بدء محاكمة عناصر حزب الله المتهمين في قضية اغتيال الحريري

الخميس 2014/01/16
اللبنانيون يدعون الله أن يميط اللثام عن قتلة الحريري

لاهاي - تغشى أجواء محاكمة قتلة الحريري سماء لبنان، الملبدة بطبعها في ظل أزمة حكومية مازالت تراوح مكانها رغم كثافة الاتصالات واللقاءات، مؤخرا، لحلها، لتزيد المحاكمة من سوداوية الوضع السياسي اللبناني.

تنطلق، اليوم، جلسات محاكمة 5 لبنانيين متهمين باغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري بتفجير استهدف موكبه في بيروت يوم 14 فبراير 2005.

وينتمي المتهمون الخمسة إلى حزب الله الذي لم ينف علاقته بهم، بل أكّد أنّه لن يسلمهم لمحكمة “أميركية – إسرائيلية ذات أحكام باطلة”، حسب زعمه.

وتلقي محاكمة المتهمين في قضية قتل الحريري بظلالها على الساحة السياسية اللبنانية التي تصارع من أجل إيجاد مخرج لأزمة التشكيل الحكومي، مع ظهور إشارات إيجابية تنبئ بقرب ولادتها، وإن كان البعض يرى أن هذا التفاؤل ليس في محله، أو أنه سابق لأوانه نظرا لحجم الملفات الشائكة المرتبطة بالمسألة.

ويذكر أن 8 آذار أي فريق حزب الله حرص خلال الفترة الماضية على التسريع في تشكيل حكومة سياسية جامعة بصيغة 8+8+8 قبل التئام جلسات المحاكمة خشية بروز تطورات جديدة على الملف يمكن أن تعود بالمشاورات الجارية إلى نقطة الصفر.

ومن هذا المنطلق كثف حزب الله ورئيس مجلس النواب نبيه برّي اتصالاتهما في محاولة لاستباق عقارب زمن المحاكمة، إلا أن عديد العوائق حالت دون ذلك، منها ملف البيان الوزاري الذي يصرّ هذا الأخير على إبقائه لما بعد تشكيل الحكومة وأيضا مسألة انسحابه من سوريا والذي يصرّ عليه شق كبير من قوى 14 آذار وفي مقدمتهم قوات الكتائب وطيف واسع من المستقبل.

وأمام كمّ العوائق تبقى المشاورات الجارية بين الفرقاء تراوح مكانها في حين تتجه الأنظار إلى محكمة لاهاي وما ستفرزه من تطورات سيكون لها عميق الأثر على الساسة ولبنان ككل.

المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة قتلة الحريري
* تأسست عام 2007 بطلب من لبنان.

*تشكلت للنظر في جريمة اغتيال الحريري.

* تتألف من أربعة أجهزة: الغرف، والادعاء، ومكتب الدفاع، وقلم المحكمة.

* تضم قضاة لبنانيين ودوليين ولها الصلاحية بأن تحاكم غيابيا.

* يقع مقرها الرئيسي في إحدى ضواحي لاهاي بهولندا، ولها أيضا مكتب في بيروت.

وبالعودة إلى ملف المحاكمة فقد أعلن رئيس الجمهورية اللبنانية ميشيل سليمان، “التزام الدولة اللبنانية بالشرعية الدولية وقراراتها وفقا للدستور”.

ورأى سليمان “في هذه الانطلاقة الخطوات الأكيدة نحو معرفة الحقيقة والعدالة في الجرائم المرتكبة من جهة، وعدم إشعار المحرضين والمرتكبين بأنهم عصاة على العدالة من جهة ثانية وتالياً على المحاسبة على الجرائم والأعمال التي ارتكبوها وعبرة للبعض الذي ينوي القيام بها”.

هذا وقد أصدرت محكمة لاهاي في نهاية يونيو 2011، قرارا اتهاميا في حق أربعة عناصر من حزب الله لم تتمكن السلطات اللبنانية حتى الساعة من توقيفهم وهم: سليم عيّاش، ومصطفى بدر الدين، وحسين عنيسي، وأسد صبرا. وفي سبتمبر الماضي، أعلنت المحكمة أن قاضي الإجراءات التمهيدية فيها صدّق على قرار اتّهام جديد بحق، اللبناني العنصر في حزب الله، حسن مرعي المتهم أيضا بالمشاركة في اغتيال الحريري.

وفي ما يلي المعلومات القليلة المتوفرة عن المتهمين علما أن المواقع الحزبية لمعظمهم غير محددة وغير معروفة وكذلك أماكن تواجدهم:

يُعتبر مصطفى بدرالدين (53 عاما) من بيروت أبرز المتهمين نظرا لموقعه في حزب الله، فهو المعروف أيضا باسمي إلياس صعب وسامي عيسى وهو صهر القائد العسكري لحزب الله عماد مغنية الذي اغتيل عام 2008 في دمشق. وتشير المعلومات المتوافرة إلى أن بدرالدين هو حاليا مستشار الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله.

وبدرالدين، حسب القرار الاتهامي الصادر عن المحكمة، هو “المشرف العام” على عملية اغتيال الحريري والمسؤول عن رصد وتنسيق عملية مراقبة رئيس الوزراء اللبناني السابق تمهيدا لتنفيذ الاعتداء. أما سليم عياش (51 عاما) من النبطية جنوب لبنان، فهو مسؤول عن “تنسيق مجموعة الاغتيال المسؤولة عن التنفيذ الفعلي للاعتداء”، ويواجه تهما بالقتل ومحاولة القتل وارتكاب فعل إرهابي والتآمر على ارتكاب فعل إرهابي. ولا يُعرف موقع عياش الحزبي.

ويُتهم حسين عنيسي (40 عاما) بأنّه وراء إعلان المسؤولية عن اغتيال الحريري “زورا بهدف توجيه التحقيق إلى أشخاص لا علاقة لهم بالاعتداء، وذلك حماية للمتآمرين من الملاحقة القضائية”، ولا يُعرف أيضا موقعه الحزبي. وأسد صبرا (38 عاما) متهم أيضا بأنّه وراء إعلان المسؤولية عن اغتيال الحريري “زورا بهدف توجيه التحقيق إلى أشخاص لا علاقة لهم بالاعتداء، وذلك حماية للمتآمرين من الملاحقة القضائية”، و”التدخل في جريمة ارتكاب عمل إرهابي باستعمال أداة متفجرة”، كما لا يُعرف أيضا موقعه الحزبي.

أما المتهم الخامس حسن مرعي (49 عاما) فمتهم بالقيام مع بدر الدين بتنسيق عملية الإعلان زورا عن المسؤولية، وكان في بعض الأوقات على اتصال بعياش في إطار الإعداد للاعتداء.

4