بدء حج اليهود بجربة التونسية وسط إجراءات أمنية مكثفة

وصلت أعداد كبيرة من الديانة اليهودية إلى جزيرة جربة التونسية (جنوب)، حيث تقام مراسم حج معبد الغريبة. وأكد روني الطرابلسي، رجل الأعمال التونسي ومنسق زيارات الغريبة، على نجاح حج اليهود هذا العام على غرار المواسم السابقة بفضل جهود أمنية حثيثة، وبفضل نموذج تونس للتعايش والتسامح.
السبت 2017/05/13
حج آمن

تونس – بدأت زيارات معبد الغريبة اليهودي بجزيرة جربة التونسية التابعة لولاية مدنين بالجنوب التونسي، الجمعة، وسط تعزيزات أمنية مكثّفة.

وشددت قوات أمن تونسية إجراءاتها في جزيرة جربة والمدن القريبة منها بهدف تأمين موسم حج اليهود إلى معبد “الغريبة”.

وقال كمال الزيع، المنسق المحلي لنقابة قوات الأمن الداخلي والجمارك بالجنوب الشرقي لتونس، إن “قوات الأمن جاهزة لتأمين حج اليهود بالغريبة وإنجاحه بالتنسيق مع وحدات عسكرية”.

وأشار إلى أن “نجاح موسم الغريبة مؤشر على نجاح الموسم السياحي في تونس بالنظر إلى حجم القادمين من بلدان عديدة”.

وانتشر الأمن في محيط المعبد والمنطقة السياحية والمطار والأسواق والشوارع الرئيسية، مع بدء الوفود السياحية والزائرين التوافد على الجزيرة من عدة دول في العالم.

وقامت الوحدات الأمنية بتأمين النزل في الجهة ووضع نقاط تفتيش في مناطق حساسة بالجزيرة ودوريات أمنية على الشريط السياحي، تحسبا لأي مخاطر أمنية.

وتمتد الزيارة الرسمية لمعبد الغريبة الشهير بين يومي 12 و14 مايو الحالي، إذ تسبق ذروة الموسم السياحي الصيفي في الجزيرة. وتبدأ الزيارة في اليوم الثالث والثلاثين من الفصح اليهودي وتستمر يومين. ويوافق التاريخان هذه السنة الجمعة والأحد على أن يتوقف السبت باعتباره يوم العطلة الأسبوعية لدى اليهود.

وأكد روني الطرابلسي منظم رحلات كنيس الغريبة، في تصريحات لـ“للعرب”، أن “إقبال ليهود العالم على معبد الغريبة تضاعف هذا الموسم مقارنة بالسنوات الماضية”. وقال الطرابلسي إن “تونس استعدت لهذه المناسبة منذ أشهر فالأجواء جيدة والحضور مكثف والتنظيم في أحسن ظروفه، وهو ما أثمر إقبالا كبيرا على الغريبة خصوصا وعلى جربة عموما”، مشيرا إلى أن الأجواء تونسية بامتياز.

وأضاف “أنهينا كل إجراءات التنظيم ونتوقع أكثر من 3000 يهودي الأحد حيث تقام مراسم حج اليهود الرسمية”.

روني الطرابلسي لـ"للعرب": نحن يهود تونس لا نتبع إلا وطننا تونس ولا نتقيد إلا بتعليمات حكومته

وجدد بيريز الطرابلسي رئيس هيئة معبد الغريبة، لـ“للعرب”، توقعاته السابقة حول ارتفاع أعداد زائري المعبد العام الحالي في ظل تحسن الوضع الأمني في البلاد، ليبلغ ما بين ثلاثة وأربعة آلاف زائر، مقابل نحو ألفي زائر في احتفالات العام الماضي.

وقال روني الطرابلسي “باعتبار عملي في مجال السياحة لاحظت جدية جهود قوات الأمن من شمال البلاد إلى جنوبها”. وأوضح “رافقتهم في جربة ولمست رغبة صادقة في حمايتنا كأبناء وطن واحد”.

ويقع “الغريبة” في قرية سكنها اليهود في الماضي، وتسمى “الحارة الصغيرة” حاليا، وتبعد عدة كيلومترات جنوب غرب حومة السوق المدينة الأكبر بجربة.

ونتج عن ثورات شعبية عاشتها المنطقة العربية منذ العام 2011 بروز طائفية وجدل عقائدي يحرّض على التعصب الديني في البعض من البلدان، لكن تونس وفرت مناخ الحريات خاصة في شقها الديني. وضمن دستور عام 2014، الذي أسس للجمهورية الثانية، الحرية الفكرية والعقائدية.

ويشيد الطرابلسي بانفتاح المجتمع التونسي وتقبله للأخر. ويرى أن الحواجز تقلصت وبدأت تظهر رغبة أكثر في الانصهار في مجتمع واحد، موضحا “لعل زيارة التونسيين من مناطق أخرى للتعرف على مراسم حج الغريبة خير دليل على ذلك”.

وفنّد الطرابلسي تأثير تحذيرات إسرائيل على الإقبال على الغريبة هذا العام.

وقبل أسبوع، دعا مكتب مكافحة الإرهاب في إسرائيل مواطنيه بعدم السفر إلى تونس بدعوى أنها يمكن أن تشهد “هجمات إرهابية متنوعة في أماكن مختلفة من البلاد”.

وأكد بيريز الطرابلسي أن الوضع في تونس أكثر أمنا مقارنة بإسرائيل.

وقال روني الطرابلسي “لا نولي لها (التحذيرات) أي قيمة”. وتابع “نحن يهود تونس لا نتبع إلا وطننا تونس ولا نتقيد إلا بتعليمات حكومتها ووزارة داخليتها”.

وشدد على أن الزيارة هذا العام ستتم على أحسن ما يرام، فالحكومة التونسية كما يقول “منحتنا الطمأنة الكافية”.

وقال الطرابلسي “رغم الوضع السياسي والاقتصادي المرتبك في تونس لكن البلاد في المسار السليم”، مضيفا أن أزمة البلاد لا تخيفهم باعتبار أنهم أقلية يهودية. وأكد أن يهود تونس يرون أن تردي الأوضاع مرحلة طبيعية في فترة انتقالية، مشددا على أن الأمر يتطلب المزيد من الوقت لتحقيق أهداف الانتقال الديمقراطي المنشودة ولإنجاح تجربة تونس التي تحل كل أزماتها بالحوار.

وقبل عام 2011، بلغ معدل حضور اليهود في احتفالات الغريبة نحو سبعة آلاف وكان العدد أعلى من ذلك قبل الهجوم الإرهابي الذي استهدف المعبد في 2002.

وتعرّض كنيس الغريبة، في 11 أبريل 2002، لهجوم انتحاري بشاحنة مفخخة تبناه تنظيم القاعدة، وأسفر عن مقتل 21 شخصا، هم 14 سائحا ألمانيا و5 تونسيين وفرنسيان. وكان للهجوم انعكاسات سلبية كبيرة على السياحة في تونس.

وبعد الثورة التي أطاحت في 2011 بنظام الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، تراجع عدد زوار الغريبة إلى بضع المئات بسبب تصاعد عنف جماعات متطرفة.

ويقدّر عدد أفراد الطائفة اليهودية في تونس بنحو ألفين، بعد أن كانوا في حدود 100 ألف في منتصف القرن الماضي، حيث هاجر أغلبهم نحو أوروبا وإسرائيل مع اندلاع الحروب العربية الإسرائيلية.

ويحظى كنيس الغريبة بمكانة خاصة عند يهود تونسيين وأجانب ويعتبرونه أقدم معبد يهودي في أفريقيا. وترقد في المعبد، بحسب الأسطورة، واحدة من أقدم نسخ التوراة.

ويزور اليهود كنيس الغريبة منذ أكثر من 200 عام لإقامة طقوس دينية واحتفالات “الهيلولة”.

4