بدء "اقتتال" الإخوة الأعداء على السلطة في العراق

الثلاثاء 2013/11/05
وجوه من «معسكر» المالكي تنتظر سقوطه للانقضاض على كرسي رئاسة الحكومة

بغداد- وجه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أمس انتقادات شديدة إلى الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الذي سبق أن انتقد زيارته إلى واشنطن، معتبرا أنه تجاوز أبسط «اللياقات الأدبية».

وجاء بيان المالكي الذي أصدره مكتبه الإعلامي ردا على بيان كان أصدره الصدر يوم السبت وانتقد فيه زيارة رئيس الوزراء إلى واشنطن قائلا إنه «استغاث بأميركا التي أوصلت العراق إلى قعر الهاوية دون شركائه في العملية السياسية».

وفسر مراقبون هجوم الصدر على المالكي بأنه مؤشر على بداية صراع على السلطة بين الرجلين اللذين ينتميان معا إلى المذهب الشيعي، وكانا يعتبران حليفين لإيران، قبل أن يسجّل مراقبون بداية فتور في علاقة المالكي مع طهران التي يقول البعض إنها لم تعد تراهن عليه لمواصلة تولي السلطة، وتفكر في تغييره لتراكم فشله، وقناعتها بعدم إمكانية تسويقه مجددا خلال الانتخابات التي يفترض مبدئيا أن تجري الربيع القادم حيث تم أمس تحديد يوم الثلاثين من شهر أبريل 2014 موعدا لإجراء تلك الانتخابات التشريعية، وذلك في بيان أصدره مكتب نائب الرئيس خضير الخزاعي، مستبقا بذلك اتفاقا منتظرا داخل مجلس النواب على قانون انتخابي يعتبر ضروريا لإنجاز العملية الانتخابية، ومتجاوزا رفضا من كتلة رئيس الوزراء نوري المالكي على القانون المقترح، والذي من مصلحته عدم إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها نظرا لعدم إمكانية فوزه فيها.

كما قال مراقبون إن زيارة المالكي الأخيرة للولايات المتحدة جاءت في إطار بحث عن داعم قوي له بديلا عن إيران التي لم تعد تثق فيه. وقال المالكي في بيانه «يؤسفنا أن يتحدث من يزعم أنه يقود تيارا دينيا بلغة لا تحمل سوى الشتائم والإساءات التي لم تفاجئ أحدا في داخل العراق وخارجه، وتتجاوز أبسط اللياقات الأدبية في التخاطب مع الآخرين».

وأكد أنه «مع التزامنا بسياسة عدم الرد عليه وآخرين لفترة طويلة والترفع عن الانزلاق في مهاترات لا تخدم العراق وشعبه» إلا أن البيان الذي أصدره مقتدى الصدر حول زيارة المالكي إلى الولايات المتحدة تضمن «إساءات متعمدة ومعلومات كاذبة حول تكاليف الزيارة».

ومن جملة الاتهامات التي حملها الصدر في البيان أن المالكي «ذهب لاستجداء سلاح من أميركا وأن زيارته كلفت ملايين الدولارات وأنه ذهب إلى واشنطن دون إذن من البرلمان».

ومن جهة مقابلة كشف بيان المالكي بشكل صريح على أن الصراع على السلطة يقف في خلفية المعركة الكلامية بين المالكي والصدر، وذلك بإشارته إلى أن «المسؤولية تقع على مقتدى شخصيا الذي كان قد تحدث في وقت سابق وعبر وسائل الإعلام عن مساعيه الحثيثة مع سوريا لتنصيب شخص مكان شخص آخر في رئاسة الوزراء وبيّن أسفه لفشل الخطة، كما لم تعد جهوده القديمة - الجديدة خافية في التواطؤ مع بعض الدول ضد إرادة الشعب العراقي».

ودعا البيان «مقتدى إلى أن يمتنع سابقا ولاحقا عن سياسة التواطؤ وأن يتشاور مع العقلاء ليرشدوه على الطريق الصحيح قبل أن يوجه الاتهامات للآخرين».

ولفت البيان إلى أن «من حق مقتدى ان يمارس الدعاية الانتخابية المبكرة، لكن عليه أيضا أن لا يستخف بعقول وذاكرة العراقيين الذين يعرفون جيدا من قتل ابناءهم في ظل ما كان يسمى المحاكم الشرعية سيئة الصيت ومن الذي كان يأخذ الاتاوات والرشاوى وشارك في الفتنة الطائفية والقائمة تطول، كما يتذكر العراقيون الشرفاء ايضا من تصدى بحزم وقوة بوجه تنظيم القاعدة الإرهابي وسطوة ميليشيا مقتدى التي أشاعت القتل والخطف وسرقة الأموال في البصرة وكربلاء وبغدد وباقي المحافظات».

ويثير هذا الكلام التساؤل عن عدم لجوء من يمتلك السلطة (المالكي) إلى القانون لمعاقبة الصدر ما دام موقنا من أنه اقترف كل هذه الجرائم. وحذر بيان المالكي الصدر من «رد أعنف»، وهو أشد تحذير يصدر منه ضد الزعيم الشيعي على الرغم من انتقاداته المتكررة له.

وقال «نتمنى أن يكون هذا البيان هو الأخير في ردنا على مقتدى ومن يتحالف معه، والا يضطرنا للرد مرة أخرى لأنه سيكون قاسيا جدا». يشار إلى ان الصدر ينتمي إلى «التحالف الوطني» الذي شكل الحكومة التي يترأسها المالكي، ولديه سبعة وزراء فيها.

3