بدء الانتخابات النيابية بالأردن وسط مخاوف من عزوف الناخبين

تشكل الانتخابات التشريعية محطة مهمة في مسار الإصلاح السياسي المعلن عنه في الأردن، بحسب المرشحين، ولكن لا يبدو أن هذا الأمر يلاقي الصدى نفسه لدى المواطنين الذين يرون أن مجلس النواب القادم لن يكون أفضل مما سبقه.
الثلاثاء 2016/09/20
صور المرشحين لا تستميل المارة

عمان – تفتح مكاتب الاقتراع في الأردن أبوابها، الثلاثاء (اليوم)، لاختيار مجلس نواب جديد، وسط تخوفات من عزوف الناخبين.

ويجرى الاستحقاق في ظل قانون انتخابي جديد وضع حدا لنظام الصوت الواحد المثير للجدل (معمول به منذ عام 1993).

وتشارك في هذه الانتخابات جماعة الإخوان المسلمين (ضمن قوائم التحالف الوطني للإصلاح) بعد مقاطعتها للدورة السابقة، في خطوة تعكس مسعى “يائسا” للمصالحة مع الدولة.

وتخشى الأوساط الرسمية والسياسيةُ عزوفَ المواطنين عن صناديق الاقتراع، في ظل استطلاعات رأي غير مطمئنة.

وفي استطلاع أجراه مركز الدراسات الإستراتيجية في الجامعة الأردنية، مؤخرا، أكد 38 في المئة أنهم سيدلون بأصواتهم بينما أبدى 11 بالمئة ترددا في المشاركة بالاستحقاق.

وأعرب مروان سلطان من قائمة النور عن تفهمه لخيبة أمل الناس في الانتخابات، قائلا “أنا لا ألوم الناخبين لأنهم ملوا طريقة الانتخابات السابقة وملوا النواب الذين فازوا والذين وعدوهم ولم يحققوا الكثير”.

وقال مرشح آخر هو أندريه عزوني، من قائمة “المشاركة والتغيير”، إنه يعتقد أن الاقتراع سيكون صعبا لكن سيكون مهما.

وينعكس هذا القلق في تصريحات مسؤولي الدولة وأجهزتها أيضا، التي تراوحت بين التحذير من مقاطعة الاستحقاق وحث الناس على المشاركة.

وقالت دار الإفتاء الأردنية إن “التصويت في الانتخابات النيابية أمانة، ينبغي على المسلم أن يحافظ عليها ويؤديها بالشكل الصحيح، وهي كذلك شهادة سيسأل عنها أمام الله تعالى”، وفق ما نشرته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا) الإثنين.

ودعت دار الإفتاء المواطنين إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع وانتخاب الأفضل والأصلح لأن ذلك أمانة سيحاسبون عليها، مشددة على أن “مقاطعة الانتخابات سلوك مرفوض ولا يحمد عليه من يتبناه كائنا من كان”.

ويعتبر أغلب الأردنيين أن أداء المجالس النيابية السابقة التي اتسمت بالسلبية، أفقد المواطن الثقة في إمكانية أن يحدث المجلس المرتقب أي تغيير جوهري في الأردن.

وواجه مجلس النواب السابق خاصة سيلا من الانتقادات بسبب عجزه عن التصدي للإجراءات الحكومية التقشفية، التي أثقلت كاهل المواطنين.

وأقر برلمانيون سابقون بتغول السلطة التنفيذية (حكومة عبدالله النسور آنذاك) على المجلس التشريعي، في ظل تشابك المصالح بينها وعدد من النواب (من ذوي الأصوات المسموعة).

ومن شأن إعادة 90 نائبا في البرلمان السابق ترشحهم للاستحقاق، أن تزيد من “نفور” المواطنين الذين لا ينفك العديد منهم يرددون الحاجة إلى وجوه جديدة تقطع مع السياسات السابقة.

ولا تنحصر حالة الرفض التي سجلتها مراكز سبر الآراء في أداء المجالس السابقة، بل تتعداه إلى وجود أزمة ثقة بين الناخب والسلطات الرسمية. وتحاول البعض من القوى السياسية وفي مقدمتها جماعة الإخوان المسلمين، العائدة إلى المسرح الانتخابي، تعزيز هذا الجو من عدم الثقة، عبر تصريحات قياداتها التي تحذر من مغبة تزوير الانتخابات.

وقد حرصت الحكومة الأردنية والهيئة المستقلة للانتخابات قدر الإمكان على تبديد هذه المخاوف عبر جملة من الإجراءات التي اتخذتها أهمها تركيب كاميراوات داخل المكاتب، فضلا عن انتشار المراقبين الدوليين.

وأكد مؤخرا خالد الكلالدة رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات أنه يثق في أن الانتخابات ستكون نزيهة.

نقطة ثالثة تزيد من هواجس ضعف المشاركة في هذا الاستحقاق وهي ضعف الحملة الدعائية للمرشحين البالغ عددهم 1289 مرشحا، والتي اتسمت بالروتينية وغابت عنها البرامج العملية.

ويرى متابعون أن معظم الذين سيتوجهون، اليوم، إلى صناديق الاقتراع سيكون دافعهم هو القرابة لمرشح معين أو لولاءات قبلية.

ويقول هاني عجوز (55 عاما) خلال حضوره بإحدى الخيمات التي نظمتها واحدة من أكثر القوائم الانتخابية انتشارا في وسائل الإعلام المحلية، إنه جاء من أجل “دعم” صديق مرشح، “على الرغم من أنني فقدت الثقة في الانتخابات”.

أما محمد الذي تحدث باسم مستعار، فيقول، وقد جلس في إحدى زوايا الخيمة، “أنا لا أثق في وعود المرشحين قبل الانتخابات”.

ويضيف “بعد نحو ثلاثين عاما من العمل في مجال الأمن، أستطيع أن أؤكد لك “أنهم إذا فازوا، فسينسون حتى نساءهم وأطفالهم، فما بالك بالنسبة إلى ناخبيهم الذين أوصلوهم إلى البرلمان”.

ويشير إلى أنه يأتي كل يوم إلى مقر الحملة الانتخابية “لأنه واجب عليّ”، ولتمضية نصف ساعة “كي لا يغضب مرشح قبيلتي”.

ولكنه يؤكد أنه لا ينوي المشاركة في الانتخابات والإدلاء بصوته لأي مرشح، “حتى لو جاء والدي من قبره ورشح نفسه لهذه الانتخابات، فإنني لن أمنحه صوتي”.

2