بدء عمليات إجلاء لحالات إنسانية من الغوطة الشرقية

الأربعاء 2017/12/27
قوات الأسد تحاصر قرابة 400 ألف شخص في الغوطة الشرقية

دوما (سوريا)- خرج بعد منتصف ليل الثلاثاء الأربعاء أربعة مرضى، بينهم أطفال من الغوطة الشرقية المحاصرة قرب دمشق بموجب اتفاق على إجلاء عدد من الحالات الحرجة من هذه المنطقة التي تشهد تدهوراً في الوضع الإنساني.

وكانت الامم المتحدة أعلنت في نهاية نوفمبر عن لائحة من 500 شخص بحاجة ماسة للإجلاء من الغوطة الشرقية، معقل الفصائل المعارضة قرب دمشق، إلا أن 16 شخصاً منهم على الأقل قضوا منذ ذلك الحين.

وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على حسابها على تويتر الأربعاء "قام متطوعو الهلال الأحمر العربي السوري وفريق من اللجنة الدولية للصليب الأحمر بإجلاء حالات طبية عاجلة من الغوطة الشرقية إلى مستشفيات في دمشق".

وأوضح مدير العمليات في شعبة الهلال الأحمر في مدينة دوما، التي تمت منها أولى عمليات الإجلاء، أحمد الساعور "تم إخلاء أربع حالات بينهم ثلاثة أطفال ورجل بالغ"، مشيراً إلى أنهم جميعاً من ضمن لائحة الأمم المتحدة.

وبيّن الساعور أن المرضى هم طفلة تعاني من مرض الناعور (خلل في عملية تخثر الدم) وطفل يعاني من متلازمة غيلان باريه (التهاب اعصاب حاد قد يؤدي إلى شلل تام)، وثالث مريض باللوكيميا، أما الرجل فيحتاج إلى زراعة كلية.

ولا يمكن أن تتم عمليات الأجلاء أو تدخل قوافل المساعدات الى الغوطة الشرقية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من السلطات السورية.

اتفاق الاطراف المتنازعة

وخرج هؤلاء منتصف ليل الثلاثاء الاربعاء بعد اتفاق توصلت إليه الأطراف المتنازعة لإجلاء 29 شخصاً في حالة حرجة على دفعات من الغوطة الشرقية. ومن المفترض وفق الساعور أن تستكمل عملية الإجلاء الأربعاء.

وأعلن جيش الإسلام، الفصيل المعارض الأبرز في الغوطة الشرقية، في بيان موافقته على "إخراج عدد من الأسرة الموقوفين لدينا بالاضافة إلى بعض العمال والموظفين وذلك مقابل إحراج الحالات الإنسانية الأشد حرجاً".

وفي مركز الهلال الأحمر في مدينة دوما، تجمع مساء الثلاثاء المرضى الأربعة وأهاليهم، قبل أن ينقل كل منهم إلى سيارة اسعاف تابعة للهلال الأحمر.

وفي احدى سيارات الاسعاف، استلقت الطفلة انجي (ثمانية سنوات) التي تعاني من مرض الناعور وقد ارتسمت على وجهها ابتسامة كبيرة، وارتدت معطفاً زهري اللون وعلى رأسها طاقية صوفية حمراء اللون.

وفي سيارة أخرى إلى جانبها، وضع متطوع في الهلال الأحمر الطفل محمد (عام وشهرين)، المريض بمتلازمة غيلان باريه، في حضنه، فيما جلست والدته إلى جانبه وقد ارتدت معطفاً سوداء وغطت وجهها بحجاب أسود لا يظهر سوى عينيها.

وصعد خمسة عمال أفرج عنهم "جيش الإسلام" على متن احدى السيارات، قبل ان تنطلق القافلة لتصل لاحقاً إلى دمشق.

معاناة وغارات

وتحاصر القوات الحكومية الغوطة الشرقية بشكل محكم منذ العام 2013، ما تسبب بنقص خطير في المواد الغذائية والأدوية في المنطقة حيث يقطن نحو 400 ألف شخص.

وأعلنت الامم المتحدة الأسبوع الماضي أن 16 شخصاً على الاقل/ من أصل 500 بحاجة ماسة إلى إجلاء، قضوا اثناء انتظار خروجهم من الغوطة الشرقية.

وقال يان ايغلاند، رئيس مجموعة العمل الانساني التابعة للامم المتحدة في سوريا، أن الرقم على اللائحة "ينخفض، ليس لاننا نقوم باخلاء الناس بل لأنهم يموتون".

وسجلت الغوطة الشرقية، وفق منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، أعلى نسبة سوء تغذية بين الأطفال منذ بدء النزاع في سوريا في العام 2011.

وتوفي طفلان رضيعان في اكتوبر في الغوطة بسبب أمراض فاقمها سوء التغذية بينهما الرضيعة سحر ضفدع (34 يوماً).

وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر حذرت من بلوغ الوضع الانساني في الغوطة الشرقية "حداً حرجاً".

وتعد الغوطة الشرقية واحدة من أربع مناطق خفض توتر في سوريا، بموجب اتفاق توصلت اليه موسكو وطهران حليفتا دمشق وأنقرة الداعمة للمعارضة في استانا في مايو.

وبدأ سريانه في الغوطة في يوليو. وبرغم كونها منطقة خفض توتر، الا ان ذلك لم ينسحب تحسناً لناحية إدخال المساعدات الإنسانية.

كما صعدت قوات النظام السوري منتصف شهر نوفمبر قصفها الجوي والمدفعي على الغوطة الشرقية، ما تسبب بمقتل عشرات المدنيين وإصابة آخرين.

وتحول مؤخراً الرضيع كريم عبدالله الذي فقد عينه جراء قصف جوي إلى رمز لمعاناة سكان الغوطة الشرقية بعد انطلاق حملة تضامنية معه على مواقع التواصل الاجتماعي، نشر خلالها كثيرون صورهم وهم يغطون اعينهم في اشارة الى اصابته.

وتشهد سوريا نزاعاً دامياً تسبب منذ اندلاعه في العام 2011 بمقتل اكثر من 340 ألف شخص وبدمار كبير في البنى التحتية وفرار وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

1