إجلاء حرستا يقرب الأسد من إحكام سيطرته على الغوطة

أعداد كبيرة من المدنيين تبدأ بمغادرة مدينة حرستا بعد مفاوضات بين حركة أحرار الشام وروسيا  والتي تسمح بخروج المقاتلين مع أفراد من عائلاتهم ومن يرغب من المدنيين.
الخميس 2018/03/22
أول حركة نزوح من حرستا

حرستا (سوريا) - اقتربت الحكومة السورية من القضاء على مقاومة المعارضة في الغوطة الشرقية مع تدفق المدنيين الخميس من دوما المحاصرة التي دكتها القنابل واستعداد مقاتلين للاستسلام في مدينة أخرى.
وكان هجوم الجيش السوري على الغوطة الشرقية، التي تضم مدنا وبلدات وأراضي زراعية والواقعة على مشارف دمشق، واحدا من أعنف المعارك في الحرب السورية.
وأدى الهجوم إلى مقتل أكثر من 1500 شخص في قصف متواصل بالطائرات والقذائف والصواريخ.
وقال شاهد إن 15 حافلة دخلت مدينة حرستا لنقل مقاتلين وأسرهم إلى مناطق خاضعة لسيطرة المعارضة في شمال غرب سوريا في اتفاق توسطت فيه روسيا حليفة دمشق.
في الوقت نفسه قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن أكثر من أربعة آلاف فروا من مدينة دوما الخاضعة لسيطرة المعارضة منذ الأربعاء ودخلوا منطقة تابعة للحكومة. وبقرار جماعة أحرار الشام الاستسلام في حرستا لن يتبقى تحت سيطرة المعارضة سوى دوما وجيب آخر في الغوطة الشرقية يشمل بلدات جوبر وعين ترما وعربين وزملكا.

بقرار جماعة أحرار الشام الاستسلام في حرستا لن يتبقى تحت سيطرة المعارضة سوى دوما وجيب آخر في الغوطة الشرقية يشمل بلدات جوبر وعين ترما وعربين وزملك

وستكون هذه المناطق كل ما تبقى من معقل المعارضة الرئيسي قرب العاصمة دمشق في انتصارا للأسد على المعارضة منذ استعادة حلب في أواخر 2016.  وبعد حملة عسكرية وحصار محكم على الغوطة الشرقية بدأت أعداد كبيرة من المدنيين بمغادرة مدينة حرستا إثر اتفاق هو الأول من نوعه منذ بدء قوات النظام السوري قبل شهر تصعيدها العسكري لاستعادة هذه المنطقة المحاصرة والتي تشكل آخر معقل لمقاتلي المعارضة قرب دمشق.
ويأتي التوصل الى الاتفاق الذي أعلنت عنه حركة أحرار الشام الأربعاء، بموجب مفاوضات تمت بين الفصيل المعارض وروسيا.
وكان من المفترض أن تبدأ عملية الإجلاء عند الساعة السابعة صباحاً لكنها تأخرت. وهو ما يحصل عادة في عمليات الإجلاء التي شهدتها مناطق عدة كانت تسيطر عليها الفصائل المعارضة طوال سنوات النزاع.
وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن عددا كبيرة من المدنيين السوريين يغادرون مدينة دوما الخاضعة لسيطرة المعارضة بالغوطة الشرقية صباح الخميس.
وأوضح المرصد إن حوالي 1500 شخص غادروا المدينة في وقت مبكر من الخميس فيما غادر 2000 الأربعاء.
وأظهر بث على موقع وزارة الدفاع الروسية ما قيل إنه لقطات حية من معبر الوافدين الذي يربط بين دوما والمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة.
وأظهر البث الذي استمر لدقائق توافد عشرات الأشخاص في مجموعات صغيرة سيرا على طريق مترب مرورا بجنود مسلحين.

حوالي 1500 شخص غادروا حرستا في وقت مبكر من الخميس فيما غادر 2000 الأربعاء بموجب اتفاق بين حركة أحرار الشام وروسيا

ومدينة دوما هي المنطقة الأعلى كثافة سكانية في الغوطة الشرقية، وتحاصرها الحكومة بالكامل منذ أكثر من أسبوع.
وكانت جماعة جيش الإسلام التي تسيطر على المدينة قالت إنها عازمة على مواصلة القتال، وذلك بعد الحملة التي تشنها الحكومة منذ شهر والتي سيطرت خلالها على 70 في المئة من الغوطة الشرقية التي كانت معقلا للمعارضة.
وعند أطراف حرستا دخلت ثلاث سيارات للهلال الأحمر السوري وسيارات إسعاف و15 حافلة فارغة باتجاه داخل المدينة بإشراف الشرطة العسكرية الروسية، بحسب مراسل فرانس برس.
وكان في الامكان صباحا رؤية عشرات الحافلات البيضاء المتوقفة على جانب الطريق المؤدي من دمشق إلى حرستا.
وردا على سؤال حول الاسباب التي دفعت الى إبرام الاتفاق، قال رئيس المجلس المحلي لحرستا حسام البيروتي "حرستا حوصرت من دون مقومات طبية ولا إغاثية، تدمرت بالكامل وأحوال الناس باتت في الويل".
وأضاف "خلال الأسبوع الأخير، لم تجد خمسون في المئة من العائلات ما تأكله، وانتشر الجرب والمرض في الأقبية، وبالإضافة إلى ذلك كانت الصواريخ تطال حتى الأقبية، حوالى خمس مجازر حصلت في الأقبية".
وتشن قوات النظام منذ 18 فبراير هجوما عنيفا على الغوطة الشرقية، بدأ بقصف عنيف ترافق لاحقاً مع هجوم بري تمكنت خلاله من السيطرة على أكثر من ثمانين في المئة من هذه المنطقة التي تتعرض منذ 2012 لقصف جوي منتظم تسبب بمقتل الآلاف. فيما تسبب الحصار المستمر منذ حوالى خمس سنوات بنقص فادح في المواد الطبية والغذائية. وأفيد عن وفيات بسبب سوء التغذية.
وقال الباحث في مركز عمران للدراسات نوار اوليفر لوكالة فرانس برس إن حركة أحرار الشام لم تتمكن خلال المفاوضات "من فرض أي من شروطها، لكن روسيا قالت لهم: هذا هو الموجود، إن كنتم لا تريدون، تُستكمل العملية العسكرية".
ومع تقدمها في الغوطة، تمكنت قوات النظام من تقطيع اوصالها إلى ثلاثة جيوب منفصلة هي دوما شمالاً تحت سيطرة فصيل جيش الإسلام، وبلدات جنوبية يسيطر عليها فصيل فيلق الرحمن بالاضافة الى حرستا التي تسيطر حركة أحرار الشام على الجزء الأكبر منها.
ويقضي الاتفاق، بحسب حركة أحرار الشام، بخروج المقاتلين بسلاحهم مع أفراد من عائلاتهم ومن يرغب من المدنيين.

وكان وزير المصالحة السوري علي حيدر أوضح أن "مركز المصالحة الروسي تولى اجراء الاتصالات مع مسلحي حركة أحرار الشام" من دون تدخل مباشر من دمشق.
وخلال سنوات النزاع، شهدت مناطق سورية عدة بينها مدن وبلدات قرب دمشق عمليات إجلاء لآلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين بموجب اتفاقات مع القوات الحكومية إثر حصار وهجوم عنيف.
وعادة ما تشكل محافظة ادلب في شمال غرب سوريا وجهة لهؤلاء، وهي الواقعة بمعظمها تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً) مع تواجد لفصائل أخرى أبرزها حركة أحرار الشام.
استمرار القصف 
وتعرضت بلدات القطاع الجنوبي من الغوطة لغارات عنيفة ليلاً وصباح الخميس.
وأسفرت الحملة العسكرية منذ شهر حتى الآن عن مقتل أكثر من 1530 مدنياً بينهم 300 طفل على الأقل، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وفتحت قوات النظام قبل فترة ثلاثة معابر لخروج المدنيين الراغبين من الغوطة الشرقية، هي حرستا ومخيم الوافدين قرب دوما وحمورية جنوباً.
ودفع القصف والمعارك أكثر من سبعين ألف مدني للنزوح منذ 15 مارس باتجاه مناطق سيطرة قوات النظام.
وعبر معبر الوافدين، غادر المئات صباح الخميس مدينة دوما، وفق المرصد. وهي "أول حركة نزوح" من هذه المدينة.
ويبدو واضحا انه لم يعد أمام سكان الغوطة من خيار سوى الخروج من المنطقة.
وأفاد مصدر محلي في دوما، كبرى مدن المنطقة، ان "مفاوضات تجري حاليا بين وفد من المدينة مع الجانب الروسي" بهدف التوصل الى اتفاق حول مستقبلها.
وتوجه نازحو الغوطة الشرقية الى مراكز إيواء أنشأتها الحكومة في ريف دمشق، وصفت الأمم المتحدة الوضع فيها بـ"المأساوي"، وطالبت بإعادتهم إلى منازلهم او عدم إخراجهم منها.
وقال الممثل المقيم لأنشطة الأمم المتحدة في سوريا علي الزعتري لفرانس برس الأربعاء "لو كنت مواطناً لما قبلت بأن أبقى في (مركز إيواء) عدرا لخمس دقائق بسبب الوضع المأسوي"، مضيفاً "صحيح أن الناس هربوا من قتال وخوف وعدم أمن، لكنهم ألقوا بانفسهم في مكان لا يجدون فيه مكاناً للاستحمام".
ويُذكّر ما يحصل في الغوطة الشرقية بمعركة مدينة حلب في نهاية العام 2016، عندما حاصرت قوات النظام أحياءها الشرقية قبل أن تشن هجوماً برياً دفع آلاف المدنيين إلى الفرار الى مناطق سيطرة النظام غرباً. وانتهت المعركة بإجلاء آلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين الباقين إلى مناطق تسيطر عليها الفصائل المقاتلة في شمال غرب سوريا.