بدء الخطوات العملية في توسيع الحريات الإعلامية في مصر

الخميس 2014/06/19
وزيرة الإعلام السابقة رحبت بالقرار وأكدت على عدم السماح بالمتاجرة بآلام الشعب المصري

القاهرة – يعتبر قرار إلغاء وزارة الإعلام المصرية واستبدالها بمجلس قومي للإعلام خطوة مهمة نحو إفساح المجال للمزيد من الحريات الإعلامية في مصر رغم وجود عدد من الأصوات المشككة في أهمية الخطوة.

تراوحت تصريحات المسؤولين، وخبراء الإعلام المتخصصين، بين متفائل بقرار إلغاء وزارة الإعلام المصرية، وبين اعتبار القرار خطوة أولى في طريق إفساح المجال لحريات إعلامية أكبر، وبين من اعتبرها أمرا شكليا ينتظر إجراءات أخرى أكبر.

وأعربت الدكتورة درية شرف الدين، وزيرة الإعلام السابقة عن سعادتها وشعورها بالشرف بالتواجد في الوزارة والاستمرار في الحكومة، متمنية للحكومة بالكامل التوفيق في ظل الظروف الصعبة بمساعدة الشعب الذي أستطاع مواجهة الاستبداد.

وأضافت، خلال كلمتها للتليفزيون المصري، أول أمس، أن شعار الإعلام في الفترة المقبلة هو المصارحة مع الشعب بكل ما تمر به مصر دون أن يكون هناك سماح بأي متاجرة بهذه الآلام، وعلى الإعلام أن يتميز بالمهنية والحيادية، حتى يكون الشعب وراء الحكومة في تخطي العقبات.

واهتمت وسائل الإعلام الأجنبية بالإجراءات الجديدة المتخذة في مجال حرية الصحافة والإعلام، فقد اعتبرت وكالة الأسوشيتدبرس الإخبارية أن إلغاء وزارة الإعلام من التشكيل الحكومي الجديد، يعد خطوة تتماشى مع ما نص عليه الدستور المصري الذي جرى التصويت عليه مؤخرا والذي طالب بمؤسسة مستقلة تنظم عمل وسائل الإعلام والصحافة.

البرلمان الجديد سيتولى وضع التشريعات لتنظيم الهيئة الجديدة التي تشرف على وسائل الإعلام

وأوضحت أن رئيس اتحاد الإذاعة والتليفزيون سيتولى مهام الوزارة حتى يتم تشكيل مجلس قومي للإعلام في وقت لاحق لتولي مسؤولية تنظيم الإعلام، مشيرة إلى أن المطالبات بإلغاء وزارة الإعلام التي تعالت عقب ثورة يناير 2011، لاقت قبولا من المجلس العسكري الذي تولى الحكم بعد تنحي مبارك ولكنها أعيدت بعد ذلك. وأضافت الوكالة أن البرلمان الجديد الذي سيجري انتخابه فيما بعد سيتولى وضع التشريعات التي من شأنها تنظيم الهيئة الجديدة التي ستتولى الإشراف على وسائل الإعلام.

وجاءت الآراء من الإعلاميين المصريين متباينة، حيث قال السيد الغضبان، إن قرار رئيس الوزراء، بإلغاء وزارة الإعلام لم يأت بجديد، مشيرا إلى أن ما تم إلغاؤه هو مسمى وزير الإعلام بينما الوزارة باقية، مضيفا أن “المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لن يضيف جديدا طالما ستظل تبعيته للحكومة”.

وأضاف الغضبان في لقاء تلفزيوني أن إلغاء وزارة الإعلام أمر شكلي وليس فعليا، لأنه تم منح رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون الحالي صلاحيات وزير الإعلام حتى يتم تشكيل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، لافتا إلى أن هناك دولا عربية أكثر تحررا من مصر مثل لبنان موجودة بها وزارة للإعلام.

وأوضح الغضبان أنه يرغب في أن يصدر الرئيس عبدالفتاح السيسي قرارا بتأسيس المجلس الأعلى للإعلام قبل انتخاب البرلمان اختصارا للوقت، على أن يتم عرضه على البرلمان بعد انتخابه، كما أنه من الوارد أن يأتي البرلمان القادم بتشكيلة غير متجانسة تعطل إصدار المجلس، مشيراً إلى أنه من الواجب أن يشكّل هذا المجلس على أُسس غير حزبية ويكون أعضاؤه من ذوي الصلة بمهنة الإعلام والمعروفين جميعا بمراعاتهم الصالح العام.

أسامة الشيخ: "القرار خطوة هامة في طريق الإعلام ليكون مملوكا للشعب"

وأوضح الغضبان أنه لابد من تحرير الإعلام المصري من سيطرة الحكومة ورأس المال، معتبرا أن “من الضروري أن يعمل الإعلام المصري في ظل مناخ الحرية والاستقلالية الذي يجب أن يمارس فيه الإعلام بكل مؤسساته مهامه ومسؤولياته لأن الإعلام يجب أن يكون معبرا عن الدولة وليس عن طرف ما سواءً كان الحكومة أو الحزب الحاكم أو أي حزب من الأحزاب، حتى الإعلام الخاص يجب أن يعمل في إطار الأسس المهنية وليس لمصلحة المالك”.

من جانبه، قال ياسر عبدالعزيز، الخبير الإعلامي، إن قرار المهندس إبراهيم محلب بإلغاء وزارة الإعلام هو قرار جيد لكنه شكلي، وليس خطوة إلى الأمام كما يدعي البعض، مشيرا إلى أن الربط بين وجود وزير الإعلام والانفتاح الإعلامي غير صحيح.

وأضاف عبدالعزيز أن “ما يهمنا هو تحرير الإعلام من قبضة الحكومة”، موضحا أنه لا يوجد في الدستور ما ينص على بقاء أو إلغاء وزارة الإعلام، خاصة أنه ما دام يتم اختيار القيادات الإعلامية من قبل رئيس الوزراء ويتم التمويل وسداد العجز من الحكومة، ستكون هناك سيطرة وهيمنة من السلطة التنفيذية على وزارة الإعلام.

ووصف قرار إلغاء وزارة الإعلام بأنه “مثل الماء لا طعم ولا لون ولا رائحة له”، لافتا إلى أنه “يجب الإسراع في إنشاء المجلس الوطني للإعلام لوضع التشريعات التي تتعلق بأداء الإعلام المصري وضبطه، ووضع ضوابط لمحاسبة من يخرجون عن المهنية الإعلامية التي تتطلب معايير مهنية تتفق مع مواثيق الشرف الإعلامية العالمية والتي نحتاجها في المرحلة الجديدة والوضع السياسي الذي تعيشه مصر، الذي يتطلب قواعد وأصولا لكل مهنة أهمها الإعلام”.

من ناحيته، قال أسامة الشيخ، رئيس اتحاد الإذاعة والتلفزيون الأسبق، "إن قرار إلغاء وزارة الإعلام قرار شجاع"، موضحا أن قرار إلغاء وزارة الإعلام وتحويلها إلى هيئة مستقلة قرار حكيم وهو خطوة هامة في طريق الإعلام ليكون مملوكا للشعب.

18