بدء حملة عسكرية لملاحقة آخر فلول داعش في صحاري غرب العراق

نهاية حرب داعش في العراق تطلق عملية تفكير واسعة في مرحلة ما بعد التنظيم التي يُؤمل أن تكون مختلفة عما سبقها، لكنّ عوامل عديدة تشرّع للبعض التشاؤم بشأن إمكانية إحداث تغيير في العراق ينأى به عن الأوضاع بالغة السوء التي عاشها خلال السنوات الثلاث الماضية.
السبت 2017/12/09
لا قيمة للنصر إذا لم يحصن من الانتكاس

بغداد - استأنفت القوات العراقية الجمعة عملياتها العسكرية في إطار المرحلة الثانية من تطهير الصحاري الغربية من فلول تنظيم داعش، فيما يستعد رئيس الوزراء حيدر العبادي لإعلان كامل مناطق البلاد مستعادة من التنظيم.

ويميل أغلب الخبراء العسكريين والأمنيين إلى صعوبة القضاء على التنظيم بشكل كامل، ويرجّحون أن تمثّل نهاية حرب الجبهات ضدّه، بداية حرب أمنية لا تقلّ ضراوة ضدّ فلوله وخلاياه النائمة التي سيستخدمها بشكل مختلف في الهجمات الخاطفة وتنفيذ الاقتحامات والتفجيرات لمنع إعادة الاستقرار وبسط الأمن.

كذلك تطلق نهاية حرب داعش في العراق عملية تفكير واسعة في مرحلة ما بعد التنظيم التي يُؤمل أن تكون مختلفة عما سبقها، لكنّ عوامل عديدة أبرزها صعوبة الوضع الاقتصادي وهشاشة الأوضاع الاجتماعية وتشوّهات العملية السياسية وقيامها على المحاصصة وتكريسها للتهميش والتفرقة على أسس عرقية وطائفية، تشرّع للبعض التشاؤم بإحداث تغيير في العراق ينأى به عن الأوضاع بالغة السوء التي عاشها خلال السنوات الثلاث الماضية.

وتوقّع إياد علاوي نائب الرئيس العراقي، الجمعة، أن يطول أمد الحرب على الإرهاب.

وورد في بيان نشره مكتبه الإعلامي إثر لقاء جمعه في العاصمة البحرينية المنامة بروبرت كريم مساعد وزير الدفاع الأميركي للشؤون السياسية والدولية أنّ “هذه الحرب ستكون طويلة الأمد وهو ما يوجب تهيئة الأرضية والبيئة الملائمتين الطاردتين لذلك الفكر المنحرف”.

إياد علاوي: الحرب على الإرهاب ستطول وتستدعي تهيئة أرضية طاردة للتطرف

كما أكد علاوي أن “المرحلة الجديدة في محاربة الإرهاب والتطرف تستدعي تطوير القدرات الاستخبارية وتعزيز التنسيق المشترك بين الدول المتحالفة في الحرب على الإرهاب”، مشيرا إلى أن “الحرب العسكرية انتهت بانتصار العراق والتحالف الدولي، وأن المرحلة الحالية تستوجب أيضا إجراءات سياسية عاجلة في مقدمتها محاربة الفساد ومعالجة ملف اللاجئين والنازحين وإنهاء المحاصصة وبناء المؤسسات بصورة مهنية بعيدا عن التهميش والإقصاء والاجتثاث المسيس وتوفير فرص عمل للعاطلين، كشرط لضمان وتهيئة الأجواء التي تقضي على فرص ظهور الأفكار المتطرفة ونموها”.

وأعلن قائد عمليات تطهير الجزيرة وأعالي الفرات الفريق الركن عبدالأمير رشيد يارالله في بيان أن الجيش وقوات الحشد الشعبي “شرعا في تنفيذ عملية واسعة لتطهير مناطق الجزيرة بين نينوى والأنبار ضمن المرحلة الثانية” من العمليات.

وتهدف هذه العملية إلى التقاء القوات في الصحراء بين محافظة نينوى الشمالية ومحافظة الأنبار الغربية، في طريق يمتد نحو مئتي كيلومتر مربع بموازاة الحدود مع سوريا.

ونُقل عن مصدر عسكري في محافظة الأنبار غربي العراق، الجمعة، قوله إنّ القوات الأمنية حررت ثماني مناطق في صحراء المحافظة.

وشرح ذات المصدر لموقع السومرية الإخباري، أنّ الفرقة السابعة بالجيش تمكنت من تحرير مناطق أم العظام وكويت والخرار والأعمى والكعيديين في صحراء الأنبار شمال مدينة القائم، بينما تمكّنت الفرقة التاسعة من استعادة مناطق السجيريات وبصالة وصبيخة في المنطقة الممتدة بين محافظتي صلاح الدين ونينوى.

ومن جهتها، أكدت فصائل الحشد الشعبي المكوّنة في أغلبها من ميليشيات شيعية انطلاق العمليات “لاستكمال تحرير بادية الجزيرة الرابطة بين الموصل والأنبار وصولا إلى الحدود السورية”.

وفي أواخر شهر نوفمبر الماضي، أعلن المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة العميد يحيى رسول أن القوات العراقية “طهرت خمسين في المئة من الصحراء البالغة مساحتها الجملية حوالي 29 ألف كيلومتر مربع”.

والخميس الماضي توقع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي تشارك بلاده ضمن التحالف الدولي ضدّ داعش بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، أن تعلن الحكومة العراقية التحرير الكامل للبلاد من تنظيم داعش بحلول منتصف الشهر.

وقال ماكرون “حتى لو أن جهودا كبرى ستتواصل من أجل النهوض بالعراق ونزع الأسلحة والألغام فيه، سيتم تحرير البلد قبل نهاية السنة، وآمل أن أرى في الأشهر المقبلة انتصارا عسكريا في الأراضي العراقية السورية”، مشددا على وجوب نزع سلاح الميليشيات كشرط لتحقيق الاستقرار في البلد.

3