عشر حقائب وزارية، دارت التكهنات، طرحت أسماء المرشحين، أجرت الصحف حوارات معهم باعتبارهم المرشحين للوزارة.

في الوقت ذاته دافع الوزراء الذين ترددت أنباء عن إقالتهم من مناصبهم بتكثيف الجولات الميدانية والزيارات التفقدية للتأكيد على أنهم مستمرون، غير أن ما حدث في منازل وعائلات المرشحين شيء يدعو إلى الضحك والسخرية.

فقد بدأت زوجات وأبناء المرشحين في تلقي التهاني الهاتفية على أن “الباشا” أصبح اسمه مطروحا، والترشيح يعني عندنا في مصر أن عليه “العين”، وأصبح من المقربين، وحتى إذا لم يحدث هذه المرة، فالمؤكد أن الدور سيصيبه طالما أن المسؤولين فكروا فيه.

المهم أن الزوجات رغم سعادتهن بالتهاني وفرحهن بأن أزواجهن صاروا حديث الإعلام، إلاّ أنهن كن مثل أم العروسة في إعلان الإسمنت في بداية المقال، بدأن يبخرن المنازل ويرفعن من أصوات أجهزة الراديو والاستريوهات لتنطلق منها آيات القرآن الكريم جلبا للبركة وطردا للحسد والغيرة، عسى أن تتحقق الأماني وتحمل الزوجات لقب الهانم زوجة الوزير، ويصبح الباشا معالي الوزير، وحتى إذا رحل سيكون وزيرا سابقا.

البعض الآخر تمادى، وبدأ في اختيار أماكن أكشاك الحراسات أمام البنايات التي يقطنها السادة الوزراء المرشحون، أما من كانت الشائعات حولهم قوية جدا، فقد بادروا بشراء بدلات “سينييه” فاخرة على عجل وأربطة عنق إيطالية تمهيدا لأداء اليمين أمام الرئيس السيسي.

ثم ظهر التشكيــل الوزاري الجديد دون أيّ اسم من الأسماء التي رشحتهــا الصحافة والإعلام، انهارت الأحلام والآمــال، تماما مثلما حــدث مع إعلان الإسمنــت فــي أول المقال، عندما انهارت قاعة الأفراح بالجميع رغم الأغنية الشهيــرة المصاحبة للإعلان والتي تكتسح المبيعات حاليا، وهي “بخري وخمسي”، ودائما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن!

24